تبدأ قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الصهيوني خلال الأيام القريبة المقبلة حملة بين السكان هدفها إعدادهم لمواجهة احتمال نشوب حرب في المنطقة وإطلاق صواريخ باتجاه دولة الاحتلال، ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" (24/10/2007) عن ضباط كبار في الجيش الصهيوني قولهم إن "حالة الاستنفار لم تتصاعد ولا يوجد إنذار يحذر من حرب قريبة"، لكن حملة قيادة الجبهة الداخلية تأتي في سياق استمرار التهديدات الأميركية لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران والجولة المكوكية التي يقوم بها رئيس حكومة دولة الاحتلال ايهود أولمرت لعدة دول أوروبية لإقناع قادتها بدعم فرض المزيد من العقوبات على إيران واستشراف موقفها من احتمال توجيه ضربة لإيران لوقف برنامجها النووي.
وبحسب "يديعوت أحرونوت" فإن هدف حملة قيادة الجبهة الداخلية هي "إعداد السكان لمواجهة إطلاق صواريخ باتجاه دولة دولة الاحتلال، من خلال اختيار المجال الداخلي المحمي وتجهيزه وزيادة الوعي تجاه مسؤولية شخصية وعائلية للمواطن"، وستفعل قيادة الجبهة الداخلية خلال الحملة مركز معلومات قطريا يمكن للمواطنين الاتصال به هاتفيا إضافة إلى موقع الكتروني جديد يشمل الكثير من المعلومات والأجوبة على تساؤلات محتملة.
وقال مسؤولون في قيادة الجبهة الداخلية إن استطلاعات رأي تم إجراؤها مؤخرا أظهرت أن الجمهور في دولة الاحتلال ليس مستعدا بما فيه الكفاية لاحتمال نشوب حرب، يشار إلى أن السلطات الصهيونية قامت بحملة مشابهة عشية حرب الخليج الأولى على العراق في العام 1991 والتي سقط خلالها قرابة 50 صاروخا عراقيا في إسرائيل.
ووزعت السلطات الصهيونية في حينه الكمامات الواقية من أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية على المواطنين، كما دعت المواطنين إلى جعل إحدى الغرف في البيوت آمنة من خلال إلصاق قطع من النايلون على زجاج نوافذ الغرفة الآمنة وأبوابها.
ووزعت قيادة الجبهة الداخلية مؤخرا رسالة على السلطات المحلية تضمنت أجوبة لأسئلة يتوقع أن يواجهها عاملون في مراكز المعلومات البلدية في حال نشوب حرب، وتوصي هذه الرسالة المواطنين بالتزود بالنايلون والأشرطة اللاصقة والمواد التموينية وخصوصا المعلبة منها وجهاز راديو مع بطاريات ومعدات صغيرة لإطفاء حرائق وعلبة إسعاف أولي وكيفية اختيار الغرفة الآمنة، علما أن القانون الإسرائيلي الذي تم سنه بعد حرب الخليج الأولى يلزم ببناء غرفة آمنة في كل بيت تكون جدرانها من الاسمنت المسلح والسميك.
وبحسب الرسالة للسلطات المحلية فإن المواطنين ليسوا مدعوين لتجهيز الغرفة الآمنة في هذه الفترة ولكن عليهم إعداد كل ما يلزم لتجهيز غرفة كهذه وقت الحاجة، وقالت مصادر في الجيش الصهيوني إن حملة قيادة الجبهة الداخلية تأتي في إطار خطة العمل التي أعدها الجيش بعد استخلاص العبر من حرب لبنان الثانية في صيف العام الماضي.
وطالب الجيش السكان في دولة الاحتلال بـ"عدم الدخول في ضغط نفساني" وأن "عملية إعداد المواطنين لاحتمال نشوب حرب تتعلق بكافة السيناريوهات المحتملة وتأتي رغم عدم وجود معلومات في هذه الأثناء بخصوص حرب قريبة والنايلون والغرفة الآمنة هما جزء من الاستعدادات لتلك السيناريوهات المتطرفة"، ولفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أنه في أعقاب حرب لبنان الثانية أقامت الحكومة الصهيونية "سلطة طوارئ وطنية" تابعة لوزارة الدفاع.
كذلك تم ترميم الملاجئ لكن 40% من السكان يفتقرون لحماية مناسبة من هجمات صاروخية قد تتعرض لها دولة الاحتلال، ولم تتخذ السلطات الصهيونية حتى الآن قرارا بخصوص منطقة خليج حيفا الذي يعج بالمصانع الكيماوية الكبيرة والخطيرة وبينها مصافي النفط وما إذا كان سيتم تحصين هذه المنطقة أو إخلاء المنطقة من المواد الخطيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن "يديعوت أحرونوت"، وهي أكبر صحيفة الصهيونية وأوسعها انتشارا، خصصت الصفحات الثلاث الأولى من عددها أمس (24/10/2007) لهذا الموضوع نظرا لأهميته، علما أن الحدث المركزي في دولة الاحتلال كان إحياء الذكرى السنوية الـ12 لاغتيال رئيس الحكومة الصهيونية الأسبق إسحق رابين.
دولة الاحتلال تُعدّ جبهتها الداخلية لاحتمال نشوب حرب
21 يوليو/تموز 2011 الساعة . 09:44 ص بتوقيت القدس