تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات دبلوماسية تشابه في بعض ملامحها التحركات الدبلوماسية التي تسبق لحظة اندلاع الصراع، هذا وعلى خلفية تحركات القيادة السورية باتجاه تركيا، وتحرك القيادة الروسية باتجاه إيران، فقد بدأت القيادة الصهيونية تحركاً دبلوماسياً دولياً.
1- محاور التحركات الدبلوماسية للقيادة الصهيونية
التحرك الدبلوماسي الحالي للقيادة الصهيوني، يأتي ضمن 4 محاور، فقد تحرك إيهود أولمرت مهرولاً للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الدفاع الصهيوني إيهود باراك سافر للقاء نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في واشنطن، أما الخارجية الصهيونية فقد باشرت العمل في الجهود الدبلوماسية ضمن محورين وذلك أولاً بهدف دفع المجتمع الدولي باتجاه فرض أكثر العقوبات الدولية تشدداً ضد إيران، وثانياً المضي قدماً في ملف مؤتمر قمة أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط.
2- محور تل أبيب – موسكو
تقول التقارير الصهيونية بأن أولمرت قد غادر إلى موسكو من أجل مناقشة الأوضاع المتعلقة بالملف النووي الإيراني مع الرئيس الروسي، خاصة وأن الأخير كان قد عبر عن الحماس الروسي المؤيد للأنشطة الإيرانية.
التسريبات الصهيونية تقول بأن الوفد المرافق لأولمرت في زيارته لموسكو تكون من:
- رئيس الأركان الصهيوني الجنرال يورام توريوفيتز.
- الخبير السياسي الاستراتيجي شالوم تورجيمان.
- المحلل العسكري الجنرال مائيير كاليفي.
- المستشار الصحفي يانكي نمالانتي.
وتقول ذات التسريبات أيضاً بأن لقاء أولمرت – بوتين في موسكو، ناقش الآتي:
- تزويد موسكو لسوريا بالأسلحة.
- وجود المكاتب الرئيسية لحركة حماس وحركات المقاومة الفلسطينية الرئيسية الأخرى في سوريا.
- حصول حزب الله على الأسلحة الروسية الصنع.
- الطموحات النووية الإيرانية.
وتقول التسريبات الصهيونية الأخرى ما يلي:
• انتقدت المعارضة الصهيونية تحركات أولمرت، ووصفتها بأنها تحركات تتسم بـ"الاستعجال" و"السرية"، وبرغم ذلك تقول التسريبات بأن الزعيم الليكودي المعارض بنيامين نتنياهو قد اتصل تلفونيّاً بأولمرت طالباً منه تبليغ الرئيس الروسي بأن الصهاينة متوحّدون في الاعتقاد بأن إيران يجب أن لا تحصل على السلاح النووي.
• اتهام بعض زعماء الليكود وبقية فصائل المعارضة الصهيونية لأولمرت بأن مغادرته "المستعجلة" و"السرية الطابع" إلى موسكو هي محاولة منه لإيجاد المخرج من الموقف الصعب الذي بات يواجهه، وذلك بعد أن قرر المدعي العام الصهيوني تنفيذ المزيد من التحقيقات الجنائية ضده، وذلك بسبب شبهة الاحتيال والتزوير التي تحيط به عندما كان يتولى في السابق منصب وزير الصناعة والتجارة والعمل.
3- محور تل أبيب – واشنطن
واصل وزير الدفاع الصهيوني إيهود باراك اجتماعاته ولقاءاته مع ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، وتقول التسريبات الإسرائيلية بأن اللقاءات كانت لمناقشة الآتي:
- خطر الصواريخ الذي بات يهدد أمن إسرائيل (سواء من داخل الأراضي الفلسطينية أو المحتملة من سوريا في حال قيام إسرائيل بشن العدوان ضدها، إضافة إلى خطر صواريخ حزب الله الذي ما زال قائماً في حالة تجدد العدوان الإسرائيلي على لبنان).
