غزة/الداخلية
محاضرات دينية..توعية إسلامية..مساعدات مالية وأخرى عينية..برامج نفسية..وبرامج تعليمية.. خدمات طبية وتدريبات مهنية.. كل ذلك في مراكز الإصلاح والتأهيل التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني، وبإشراف مباشر من وزير الداخلية الأستاذ فتحي حماد.
وللتعرف أكثر على مراكز الإصلاح ووضع النزلاء فيها، كان الحوار التالي مع المقدم حقوقي ناصر سليمان مدير عام مراكز الإصلاح والتأهيل.
أماكن الحجز القانوني
فقد أكد مقدم حقوقي سليمان أن مراكز الإصلاح والتأهيل هي أماكن الحجز القانونية لكافة الموقوفين الصادر بحقهم أوامر من الجهات القضائية المختصة.
وأوضح أنه وبحسب قانون السجون رقم 8 لعام 96 فإن تبعية المديرية العامة لمراكز الإصلاح والتأهيل لوزير الداخلية مباشرة، مشيراً إلى أن ذلك يدلل على أن القانون والمشرع أولى اهتماماً كبيراً بهذه المراكز كونها تتعامل مع فئة أخطأت بحق المجتمع.
وقال: "الحكومة الفلسطينية ووزارة الداخلية مسؤولان عن إصلاح تلك الفئة "لذلك هناك برامج كثيرة ومنوعة من الناحية الأمنية والتأهيلية لإصلاح النزلاء وتأهيلهم ليكونوا صالحين"، مبيناً: "لذلك جاء قرار الوزير بإنشاء المديرية العامة للسجون وضمها إليه مباشرة حتى تكون تحت الرعاية والعناية المباشرة من وزير الداخلية".
ولفت المقدم سليمان إلى أن هناك خمسة مراكز في قطاع غزة، وهي: مركز إصلاح الشمال في محافظة شمال غزة، ومركز الإصلاح والتأهيل غرب غزة (أنصار)، ومركز غزة المركزي (الكتيبة) وهو مخصص للأحكام العالية والقضايا الخطيرة من جرائم القتل وخلافه، كذلك مركز إصلاح الوسطى ومركز إصلاح خانيونس، منوهاً إلى أن تلك المراكز تتسع لحوالي 1200 نزيل كمرحلة أولى من البناء.
متطلبات أمنية وإصلاحية
وأكد أنه يقع على عاتق العاملين في مراكز الإصلاح والتأهيل المحافظة على خط متزن ما بين متطلبات ضرورية من الناحية الإصلاحية للنزلاء وتأهيلهم دينياً ونفسياً وتربوياً، ومتطلب آخر وهو المتطلب الأمني "كون هؤلاء النزلاء بعضهم خطير ومحكوم بالمؤبد والإعدام وبعضهم يفكر بالهروب من السجون أو ممارسة بعض الجرائم داخل السجن".
وفي رد له على سؤالنا حول التطبيق العملي لاسم مراكز الإصلاح والـتأهيل على النزلاء في السجون، أجاب المقدم سليمان: "إن البرامج التي نقدمها للنزلاء تتفق والتسمية من ناحية تأهيل وإصلاح النزيل، فالإصلاح يكون من ناحية التوعية الدينية والأخلاقية والتربوية، والتأهيل من خلال عملية التشغيل والتدريب في ورش خاصة حتى يتم إعانتهم في إكمال حياتهم بعد الخروج من المركز".
وأكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل تقدم العديد من البرامج الدينية والاجتماعية والنفسية للنزلاء لإصلاحهم والارتقاء بهم إلى أعلى المستويات، وقال: "نقدم للنزلاء برنامج الإرشاد الديني، وهو الأهم بالنسبة للنزلاء كون الكثير منهم يجهلون أحكام الصلاة والوضوء وفقه العبادات".
وأضاف: "يتم تنفيذ البرنامج الديني والمتمثل في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم أحكام العبادات والسيرة والعقيدة وكافة الأمور الدينية التي تهم النزيل، بالتعاون مع الإخوة في التوجيه السياسي ووزارة الأوقاف الدينية والمؤسسات التعليمية والمتخصصين من موظفي المركز وذلك على مدار الأسبوع ولكافة النزلاء في كافة المراكز"، منوهاً إلى أن شعائر صلاة الجمعة تقام أسبوعياً في كافة المركز وعلى يد شخصيات دينية بارزة.
برامج تأهيل متنوعة
وتابع مدير مراكز الإصلاح والتأهيل: "إضافة للبرنامج الديني، نقدم برامج التأهيل الاجتماعي للنزلاء، حيث أننا نقوم بتوزيع المعونات المالية والعينية على الفئة الفقيرة من النزلاء المعوزين، وذلك بتوزيع طرود غذائية على عائلاتهم وأخذ جزء من فرص البطالة التي توزع من قبل وزارة العمل للنزلاء بحيث يعود العائد المالي على عائلاتهم".
