وثيقة ليبرمان كارثة محققة على الفلسطينيين

21 يوليو/تموز 2011 الساعة . 09:44 ص   بتوقيت القدس

عرض نائب رئيس الوزراء الصهيوني ووزير «التهديدات الإستراتيجية» أفيغدور ليبرمان رؤيته للحل الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين في وثيقة نشرها مؤخرا، ويطالب فيها بإجراء تبادل سكاني يضمن أغلبية يهودية في دولة الاحتلال، ويتمسك ببقاء القدس الشرقية والحرم القدسي تحت السيادة الصهيونية، ويعترض على حق عودة اللاجئين وعلى فتح الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ودعا ليبرما إلى أن تؤكد التسوية مع الفلسطينيين «الطابع اليهودي والصهيوني لدولة الاحتلال».

تتضمن الوثيقة مواقف متشددة من كافة قضايا الصراع، ويقول محللون أن هذه المواقف إضافة إلى موقف حزب الليكود وشاس المتشددة تمنح طوق النجاة لأولمرت والذريعة لعدم تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق جدي مع الفلسطينيين هو غير مستعد له، وقال ليبرمان إن 'الحدود الدائمة لدولة الاحتلال يجب أن تعتمد على العوامل التاريخية والأمنية والديمغرافية والجيوغرافية'. ويرى أن: 'كل تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تؤكد الطابع اليهودي والصهيوني والديمقراطي لدولةالاحتلال"، وأن: 'كل تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تشمل اعتراف المجتمع الدولي والدول المجاورة والفلسطينيين بالحدود الدائمة'. ويدعو ليبرمان أن تشمل: 'كل تسوية سياسية بندا يؤكد نهاية الصراع، أي عدم وجود أي مطالب متبادلة في المستقبل'.

وطالب ليبرمان أولمرت في الوثيقة بأن يتم تحديد الوضع الحدودي للقدس قبل مؤتمر أنابوليس 'بحيث يبقى الحوض المقدس تحت السيادة الصهيونية الكاملة، مع ضمان حرية ممارسة العبادة'. ويحدد ليبرمان في الوثيقة حدود مدينة القدس على النحو التالي: 'حدود الحوض المقدس من الشرق جبل الزيتون و'هار هتسوفيم'(جبل المشارف -سكوبوس) ، ومن الشمال حي الشيخ جراح، ومن الجنوب سلوان و'هار تسيون'(جبل الملك داوود). ويرى أن مبدأ تبادل الأراضي والسكان يجب أن يسري على مخيمات اللاجئين والقرى القريبة من القدس.

وتعترض الوثيقة على فتح ممر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتقول: ' لن تسمح دولة الاحتلال بوجود ممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة في مناطقها السيادية'. وتزعم أن 'هذا الوضع يتطابق مع الوضع الذي كان قائما قبل حزيران 1967 والأوضاع ما قبل قيام دولة الاحتلال'، وتعترض على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها قسرا وتقول: ' لن تسمح دولة الاحتلال بحق العودة، ليس على المستوى المبدئي ولا في حالات إنسانية'. واعتبر ليبرمان أن: ' هذه مسألة محسومة وغير قابلة للبحث. '.

ويرى ليبرمان أن مفاوضات التسوية الدائمة يجب أن تضمن أولا الأمن للصهاينة إلى جانب تحسين وضع الفلسطينيين الاقتصادي. واعتبر أن 'كل محاولة لفرض تسوية سياسية قبل وقف المقاومة وخاصة إطلاق الصواريخ، وفي ظل واقع تكون فيه نسبة البطالة أكثر من 80% في الجانب الفلسطيني مصيرها الفشل'.

وتعتبر الوثيقة أن 'حل الصراع ينبغي أن يشمل اتفاق سكاني وتبادل مناطق بحيث يضمن وجود دولتين قوميتين متجانستين ولا ينتج وضع واقع يكون فيه دولة ونصف للفلسطينيين ونصف دولة لليهود'. مضيفة: 'هذا المبدأ ضروري وخاصة على ضوء وثيقة الرؤية للجنة المتابعة للعرب في دولة الاحتلال'. لا يجب القبول بواقع تقوم فيه دولة فلسطينية دون أن تشمل يهوديا واحدا، وفي المقابل تتحول دولة دولة الاحتلال لدولة ثنائية القومية وتشمل أكثر من 20% من أبناء الأقلية'.

وجاء في الوثيقة: 'يجب أن تضمن الحدود الدائمة لدولة الاحتلال بقاء الأغلبية اليهودية الديمقراطية وتمنح الأمن للسكان لفترة طويلة'. وأضافت: 'الاتفاق الدائم الذي يوقع بين الطرفين سيكون بمثابة اتفاق مشترك ودولي، ويحل مكان قرار مجلس الأمن 242 و 338.' وتتابع: 'على المجتمع الدول أن يكون طرفا في الاتفاق بحيث يقدم الضمانات ويكون له ودور فعال في القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية'.

ويطالب ليبرمان 'بنشر قوات تابعة لحلف الشمال الأطلسي المناطق الفلسطينية إذا ما وجد الفلسطينيون صعوبة في وقف النشاطات المسلحة، ويطالب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني من أجل ضمان مستوى معيشة مناسبة وإيجاد فرص عمل للفلسطينيين. ويعتبر ليبرمان أن الصراع ليس صراعا على مناطق جغرافية بل في جوهره قومي- ديني ويشبه الوضع بكوسوفو ومنطقة البلقان وشمال إيرلندا.