- حجم ونوعية المعونات الأمريكية لدولة الاحتلال.
- قضايا التعاون الصهيوني – الأمريكي في مجالات الدفاع والأمن.
- التعاون العسكري الأمريكي مع بعض الدول العربية، إضافة إلى المعونات وصفقات السلاح الأمريكية إلى بعض الدول العربية، واحتمالات تأثيرها على أمن دولة الاحتلال.
- الاتفاق حول ترتيبات إنشاء شبكة الدفاع الصاروخي في دولة الاحتلال.
وتقول المعلومات أيضاً بأن الطرفين توصلا إلى التفاهمات والاتفاق حول الترتيبات التي تمكن إسرائيل من الإبقاء على تفوقها العسكري النوعي ضمن معادلة الميزان العسكري الإسرائيلي – العربي، كما أشارت المعلومات أيضاً إلى أن باراك – تشيني قد توصلا إلى الاتفاق حول إقامة شبكة دفاع صاروخي حول قطاع غزة، وذلك لحماية المناطق الإسرائيلية من خطر الصواريخ القادمة من داخل القطاع. وأشارت المعلومات إلى أن شبكة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية قد تم الاتفاق على أن يتم إنشاؤها بسرعة على النحو الذي يؤدي إلى خلق "قبة معدنية" دفاعية صاروخية تعمل بكفاءة وفعالية في اعتراض صواريخ القسّام ومقذوفات الكاتيوشا.
وما هو جدير بالملاحظة، أن المعلومات أشارت إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي قد رفض التعليق أمام الصحفيين حول التساؤلات المتعلقة بخطر التهديد الإيراني، وأشارت التسريبات إلى أن ملف التهديد الإيراني كان حاضراً بقوة في اجتماعات باراك – تشيني. وتقول المعلومات بأن إيهود باراك عندما وُوجِه بالسؤال حول خطر التهديد الإيراني، أجاب مكتفياً بالحديث عن المساعدات الأمريكية المتزايدة لإسرائيل، والتي سوف تمكن إسرائيل من القيام بالمزيد من عمليات "التعبئة والحشد العسكري".
تحركات وزير الدفاع الإسرائيلي الأخيرة في الولايات المتحدة، لم تقتصر حصراً على اللقاء بنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، وإنما كانت للوزير الإسرائيلي لقاءات أخرى "في الظل" مع الأطراف الآتية:
• وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتز.
• مستشار الأمن القومي الأمريكي ستيف هادلي.
• بعض كبار المسئولين الأمريكيين (لم تتم الإشارة إلى أسمائهم)، ولكن على الأرجح أن يكون بينهم:
* إيليوت إبراهام نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي.
* ديفيد وولش نائب وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط.
* الجنرال هايدن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
وما هو أهم من ذلك، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، برغم عدم الإشارة إلى حدوث أي اجتماع بينه وبين الرئيس الأمريكي بوش، فإن التسريبات أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي سوف "يأتي للحضور والمشاركة" في بعض لقاءات وزير الدفاع الإسرائيلي مع المسئولين الأمريكيين... (وعلى الأغلب أن يكون بوش قد حضر اجتماعات الوزير الإسرائيلي مع ديك تشيني، ومع مستشار الأمن القومي ستيف هادلي، ووزير الدفاع روبرت غيتز، وإبليوت إبراهام اليهودي الأمريكي والمهندس الأول لسياسة الشرق الوسط في الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن القومي الأمريكي).
4- محور تل أبيب – المجتمع الدولي
تتحرك الخارجية الإسرائيلية مجدداً ضمن تحرك دبلوماسي (هجومي) ضد إيران، بهدف الضغط على أعضاء مجلس الأمن الدولي، من أجل إصدار قرار جديد يتضمن فرض العقوبات المتشددة ضد إيران، وذلك على خلفية المزاعم الإسرائيلية الجديدة التي تقول:
- إن العقوبات الدولية السابقة لم يتم تطبيقها ضد إيران بالقدر الكافي، إضافة إلى أنها لا تتمتع بالفعالية في التأثير على إيران.
