حياة حافلة بالأحداث والمواقف، وسيرة عامرة بقيم الرجولة والبطولة، ومسيرة لا تعرف الحدود ولا القيود، يلمس المتعمق في قراءتها قوة إيمان رجال الشرطة بغزة وتواضعهم، واستطاعتهم بناء جيل مقاوم جديد.
ومن بين هؤلاء الرجال الأفذاذ، الشرطي المساعد محمد زاهر الكيلاني، والذي استشهد فجر الاثنين الماضي في الغارة الإسرائيلية على موقع البحرية بمنطقة السودانية شمال قطاع غزة، بالإضافة إلى إصابة أربعة آخرون جراء القصفٍ المباغتٍ.
وتحدثت "فلسطين" إلى عدد من أصدقاء الشهيد للتعرف على مسيرة حياته الجهادية في العمل الشُرطي، خاصة وأنه كان من أبناء الشرطة البحرية التي تقف على الحدود وتحمي منطقة الساحل الغزي.
ويبلغ الكيلاني من العمر 25 عامًا، كما يقطن في بيت متواضع بمنطقة بيت لاهيا شمال القطاع.
يتصف بالوقار
وقال أحد أصدقاء الشهيد ويُدعى أبو محمد: "شهيدنا المجاهد عَرَفَ دينه بحق ودوره المنوط به كأحد أبناء الشرطة البحرية، وهو ذو أخلاق عالية جدًا، يتصف بالهدوء والصمت والوقار ومشهود له بالخير".
وأضاف في حديث لـ"فلسطين": "بقي أبناء المجموعة التي يعمل بها يستقبلون الناس الوافدة إلى العزاء تقديرًا له ولخدمته لوطنه، وتملأ الشرطة أرجاء العزاء تعبيرًا عن مواساتهم له كأحد الأبطال الذي قدموا أرواحهم ودماءهم في سبيل الله ثم هذا الوطن العزيز".
ولفت إلى أنه انتشل بمساعدة طواقم الدفاع المدني جثمان الشهيد والذي كان عبارة عن أشلاء ممزقة من بين ركام الموقع المستهدف، حسب تعبيره.
من جهته، أثنى الملازم خميس العطار مسئول مجموعة الشهيد على زميله الكيلاني، مضيفًا: "كان صاحب خلق ودين وطيب الرائحة، دائماً ما كان يحمل زجاجة العطر الخاصة به ويعطر بها أصدقاءه، ولم يزل مكان عمله يفوح برائحته الطيبة".
وبينّ في حديث لـ"فلسطين" أن الابتسامة لم تكن تفارق وجهه، "فكان يحرص دائماً على إضفاء جو المرح حتى داخل مكان عمله، ولم يعتد على رفض أي من طلبات زملاءه ومسئوليه في العمل، (..) وكان دائم المعاملة الحسنة لهم، وهو السامع الطائع المنفذ للتعليمات الملقاة على عاتقه".
وأشار العطار إلى أن الشهيد الكيلاني كان يحرص على مداومته في العمل وعدم تغيبه، ويعمل على مساعدة زملاءه وقت حاجتهم، موضحًا أنه كان نعم الشاب والصديق المخلص الذي ستفقده الشرطة البحرية، على حد تعبيره.
جريمة حرب
بدورها، اعتبرت الشرطة الفلسطينية الاعتداء على مقر البحرية بمثابة جريمة حرب واعتداء على المدنيين العاملين على خدمة أبناء شعبهم، مشددة أن هذا القصف اختراق للقانون الدولي الذي يمنع الاعتداء على المدنيين، على اعتبار أن الشرطة مؤسسة مدنية تقوم على خدمة المواطن.
وأكدت الشرطة في بيان لها أنها ستواصل عملها في كل الميادين لتحافظ على الجبهة الداخلية، موضحةً أنها ثابتة على دربها في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني والمحافظة على أمان المواطنين.
نقلا عن صحيفة فلسطين اليومية