وزارة الزراعة: الاحتلال يرتكب مجزرة سنوية بحق موسم قطف الزيتون

24 أكتوبر/تشرين الأول 2011 الساعة . 11:24 م   بتوقيت القدس

سياسة قديمة جديدة ينتهجها الاحتلال الصهيوني في استهداف شجرة الزيتون، باعتبارها شجرة عريقة تعبر عن تاريخ وتراث الشعب الفلسطيني على أرضه منذ الأزل، وتمثل رمز للعطاء والثبات على الأرض ودلالة هامة على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه ومقومات بقائه. 

وتقوم قوات الاحتلال الصهيوني والمستوطنين باستهداف أشجار الزيتون وخاصة مع دخول موسم قطف الزيتون من كل عام، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة  جملة من الاعتداءات على المزارعين في شتى مدن وقرى الضفة الغربية، وتعددت أشكال هذه الاعتداءات ما بين جسدية ومادية .

وتخلل هذه الاعتداءات عمليات قلع وحرق وتدمير وتخريب لآلاف الدونمات الزراعية والممتلكات، إضافة إلى ضخ المياه العادمة وإطلاق الخنازير على مزارع المواطنين الآمنين، وكذلك حرمان المزارعين من دخول أراضيهم لقطف ثمار الزيتون.

ومؤخراً وليس آخراً فقد، أضرم مستوطنون -الأسبوع الماضي- النار بنحو 500 شجرة زيتون مثمرة في بلدة بروقين قضاء سلفيت شمال الضفة الغربية.

التنديد بالمجزرة

وزارة الزراعة بدورها، نددت بالمجزرة السنوية بحق موسم قطف الزيتون والمزارعين الفلسطينيين، مشيرة إلى أن هجمات الاحتلال ومستوطنيه تتزايد بشكل ملحوظ ومبرمج.

واعتبرت الوزارة في بيان لها، أن استهداف شجرة الزيتون وموسم الحصاد "حربا إسرائيلية" تهدف إلى اقتلاع الوجود الفلسطيني، عوضاً عن أن إفشال موسم قطف الزيتون يعني إفشال لكثير من برامج التنمية الاقتصادية وخفض معدلات البطالة.

وأوضحت أنه لا يمكن فصل هذه الأعمال عن بعضها، فالمستوطنين يقومون بأعمال القطع والعربدة والتخريب والتجريف والسرقة والحرق وتعذيب الناس على الحواجز ومنع مرورهم والتهديد بالقتل، كل هذا تحت حماية من الجيش الصهيوني، معتبرة أن هذه الأعمال الاحتلالية الإجرامية تهدد مصدر رزق عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية في الضفة .

وأكدت وزارة الزراعة على أهمية الوقفة الجماهيرية لمساعدة المواطنين في قطف ثمار الزيتون من اجل مواجهة هجمات الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه، محملة "قادة العدو الإسرائيلي" المسئولية الكاملة عن حياة المزارعين والمحافظة على ممتلكاتهم من غطرسة جنودهم ومستوطنيهم، ومطالبة المنظمات والمؤسسات الدولية حماية المزارعين الفلسطينيين من بطش الاحتلال وإنهاء معاناتهم المتواصلة.

وفي هذا الإطار وجهت وزارة الزراعة التحية إلى المواطنين في قرى ومدن الضفة الغربية الذين يتصدون بكل بسالة في الدفاع عن أراضيهم وممتلكاتهم.

تنديد بالحصار البحري على غزة

 من ناحية أخري نددت وزارة الزراعة بما أعلنته دولة الاحتلال من إصرارها على مواصلة الحصار البحري على قطاع غزة، مطالبة مصر الشقيقة العزيزة بفرض ثقلها العربي والدولي على الاحتلال.

ودعت إلى تكثيف الحملات الدولية لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، على غرار سفن المتضامنين الحقوقيين والأجانب الذين تحدوا كل الصعاب للوصول إلى غزة.

وشددت الوزارة في بيان وزعته العلاقات العامة والإعلام الخميس20-10-2011، على أهمية التكاثف العربي والدولي من قبل أحرار العالم لرفع الحصار عن قطاع غزة ولاسيما الحصار البحري الذي يتبجح الاحتلال بمواصلة فرضه.

وأشارت إلى أن أكثر المتضررين من الحصار البحري هم الصيادين الذين يحاربهم الاحتلال في لقمة عيشهم، حيث شكل ذلك الحصار –القديم الجديد- بالنسبة لهؤلاء الصيادين معاناة كبيرة ومتفاقمة، وخاصة في الأعوام الخمسة الأخيرة.