- من الضروري إصدار عقوبات "مُحكمة"، تتمتع بالكفاءة والفعالية ضد إيران، ضمن كافة المحاور: الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، التكنولوجية، وذلك لدفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي.
- ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بإلزام دول الجوار الإيراني بالتقيد بعملية تنفيذ العقوبات.
- محور تل أبيب – مؤتمر سلام أنابوليس (المتوقع): تقول المعلومات بأن الإسرائيليين بالتعاون مع الأمريكيين، يخططون الآن من أجل الاستفادة بأكبر قدر ممكن من "مزايا فشل مؤتمر أنابوليس" إن لم يتم عقده، ومن "مزايا تأجيل المؤتمر"، وأيضاً من مزايا انعقاد المؤتمر، إن حدث وفشلت الجهود الإسرائيلية وجماعة المحافظين الجدد الساعية لإفشاله أو على الأقل تأجيله... تمهيداً لإفشاله بشكل نهائي لاحقاً..
* أبرز الاستنتاجات
التحركات الإسرائيلية لم يقم بها دبلوماسيون إسرائيليون عاديون، وإن كانوا قد لعبوا دوراً في التمهيد لها، وإنما هي تحركات تندرج ضمن ما يعرف بـ"دبلوماسية القيادة"، ولمّا كانت الدبلوماسية هي إما دبلوماسية علاجية أو دبلوماسية وقائية، فإن التحركات الدبلوماسية الإسرائيلية تندرج ضمن إطار الـ"دبلوماسية العلاجية" على أساس اعتبارات أهدافها على المدى القصير الأجل، وأيضاً ضمن إطار الـ"دبلوماسية الوقائية" على أساس اعتبار أهدافها المتوسطة والطويلة الأجل..
وعلى كل حال، ما هي أهداف إسرائيل من تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة، التي أصبح إيقاعها أكثر تسارعاً ونطاق دائرتها أكثر اتساعاً، وقضاياها أكثر صعوبة، ومخططاتها أكثر تعقيداً وتقيداً بأطروحات نظرية المؤامرة...؟؟
تحاول القيادة الإسرائيلية، أن تقول للمجتمع الدولي بأن العقوبات الدولية لا تفيد في حماية أمن إسرائيل ضد إيران و"حلفائها"، وبالتالي فإن على المجتمع الدولي أن يتفهم ويتقبل قيام إسرائيل بـ"العمل من طرف واحد" في خيار القيام بإجراءات استباقية تهدف إلى القضاء على مصادر الخطر التي تهدد أمنها... وعلى خلفية التحركات الإسرائيلية، وعطلة الكونغرس المتوقعة، وتواطؤ الديمقراطيين مع الجمهوريين، والإدراك الروسي المتزايد بأن ثمة عملاً عسكرياً سوف يتم القيام به.. فهل يا ترى سوف يكون الشتاء الذي بدأت تباشيره الآن شتاءً ساخناً في المنطقة...؟ خاصة وأن الجميع في المنطقة أصبح يتوقع ذلك خاصة وأن الرئيس الأمريكي بوش في آخر تصريحاته التي نقلتها أجهزة الإعلام العالمية قد تحدث مهدداً باندلاع الحرب العالمية الثالثة إذا أصبحت إيران دولة نووية، هذا وقد حذر بوش زعماء العالم بأن عليهم العمل بجدية من أجل منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية إذا كانوا فعلاً مهتمين بتجنب خطر اندلاع الحرب العالمية الثالثة.
الموساد ورجال الأعمال الصهاينة يدعمون النظام القمعي في بورما!
