"معهد القدس للبحوث الصهيونية"، الذي يعنى بحلول محتملة للخلاف السياسي في القدس، يشكك في ان تخرج دولة الاحتلال في الظروف الراهنة كاسبة، ديمغرافيا واقتصاديا، من نقل احياء عربية الى السلطة الفلسطينية. هذا الموقف من المعهد مفاجيء، بعد أن كان من المؤسسات الاولى التي حثت حلا يقوم على أساس اقتطاع احياء عربية من نطاق المدينة، بل ان اقتراحاته طرحت في قمة كامب ديفيد 2000. ورفع المعهد وثيقة مفصلة يعرب عن شكوكه في هذا النهج الى رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت والوزراء.
في الاونة الاخيرة، مع تقدم المفاوضات السياسية بين دولة الاحتلال والفلسطينيين، طرحت فكرة نقل احياء عربية للفلسطينيين من قبل عدد من المحافل العليا بشكل مفصل – بينهم النائب الاول لرئيس الوزراء حاييم رامون ووزير الشؤون الاستراتيجية افيغدور ليبرمان. كما أن اولمرت سأل في خطاب القاه في الكنيست الاسبوع الماضي، فيما اذا كان من الضروري ادراج مخيم شعفاط للاجئين وقرية الولجة في حدود المدينة.
المؤيدون لنقل الاحياء العربية عرضوا الحجة الديمغرافية والفضائل الاقتصادية كدافع لخطتهم، لكن الوثيقة الجديدة، يطرح الباحثون بها بمن فيهم رئيس المعهد، البروفيسور يعقوب بارسيمانتوف، والبروفيسورة روت لبيدوت، شكوكا بالنسبة للمفهوم القاضي بان تقسيم المدينة سيجدي دولة الاحتلال من هاتين الناحيتين.
فمثلا، يعتقد الباحثون بان عشرات الالاف من سكان شرقي القدس – والذين هم مقيمون دائمون في دولة الاحتلال، سيبقون قيد السيادة الصهيونية، ولن ينتقلوا الى السلطة الفلسطينية. د. روبي سايبل، المستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية وجلعاد نوعم، محضر للدكتوراة في القانون من الجامعة العبرية، يشيران في التقرير الى أن سكان شرقي القدس الذين يكونون معنيين بذلك يمكنهم ان ينقلوا اماكن سكناهم الى داخل دولة الاحتلال قبل الانفصال، إذ ان هذا حقهم منذ اليوم، كمقيمين دائمين.
"الانفصال التام عن الاحياء نفسها، لا يعني منع عبور السكان الى نطاق دولة الاحتلال "، كما ورد في التقرير، بينهما "خطوة سحب مكانة الاقامة الدائمة من عرب شرقي القدس، اشكالية من ناحية الحرمان من الحقوق". وهكذا يطرح الباحثون شكا في أن يمنح تقسيم المدينة دولة الاحتلال "كسبا ديمغرافيا" مثلما يدعي مؤيدوه.
كما أن خبراء معهد القدس يشككون في القدرة القانونية لدولة دولة الاحتلال للتحرر من التزاماتها الاقتصادية – الاخلاقية تجاه عرب شرقي القدس، في سلسلة من المجالات. فاليوم يحق للسكان مخصصات مختلفة من التأمين الوطني، بينها مخصصات الاطفال، ضمان الدخل، بدل البطالة ومخصص الشيخوخة، وكذا خدمات صحية حسب قانون التأمين الصحي الرسمي.
ويدعي التقرير بان سحب مكانة الاقامة الدائمة، ومعها سحب جارف للحقوق الاجتماعية "سيرسخ ادعاءا قويا بالمس بحقوق العيش بكرامة". هذا الحق، مثلما أيضا حق العمل، ممنوح في دولة الاحتلال للمقيمين الدائمين ايضا. وبرأي الكتاب، فانه بسبب المس الشديد بالسكان الذين سينتقلون الى السلطة الفلسطينية يحتمل أن تكون هناك حاجة لتعويضهم، مثلما قررت المحكمة العليا بالنسبة للذين اخلوا قطاع غزة مشكلة اخرى يشير اليها التقرير هي احادية الجانب التي في نقل الاحياء.
برأي الكتاب ليس مؤكدا انه من ناحية القانون الدولي، ينهي نقل الاحياء بشكل احادي الجانب مسؤولية دولة الاحتلال تجاه السكان. هذه الخطوة من شأنها أن تعتبر خطوة تمييز بين الاحياء العربية واليهودية خلف الخط الاخضر – وليس كخطوة تعيد الوضع الى سابق عهده، مثلما كان الوضع قبل العام 1967. ويضيف الكُتّاب بان "هذه الحجة حادة على نحو خاص كون الحديث يدور عن المس بحقوق الاقليات".
مديرة المعهد، اورا احيمئير تقول ان "القدس عملت أربعين سنة كمدينة موحدة ضعف عدد السنوات التي كانت فيها مقسمة". وعليه، كما تشرح، فان تقسيم المدينة – حتى لو تم باتفاق سياسي – سيتضمن مشاكل قانونية معقدة، وكذا مشاكل عملية. وتشرح احيمئير تقول ان "دورنا هو ان نوضح المصاعب لاصحاب القرار وان نضع كل المعلومات على الطاولة، كي تكون كل الاثار واضحة".
الحائز على جائزة دولة الاحتلال، البروفيسورة في القانون الدولي روت لبيدوت، تقدم في التقرير فصلا يستعرض السبل المحتملة لتنفيذ الانفصال، في ظل منح تعويض لعرب شرقي القدس. فمثلا تقترح لبيدوت ان تواصل دولة الاحتلال منح الامتيازات للسكان الذين تمتعوا بها لفترة طويلة. امكانية اخرى هي الربط بين استمرار الامتيازات للسكان وبين الفترة الزمنية التي دفعوا فيها الضرائب لدولة الاحتلال. اقتراح آخر هو السماح للسكان الذين عملوا لزمن طويل في دولة الاحتلال مواصلة العمل فيها.
شكوك حول جدوى تقسيم القدس ديمغرافيا واقتصاديا
21 يوليو/تموز 2011 الساعة . 09:44 ص بتوقيت القدس