فُكَّ قيده بعد عشرين سنةً من الأسر

بالدموع الرقراقة والمشاعر الجياشة .. استقبل وزير الداخلية شقيقه المحرر "مجدي"

24 أكتوبر/تشرين الأول 2011 الساعة . 10:13 م   بتوقيت القدس

"كانت لحظات مؤثرة للغاية .. اختلطت فيها مشاعر الفرح بحزن فراق دام عشرين عاماً متواصلة .. انهمرت الدموع رقراقة من مقل العيون وأصيب الجميع بانهيار ".. المشهد السابق .. اختصار للحظة استقبال الأسير القائد المحرر مجدي أحمد حماد في نهاية العقد الرابع لذويه وأبنته "غدير" التي تركها طفلة قبل اعتقال قوات الاحتلال الصهيوني له مطلع العام 1991.

يصف الأسير مجدي المكنى بأبي همام لحظات استذكرها وهو في الطريق من سجن نفحة تاركاً خلفه أصدقاء العمر وزهرة شبابه التي قضاها خلف قضبان وأسوار السجون بالصعبة، إضافة للمشاعر التي سيغدو عليها حينما يستقبل زوجه وابنته التي تركها طفلة وأخوته وذويه بعدما تركهم قبل عقدين متكاملين.

داخل معبر رفح البري جنوب قطاع غزة .. بدأت الباصات التي تقل الأسرى المحررين تدخل واحداً تلو الآخر ترافقها عيون لم تتوقف عن النظر يميناً ويساراً علها تجد ضالتها.

عائلة الأسير مجدي حماد ممثلة بزوجته وابنته صاحبة العشرين ربيعاً يرافقهم وزير الداخلية والأمن الوطني الأستاذ فتحي حماد تصدروا مستقبلي للأسرى.

حرارة اللقاء

حفاوة اللقاء وحرارة الاستقبال بدلت أحزان عشرين سنةً عايشتها العائلة المحرومة من أحضان فلذة كبدها "مجدي" لأفراح ما زالت تتغني بأهازيجها مدينة بيت لاهيا شمال غزة.

لكن الدقائق الأولى لحرارة اللقاء الأول بين الوزير حماد وشقيقه مجدي كانت الأصعب على وزير الداخلية الذي انهمرت عيناه بالدموع مع وهلة رؤيته لشقيقه الأسير المحرر من نافذة الحافلة التي تقل الأسرى المحررين.

لم يصدق أبو مصعب أنه سيرى شقيقه أبو همام مجدداً فالأحكام العالية التي فرضتها محكمة الاحتلال على الأسير المحرر حماد كادت أن تبقيه خلف قضبان السجن حتى توافيه المنية، لكن إرادة الله وصلابة رجال المقاومة حققت السبق في إطلاق سراحه وفك قيده.

ويصف وزير الداخلية تلك المشاعر بقوله "مشاعر جياشة وعواطف غير مسبوقة , أُسمِّي هذا الاستقبال بالانفجار العاطفي غير المسبوق على الجانب الشخصي والفلسطيني والإنساني".

ويضيف حماد لملحق "الداخلية" :"أن تستقبل شقيقك بعد 20 عاماً من الحرمان لم أراه فيها بتاتاً فهذه فرحة قوية جداً بحمد الله".

ويؤكد وزير الداخلية والأمن الوطني أن رابطة الدم والعقيدة والأخوة والمقاومة أثرت عليه خلال استقبال أخيه الأسير المحرر.

لم يحتمل الوزير حماد تلك المشاهد كلها .. فذرفت عيناه بالدموع وتبادل وشقيقه المحرر المعانقة تلو المعانقة .. فتبدلت لحظات الحزن الطويلة السابقة للحظات فرح وسرور جسدتها الدموع.

فيما يقول الأسير المحرر مجدي حماد لملحق "الداخلية" واصفاً اللقاء الأول مع الأهل بعد عقدين على الفراق وهو يحبس الدموع قبل أن تتساقط من مقلتيه :"كانت لحظة مؤثرة جداً عندما التقيت ابنتي غدير التي تركتها في بطن أمها .. لحظة أشبه بالانهيار نتيجة اللقاء الحار والعاطفي المؤثر".

ويضيف أبو همام "اعتقلتني قوات الاحتلال عام 1991 ولم يمضي على زواجي سوى أشهر وكانت زوجتي حينها حامل بابنتي الوحيدة غدير التي خرجت من السجون وهي في ريعان شبابها فقد كبرت وترعرعت بعيداً عن ناظري".

وتمثل لحظة السجن فترة مهمة في حياة "المحرر القائد مجدي" إنها عشرون سنة قضاها وخاض فيها كثيراً من التجارب التي لم يكن يعرفها من ذي قبل، على حد تعبيره.

وتابع "تعرفت على أساليب حقيرة يستخدمها الاحتلال في التعامل مع أبناء شعبنا وكان التعرف عليها عن قرب من  خلال الاحتكاك المباشر مع الاحتلال مما زاد الفائدة والمعرفة بالاحتلال ومكره".

حياة الأسر

وداخل أحد أقسام سجن نفحة قضى الأسير المحرر أبو همام سنوات شبابه العشرين .. بين أصدقاء , أحبهم وأحبوه .. عاش معهم كما يقال على الحلوة والمرة .. وتقاسموا رغيف الخبز وضنك الحياة خلف القضبان.

ويسرد المحرر مجدي واصفاً حياة السجون "جميع الأسرى في سجن نفحة كبَّروا وهللوا عندما سمعوا نبأ أسر الجندي شاليط وبنفس التهليل كبروا عندما سمعوا نجاح صفقة التبادل بمرحلتها النهائية قبل أسبوعين".

ولم يفارق الأمل بالعودة لأحضان العائلة التي ترعرع مجدي بين جنباتها في حارات وأزقة بيت لاهيا شمال غزة فؤاد الأسير المحرر طيلة السنوات العشرين السالفة من معاناة الأسر وقسوة السجان.

ويروي أبو همام - 49 عاماً - تلك السنوات باستطراد "شعور رائع جداً لا يوصف عندما استيقظت ثاني يوم بعد الحرية فظننت نفسي على فراش الأسر لكنني نظرت من نافذة بيتي فإذا بي فوق أرضي التي عشقت هوائها وترابها الطاهر النقي".

وأردف قائلاً "الأسرى منذ اللحظة الأولى لأسر شاليط وهم في حالة ترقب ينتظرون على أحر من الجمر إنجاز صفقة تبادل مشرفة مع الاحتلال والفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي الصهيوني".

واستدرك حماد :"كانت هناك إرهاصات واضحة من هنا وهناك أنه من المحتمل أن تكون الجولة الأخيرة في مباحثات صفقة التبادل حاسمة أو فاشلة كسابقتها .. لكن آمال النجاح سيطرت على نفوس الأسرى أكثر رغم الضغوط النفسية التي عايشوها في السجون".