دول كبرى فرضت مقاطعة تجارية وعسكرية على النظام في بورما إلا أن إسرائيل بمؤسساتها الرسمية والتجارية كثفت علاقاتها مع بورما رغم ما يدور هناك، رجل أعمال إسرائيلي يستغرب خلط قضية خرق حقوق الإنسان في بورما بالقضايا التجارية ويسأل: "أليس في إسرائيل خرق لحقوق الإنسان أيضًا؟".
كانت التغطية الإعلامية الإسرائيلية لقمع مظاهرات المعارضة في بورما (مينامار) ملفتة للنظر بسبب كثافتها، وتصدرها الصفحات الأولى لبعض الصحف والنشرات الإلكترونية في إسرائيل، إلا أن تقريرا صحافيا أجرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية يوضح سبب هذا الاهتمام بدولة قلما ما تظهر بنبأ عابر مرة كل بضعة أشهر في وسائل الإعلام العالمية، ويظهر من التقرير أنه على الرغم من المقاطعة الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول متطورة كثيرة أخرى مثل اليابان على النظام العسكري الاستبدادي في بورما، إلا أن إسرائيل بأجهزتها العسكرية والأمنية، من الموساد وحتى الصناعات العسكرية، إضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال وجدوا في بورما مرتعا اقتصاديا زخما.
فالصناعات العسكرية زودت النظام في بورما بأجهزة ومعدات قتالية وأسلحة خفيفة على مدى عشرات السنوات، كما أن جهاز الموساد درّب فرق حراسة الشخصيات وأجهزة القمع وغيرها التابع للسلطة في بورما، ويستند تقرير الصحيفة إلى تقرير عسكري سابق نشرته المجلة العسكرية البريطانية "جينز انتيلجنس ريفيو" يسلط الضوء على تشعب العلاقات العسكرية بين إسرائيل وبورما منذ سنوات الخمسين، حين زارت هذه الأخيرة بعثة عسكرية إسرائيلية في العام 1954، وبعد تلك الزيارة بعام باعت إسرائيل لبورما طائرات عسكرية مستعملة من نوع سبيتبيير.
وفي العام 1958 زار رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في حينه، موشيه ديان، بورما برفقة مدير عام وزارة الدفاع في حينه، شمعون بيريس، ولكن هذه الاتصالات والزيارات المتبادلة لم تتوقف عند الانقلاب العسكري الذي وقع في العام 1962، لا بل إن الاتصالات العسكرية بين البلدين تكثفت أكثر، وبشكل خاص منذ نهاية سنوات الثمانين من القرن الماضي، حسب تقرير عسكري لمعهد "سيفري"، ويؤكد المعهد المذكور أن إسرائيل هي من بين بضع دول واصلت بيع الأسلحة للنظام العسكري الجديد في بورما، ففي العام 1989 وصلت إلى بورما سفينة محملة بأسلحة إسرائيلية من بينها بنادق مضادة للدبابات وقاذفات قنابل "آر بي جي". ويقول التقرير إنها أسلحة صادرها جيش الاحتلال الإسرائيلي من المقاومة الفلسطينية في الحرب على لبنان التي اندلعت في صيف العام 1982.
كذلك فإن بعثة عسكرية إسرائيلية وقعت في العام 1991 على اتفاق مع بورما يقضي ببيع إسرائيل لبورما بنادق رشاشة إسرائيلية الصنع من طراز "عوزي"، وهي البنادق التي تحملها فرق حراسة الشخصيات العسكرية في بورما، ويقول تقرير "جينز انتيلجنس ريفيو" إن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الخارجية "الموساد" أجرى تدريبات لجهاز المخابرات البورمي، و"قدم له مساعدات بطرق مختلفة"، دون توضيح طبيعة تلك المساعدات.
