استشعر الأسير المحرر ابن حركة فتح أيمن الفار(39عامًا) في معتقله أهمية التوصل إلى مصالحة بين حركته وحركة حماس، الأمر الذي يعتزم العمل على تحقيقه بعد أن أطلق سراحه ضمن المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى.
وعبَّر الفار الذي قضى 21 عامًا في سجون الاحتلال بتهمة طعن جندي إسرائيلي عن اعتقاده بأن الأسرى في المعتقلات يمكنهم القيام بما عجز عنه الطلقاء من الحركتين لرأب الصدع بينهما.
لذا قرّر بعد أن يعود من أداء فريضة الحج هذا العام تنظيم فعاليات وطنية فاعلة لإنهاء الانقسام.
ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق المصالحة مطلع مايو الماضي في القاهرة، دون أن يجد سبيله للتطبيق حتى اللحظة، ومن المتوقع أن يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل مطلع الشهر القادم في القاهرة.
وأثلج صدر الفار مشاركة وزير الداخلية الأستاذ فتحي حماد في حفلٍ أقامته حركة "فتح" أمام منزله بحي الشيخ رضوان بغزة مساء الاثنين، وعدها مقدمة إيجابية لتنفيذ فعالياته التصالحية.
وقال الوزير حماد خلال كلمته بالحفل: "أقول في هذا المقام الذي يجسد الوحدة إن صفقة وفاء الأحرار جسدت الوحدة الوطنية ومثلت انتصارًا عسكريًا وأمنيًا وتفاوضيًا فلسطينيًا"، مشددًا على أنها لن تكون الأخيرة.
وأشاد الأسير المحرر الفار بزيارة حماد قائلا إن "خطابه كان جيدًا، حيث أشاد بالتاريخ المشرف لحركة فتح وأكد على ضرورة الوحدة الوطنية، وأرجو أن يكون حديثه بداية لإنهاء الانقسام واستعادة وحدتنا الوطنية، وآمل أن تستغل قضية إطلاق سراحنا لتجسيد الوحدة وإنهاء ملف الانقسام".
تجسيد الوحدة
بدوره، قال ناصر شقيق الأسير "تشرفنا بهذه الزيارة التي كان لها وقع خاص، وبصراحة أن يأتي الوزير في ظل مهرجان لفتح فهذا يعد أكبر تجسيد للوحدة الوطنية".
وأضاف لـ"صفا" "نتمنى أن تكون الصفقة بداية لنهاية الانقسام واستعادة لحمتنا من جديد لأن الصفقة جسدت معاني الوحدة الوطنية من خلال النسيج الاجتماعي في المجتمع والفرحة كانت في كل البيوت الفلسطينية".
أما أخت الأسير فيروز الفار فتستذكر تاريخًا طويلاً امتد لربع قران من الزمن على معاناة والديها والذين بقيا لآخر فترة من حياتهما على أمل بعودة ابنهم محررًا إلى أرض الوطن.
وأضافت لـ"صفا" "يجب أن نكون يدًا واحدة بغض النظر عن الانتماء السياسي، ويجب أن نطالب بالوحدة الوطنية لأننا استقبلنا جميع الفصائل بمنزلنا، وذلك يعطينا دفعة باتجاه توحدنا".
معاناة
في سياق آخر، روى الأسير المحرر رحلة معاناته داخل الأسر فقال "الأسر صعب جد علينا، فالاحتلال كان يمعن في تعذيبنا بشتى الطرق وبمختلف الوسائل ليجعلنا نحيد عن قضيتنا، ولكنه لم ينجح بذلك".
وسرد "عانيت في الأسر الكثير، حيث فقدت أمي وأبي وأنا هناك وما أصعبها من لحظات مرت عليَ، فحين يفقد الإنسان والده ووالدته يشعر بقلة الحيلة والعزل، فما بالكم حتى إن لم يستطع توديعهم الوداع الأخير".
وتابع "لم يتوقف الاحتلال عن محاصرتنا بشتى الوسائل والتضييق علينا حتى من ناحية الإهمال الطبي الذي ألم بنا وبكل الأسرى، حيث إنني عانيت ولا زلت أعاني من التهاب مزمن في أذني نتيجة لذلك".
وعن لحظات الإفراج، قال "عند خروجنا فوجئنا بالاستقبال المهول لنا ولا أبالغ عندما أقول إنني عندما رأيت هذا الاستقبال نسيت سنوات أسري، والصفقة هي حدث تاريخي وانجاز عظيم يسجل لشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة".
ودعا الأسير المحرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يتمسك بإطلاق سراح الأسرى الذين اعتقلوا قبل عام 2000 جميعا كحد أدني ويضع جدولة زمنية لباقي الأسرى أسوة بشرط وقف كامل للاستيطان لاستئناف المفاوضات.
نقلا عن وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا)