نجحت الجمعيات المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية في إقناع عشرات اليهود الإيرانيين بالهجرة إلى دولة الاحتلال خلال الأشهر القليلة الماضية, عن طريق إغرائهم بالمال تارة, وبتخويفهم من أن المجتمع اليهودي المصغر في إيران يواجه خطرا جسيما تارة أخرى، وتُقدم "الجمعية الدولية للصداقة بين المسيحيين واليهود" منحا سنوية بملايين الدولارات لدولة الاحتلال. وقد وعدت هذه الجمعية مؤخرا بمنح عشرة آلاف دولار لكل يهودي إيراني يقرر الهجرة إلى دولة الاحتلال, حسبما قال مديرها ياشيل إيكشتاين.
ويعتبر هذا المشروع مثالا آخرا على التحالف بين الدولة اليهودية وأتباع الطائفة الإنجيلية في الولايات المتحدة. غير أن خبيرا في الشأن الإيراني قال إن هذا المبلغ لن يكون كافيا لجذب اليهود الإيرانيين الذين لا يرون أنهم في خطر جسيم, كما تزعم الجمعية الأميركية، وقال إيكشتاين إن جماعته نجحت حتى الآن في إقناع 82 يهوديا إيرانيا بالهجرة إلى دولة الاحتلال منذ البدء في تطبيق هذا المشروع بداية العام الجاري 2007, وتأمل الجماعة تهجير ستين يهوديا إيرانيا آخرين بحلول نهاية هذا العام.
وما يزال نحو 25 ألف يهودي موجودين في إيران, وهم من تبقى من اليهود الذين هاجروا إلى دولة الاحتلال خلال السنوات الخمسين الماضية. وقال إيكشتاين إن الدعوات المتكررة من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لإزالة دولة الاحتلال من الخريطة, والبرنامج النووي الإيراني, هي التي تشكل خطرا على اليهود، ونجحت الجمعية التي تتخذ من القدس المحتلة وشيكاغو مقرا لها في جمع 1.4 مليون دولار من أجل هذا المشروع, وقد وعدت في البداية بتقديم خمسة آلاف دولار لكل مهاجر من يهود إيران, لكنها ضاعفت المبلغ ووعدت بمنح ومساعدات حكومية إضافية من طرف دولة الاحتلال، عندما لقي العرض تجاوبا ضعيفا من جانب اليهود الإيرانيين.
* لم نشعر بالخطر
وقالت يهودية إيرانية وصلت حديثا إلى دولة الاحتلال مع أطفالها الثلاثة, إنها لم تشعر بالخطر في إيران لكنها هاجرت من أجل ضمان مستقبل أولادها. وأضافت أن جميع اليهود في إيران يعلمون بشأن هذه المنح عن طريق ما يتناقله الناس من أحاديث ومن الإذاعة الصهيونية الناطقة بالفارسية ويحمي دستور الجمهورية الإسلامية في إيران الجالية اليهودية. ولليهود ممثل واحد في البرلمان المؤلف من 290 مقعدا.
وقد قال الرئيس الإيراني في كلمة ألقاها بجامعة كولومبيا في نيويورك الشهر الماضي, إن "الإيرانيين أصدقاء للشعب اليهودي, وهناك العديد من اليهود في إيران وهم يعيشون بسلام وأمان"وهذه ليست المرة الأولى التي تعمل فيها الجمعية الدولية للصداقة بين المسيحيين واليهود على تهجير يهود إلى دولة الاحتلال. فقد تمكنت من إدخال سبعة آلاف يهودي هندي من أتباع قبيلة بيني ميناشي التي يزعم أفرادها أنهم من أتباع "القبائل المفقودة" التي يشير إليها العهد القديم من الإنجيل.
ويرى المسيحيون المتطرفون من أتباع الجمعية الدولية أن زيادة عدد المهاجرين اليهود إلى دولة الاحتلال سيساعدها على مواجهة ما يسمونه بالتهديدات العربية. وتعتبر جمعية الصداقة الدولية من أكثر الجهات المانحة لدولة الاحتلال سخاءً، ولها العديد من المؤيدين السياسيين.
جمعية أميركية تسعى لتهجير يهود إيران إلى دولة الاحتلال
21 يوليو/تموز 2011 الساعة . 09:44 ص بتوقيت القدس