كذلك فإنه في العام 1997 فازت شركة "إلبيت" الإسرائيلية للصناعات الجوية العسكرية، باتفاق لتطوير طائرات عسكرية من نوع "إف 7" لدى الجيش البورمي، كذلك فإن إسرائيل باعت بورما قنابل يتم توجيهها عبر الليزر، كذلك فإن الشركات الحربية الإسرائيلية شاركت في عمليات تطوير سفن حربية، وكان دور إسرائيل تقديم معدات تكنولوجية لتلك السفن، ويشير التقرير إلى أن بورما ليست دولة مهددة من الخارج، ولهذا فإن كل معداتها وأسلحتها ليست بالضرورة دفاعية بقدر ما هي لدعم النظام أمام الشعب البورمي، الذي يبلغ تعداده 56 مليون نسمة، إذ تشكل ميزانية الأمن في بورما 50% من مجمل ميزانية الدولة.
ويقول موظف مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية، في تعقيبه على تقرير "معاريف"، "إن دولة إسرائيل تنفذ العقوبات التي تقرها الأمم المتحدة"، في رد على أن العقوبات التي فرضتها الدول الغربية جاءت بمبادرة تلك الدول وليس الأمم المتحدة ذاتها، ويدعي الموظف ذاته "أن إسرائيل لا تجري علاقات على مستوى الحكومات مع بورما منذ سنوات طوال"، وزعم أن كل النشاط الإسرائيلي متعلق بالجانب الإنساني، وأن العلاقات التجارية بين البلدين في مستوى الحد الأدنى، وهو أمر يفنده تقرير "معاريف" الذي يكشف حجم العلاقات التجارية على مستوى رجال الأعمال ويقول الموظف إن إسرائيل "أعربت عن قلقها" من تدهور الأوضاع مؤخرا في بورما، وإنها دعت النظام للتعامل بانضباط، و"إن إسرائيل لا تكثر من إصدار البيانات لأن النظام العسكري في بورما أصلا لا يبدي اهتماما ببيانات إسرائيل"ويقول مارك فير منبار، الناشط في جمعية إنسانية عالمية تعنى بحقوق الإنسان في بورما، ردا على تصريحات "المسؤول" في وزارة الخارجية الإسرائيلية، "إنه من السخافة القول إن العلاقات التجارية مع بورما لا تعني علاقات مع النظام، لأنه لا يمكن الفصل بين الجانبين، ولا يمكن في بورما إبرام صفقات من دون أن يربح منها النظام".
• إسرائيل أيضا تخرق حقوق الإنسان"!
في العام 1997 فرض الرئيس الأميركي في حينه، بيل كلينتون، عقوبات اقتصادية على بورما تضمنت حظرا على توظيف أموال أميركية في مشاريع التطوير الاقتصادي في بورما، وفي العام 2003 تم توسيع تلك العقوبات الأميركية إلى حظر استيراد بضائع من بورما، وفي نفس العام انضم الاتحاد الأوروبي لتلك العقوبات، وبشكل خاص بريطانيا، التي طلبت من المتمولين البريطانيين عدم توظيف أموالهم في بورما، ثم انضمت دول أخرى مثل اليابان واستراليا التي أوقفت التعاون الزراعي مع بورما.
أما في إسرائيل فإن العلاقات التجارية والاقتصادية استمرت على حالها لا بل تطورت أكثر، تماما كما كانت الحال مع نظام الأبرتهايد العنصري في جنوب أفريقيا، الذي وجد في إسرائيل متنفسا له في ظل المقاطعة الدولية له، ويستعرض تقرير "معاريف" بإسهاب بعضا من العلاقات التجارية بين إسرائيل وبورما، بدءا من الأخشاب والأحجار الكريمة، وحتى العلاقات الزراعية، وتقديم دورات تأهيل للعاملين في قطاع الزراعة في بورما.