وأوضحت أن مهنة الصيد يعتمد عليها أكثر من 3500صياد فلسطيني يضاف إليهم عدد من المساعدين يعيلون بالإجمالي أكثر  من  45000 إنسان ليس لهم مصدر دخل سوى هذه المهنة التي طور الاحتلال "الإسرائيلي"استهدافه لها بشكل مكثف ومقصود، مؤكدة أن وتيرة هذا الاستهداف تضاعفت في بحر قطاع غزة مستخدماً الاحتلال فيه أساطيله الحربية وتقنياته العسكرية حتى أصبح الوضع الحالي للصيادين كارثي ولا يمكن تحمله .

الاعتداءات الإسرائيلية وإهانة الإنسان

واستعرضت وزارة الزراعة الاعتداءات والإجراءات "غير المبررة في إهانة الإنسانية" ومن أشكالها تقليص مسافة الصيد في بحر قطاع غزة  إلى 3 أميال بحرية وهذه المسافة بالمعنى الحقيقي إغلاق للبحر وشح الصيد في هذه المسافة، فضلاً عن كون هذه المسافة هي المكان المناسب لتكاثر الأسماك، ما يعني حشر أكثر من  3500 صياد في هذه المسافة الضيقة بهدف  تدمير الحياة البحرية والقضاء على الثروة السمكية.

 وأشارت إلى استهداف الصيادين من خلال إطلاق النار الدائم عليهم بشكل مباشر، مما تسبب باستشهاد عدد منهم وإصابة آخرين، حيث أن  بعض الإصابات تسببت بعاهات مستديمة للصيادين، منوهة إلى أن إطلاق النار على الصيادين يكاد يكون يومياً حتى في مسافة أقل من 3 أميال ودون سابق إنذار.

وأوضحت الوزارة أن  قوات الاحتلال تقوم بممارسة الإذلال والتنكيل بالصيادين من خلال إيقاف القوارب تحت تهديد السلاح والمناداة على أصحابها وإصدار الأوامر لهم بخلع ملابسهم والنزول إلى الماء أو ضخ الماء على المراكب ومحاولة إغراقها، مشيرة إلى اعتقال الصيادين وتعمد إهانتهم والتحقيق معهم بالرغم من علمهم اليقين أنه لا خطر عليهم من الصيادين الذين يمارسون الصيد  وسفن الاحتلال الحربية تراقب كل حركة وزوارقهم الحربية لا تغادر مياه القطاع على مدار الساعة .

ووصفت الوزارة ما يجري من  سياسة تخريبية متعمدة يتم خلالها إطلاق النار على قوارب الصيادين، مما تسبب بإحراق بعضها وثقب البعض الآخر والتسبب في إغراق مراكب أخرى.

وذكرت الوزارة في بيانها أنه حسب الاتفاقيات الموقعة ينبغي السماح للصيادين بالإبحار مسافة 20 ميلاً وهي المسافة المشار إليها بالمنطقة(L)في المادة(11) من البرتوكول الموقع وينظم حركة الإبحار والصيد، وقد قامت قوات الاحتلال بتقليص هذه المسافة إلى 6 أميال وبعد حرب الفرقان تم إطلاق النار ودون سابق إنذار على كل صياد يقترب من مسافة 3 أميال وأحياناً من مسافة 2 ميل وكثير ما تم استهداف المراكب الراسية على الشاطئ والتسبب في استشهاد وإصابة العديد من المواطنين المصطافين، إضافة إلى ذلك قامت قوات الاحتلال بتقليص المسافة من كلا الجهتين أقصى شمال قطاع غزة حتى منطقة السودانية  وأقصى الجنوب على الحدود المصرية الفلسطينية مسافة 2ميل.

نقص كميات الصيد

وأضافت : لقد أدت سياسة الاعتداء على الصيادين وإغلاق البحر إلى نقص كميات الصيد بشكل ملحوظ بالمقارنة مع معدل الصيد العام وهو 250 طن شهرياً،  أما في الأعوام الأخيرة فإن معدل الصيد سجل فقط 70 طن شهرياً وهذا يؤثر بشكل كبير على دخل الصياد كما يؤثر على عامل التغذية خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب للمواطنين .

وفي هذا الصدد فقد اعتبرت وزارة الزراعة أن الاعتداءات على الصيادين الفلسطينيين وممتلكاتهم بلغ ذروته دون مراعاة لحق الإنسان في ممارسة حقه في العمل وتحصيل رزقه بشكل حر، ويجب النظر بجدية إزاء الاستهداف المقصود.

وجددت مطالبتها لجميع الأطراف الضغط على الاحتلال لوقف استفزازاته للصيادين في بحر غزة، ومواصلة منعه للصيادين من الإبحار لأكثر من ثلاثة أميال، داعية المنظمات الدولية والحقوقية لرصد الاعتداءات ضد الصيادين والتنديد بها وعدم ترك الاحتلال للاستفراد بالصيادين وإطلاق النار عليهم بغرض القتل أو الإصابة أو التخويف وتعريضهم للاعتقال ومساومتهم على العمل مع الاحتلال أو المنع من ممارسة الصيد مما يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.