وأوضح أن مراكز الإصلاح والتأهيل تقدم برنامج الإرشاد النفسي للنزلاء من خلال متخصصين يعملون في السجن وآخرين يزورونهم "بعد اتفاقيات نعقدها مع مؤسسات للطب النفسي وحقوق الإنسان، بحيث يقومون بتقديم إرشاد نفسي للنزلاء لإخراجهم من الحالة النفسية التي تنتابهم بعد دخولهم للسجن".
وأشار إلى أن المديرية العامة لمراكز الإصلاح والتأهيل تقدم برامج تعليمية متنوعة للنزلاء، منها: تسهيل الدراسة على الطلبة الجامعيين من النزلاء وتمنح من لا يشكلون خطراً على المجتمع إجازات خاصة لتقديم الامتحانات الخاصة بهم، وقال: "نقوم بالتواصل مع وزارة التربية والتعليم واستقدام لجان امتحانات الثانوية العامة للنزلاء في المركز الذين يرغبون في تقديم الامتحانات مع توفير كافة التسهيلات لإكمال تعليمهم".
ولفت النظر إلى أن البرنامج التعليمي لا يقتصر على المتعلمين "إنما هناك برنامج لمحو الأمنية بحيث يتم حصر عدد النزلاء الذين لا يجيدون القراءة والكتابة وإلحاقهم بهذا البرنامج".
ونوه المقدم سليمان إلى أن مراكز الإصلاح والتأهيل تعمل على وضع دراسات وخطط تشغيلية بالتعاون مع الجمعيات الأهلية ومؤسسات حقوق الإنسان لتشغيل النزلاء في أعمال البناء ومعامل البلوك والزراعة، وفتح ورش حدادة وألمنيوم ومصنع للخياطة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك إعطاء النزيل فرصة لتعلم مهنة مرغوبة في سوق العمل ليعمل بها بعد انتهاء محكوميته.
وقال: "يجري الآن تطبيق مشروع فتح ورش صيانة الأجهزة الإلكترونية في الطابق الثاني لمركز إصلاح وتأهيل الوسطى".
وعلى صعيد الخدمات الطبية والأنشطة الرياضية، أكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل يتواجد بها فريق طبي خاص يعمل على مدار الأسبوع في رعاية النزلاء، كما أنه يتم انتداب أطباء متخصصين في أمراض الباطنة والصدرية والجلدية وغيرها من الأمراض من أجل متابعة الحالة الصحية للنزلاء.
أضف إلى ذلك، هناك العديد من الأنشطة الثقافية والرياضية التي تقدم داخل مراكز الإصلاح والتأهيل بالتعاون مع المراكز الرياضية والثقافية المتخصصة "وذلك للترويح والتنفيس عن النزلاء في السجن".
خطة عمل تطويرية
وفيما يتعلق بأبرز الصعوبات التي تواجه مراكز الإصلاح والتأهيل، أكد أنها تتمثل في التهديد المستمر من قبل الاحتلال بقصف مواقع ومقرات الشرطة والتي منها مراكز الإصلاح والتأهيل، موضحاً: "في حالات التوتر والتصعيد الصهيوني يتم مضاعفة العمل والإعلان عن حالة الطوارئ للعمل على إخلاء النزلاء غير الخطرين مع التكفل بالعودة ونقل الآخرين إلى آماكن آمنة".
ويضيف: "نواجه صعوبة مع بعض النزلاء متمرسي الإجرام ولا تجدي معهم برامج الإصلاح ويكونون صعبي المراس، حيث أنهم يحاولون الاعتداء إما على عناصر الأمن أو على النزلاء الآخرين، وهؤلاء يتم التعامل معهم وفق القانون".
وأكد مدير مراكز الإصلاح والتأهيل أنه تم إعداد خطة عمل طموحة من قبل المديرية لتطوير الأداء على مختلف المستويات القانونية، معرباً عن أمله في أن يتم تطبيق جميع بنود الخطة في أقل من عام.
وقال: "من بين البنود التي سنعمل على تطبيقها، إعداد شبكات الربط الإلكترونية بين كافة مراكز الإصلاح لمعرفة أوضاع جميع الموقوفين لدى وزارة الداخلية وعلى مختلف الأجهزة، وذلك بإشراف مباشر من الوزير حماد".
وأضاف: "سنعمل على تطوير أداء الإدارة على المستوى الإعلامي بالتواصل مع المكتب الإعلامي للداخلية لإنشاء موقع إلكتروني خاص بمراكز الإصلاح والتأهيل، وذلك لتقديم كافة الخدمات والاستجابة لطلبات المواطنين من حيث الشكاوى والاقتراحات".
وأعرب المقدم سليمان عن أمله في أن تصل مراكز الإصلاح والتأهيل في أدائها إلى أعلى المستويات في الارتقاء بالنزلاء والعمل على عودتهم مرة أخرى للسجن.