ويقول رجل الأعمال الإسرائيلي دورون لانداو، ردا على سؤال "معاريف" حول تلك العلاقات على الرغم من المقاطعة الدولية: "يجب معرفة أنه في ظل العولمة اليوم لا يمكن منع العلاقات التجارية، فالإسرائيليون يشترون بضائع بورما من الصين وتايلاند، فلماذا لا تكون علاقات تجاري مباشرة بين البلدين؟"، ويتابع لانداو قائلا "إن البورميين ساحرون، كلما عرفتهم أكثر عرفت أنهم شعب بسيط فرح في حياته، أنت لا تلمس وجود قمع للشعب، وحين تسأل البورمي ما إذا كان هناك قمع وتنكيل فإنه يدافع عن النظام ويرفض مثل هذه الاتهامات، إنهم ليسوا من النوع المتمرد، إنهم شعب يبحث عن الحياة الهنيئة"!!
وخلافا لمزاعم مسؤول وزارة الخارجية الإسرائيلية، يتضح من تقرير "معاريف" أن الوزارة ذاتها بعثت في السنوات الأخيرة بعدة وفود و"مستشارين" في مجالات مختلفة إلى بورما، كذلك فإن أكثر من مائة بورمي يتلقون دورات تدريبية في إسرائيل في هذه المرحلة، وفي السنوات الماضية بلغ عدد المتدربين أكثر من ألف متدرب، دون ذكر لطبيعة هذه الدورات، ولكن كما يقول التقرير فإن من بينها دورات في مجال الزراعة، وأخرى في مجال الاستخبارات.
وتقول "معاريف" إن رجال الأعمال الإسرائيليين، الذين يبرمون صفقات مع بورما، يتذرعون بمقولة إنه يجب الفصل بين السياسة والتجارة، أو يدعون أن صفقاتهم هي مع الشعب وليس مع النظام، أو أن العقوبات الأميركية على بورما لا تلزمهم، وجاء أيضا أنه لم يبق أي قطاع تجاري إلا وكانت له حصة في العلاقات التجارية مع بورما، فمثلا في سنوات التسعين باعت شركة المواصلات الإسرائيلية الحكومية، "إيجد"، 240 حافلة ركاب (باص) مستعملة لبورما، كذلك فإن الشركات الزراعية باعت بورما شبكات ري ومعدات زراعية وغيرها.
ويقول رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيلي، شراغا بورش، الذي أبرم في الماضي صفقات مع بورما، "إن رجال الأعمال ليسوا دولا، ولو أن إسرائيل فرضت مقاطعة على بورما لكان رجال الأعمال التزموا بهذا"، ويسانده في هذا القول رئيس معهد النفط الإسرائيلي، عمير مكوف، الذي يقول: "إن الحصار الأميركي ليس ملزما لأي طرف، إن على إسرائيل أن تصدر بضائعها، لأن الهدف هو تطوير الأسواق الخارجية أمام البضائع الإسرائيلية، ولهذا فإن كل رجل أعمال يطور أعماله في الخارج بقدر استطاعته".
ويسأل مكوف: "هل يتعيّن على رجال الأعمال الإسرائيليين أن يتطوعوا لفرض مقاطعة على بورما لم تفرضها دولتهم؟". ويضيف "إن إسرائيل ليست معنية بفرض مقاطعة سياسية على الدول، تماما كما ترفض أن تفرض عليها الدول نفس المقاطعة".
أما رئيس بورصة الأحجار الكريمة الإسرائيلية، شلومو إيشد، فيؤكد على أن رجال الأعمال الإسرائيليين يشترون الأحجار الكريمة من بورما، رغم ما يشاع عن هذا القطاع في بورما، بشأن إجبار العاملين على العمل بالسخرة، لمصلحة النظام العسكري، وحين سألت الصحافية من "معاريف" عن مسألة خرق حقوق الإنسان في بورما، كان جواب إيشد قاطعا بالقول: "أيضا في البلاد (إسرائيل) يخرقون حقوق الإنسان وأنت تعيشين هنا، ألا يقلقك هذا؟!"
الأهداف الصهيونية من التحركات الدبلوماسية الأخيرة
21 يوليو/تموز 2011 الساعة . 09:44 ص بتوقيت القدس