كشف وزير الأسرى والمحررين في حكومة غزة عطا الله أبو السبح، عن توجه عضو المكتب السياسي لحركة حماس وأحد أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض بصفقة التبادل مع إسرائيل صالح العاروري، من دمشق للعاصمة المصرية القاهرة لبحث ملف الأسيرات ووضع اللمسات الأخيرة لصفقة التبادل.
وقال أبو السبح في حديث خاص لـ وكالة (صفا) الاثنين: "إنّ العاروري سيلتقي بالوسيط المصري لبحث أسماء 9 أسيرات قيل بأنهم خارج الصفقة وفق ما تحدثت به بيانات صادرة عن بعض المؤسسات المعنية بشؤون الأسرة، وتداولتها وسائل إعلام محلية وعالمية وإسرائيلية".
وأكد عدم وجود أي أسيرة خارج الصفقة التي تم الاتفاق عليها بين الفصائل الفلسطينية الأسرة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط والجانب الإسرائيلي برعاية مصرية، حيث سُيفرج عنهن جميعًا بالدفعة الأولى والتي من المتوقع أن تكون الثلاثاء القادم.
وذكر تقرير لنادي الأسير الفلسطيني أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال هو 36 أسيرة، في حين نشرت إدارة السجون الإسرائيلية قائمة بأسماء 27 أسيرة ستشملهن صفقة التبادل.
وأوضح النادي أن الأسيرات اللواتي لم تشملهن الصفقة التي أعلن بأنها ستضمهن جميعاً عددهن 9 أسيرات هن: سعاد أحمد عبد الرؤوف، ولينا أحمد صالح الجربوني، وخديجة كايد طه أبو عياش، ومنى مناع (دار حسين)، وبشرى الطويل، وفداء أبو سنينيه، وهنيه منير علي ناصر، رانيه هلسه (أبو صبيح)، وورود ماهر قاسم.
جدول استقبال المحررين
وحول البرنامج المتوقع العمل به يوم إتمام الصفقة ووصول الأسرى إلى قطاع غزة، بين أبو السبح أن الخطوة الأولى هي وصول الأسرى داخل حافلات من الجانب المصري للجانب الفلسطيني عبر معبر رفح برفقة اللجنة الدولية للصيب الأحمر، والبالغ عددهم (293أسيرًا) بينهم 163 من مُرحلي الضفة، و130 من غزة.
وأضاف "بعد ذلك سيصل عدد من زهرات وأشبال فلسطين ويلبسون علم فلسطين، وسيكون في استقبالهم حوالي 200 شخصية من الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي، ومجلس القضاء الشرعي والمدني، ورابطة علماء فلسطين، ووفود من مُختلف الفصائل، علماء ، مُفكرين، وفود نسوية ..الخ".
وتابع "سُيسمح بإدخال أربعة أشخاص من كل عائلة أسير محرر، أي يعني حوالي 520 شخص من ذوي الأسرى سيدخلون معبر رفح حاملين بيدهم بطاقات خاصة، تم تسلميها لهم من قبل الوزارة لكي يتم السماح لهم بالدخول للمعبر دون مشاكل".
وأضاف "كما سنوفر حافلات تّقل ذوي الأسرى للمعبر وبعدها لساحة الكتبة الخضراء بمدينة غزة ، وستتواجد حافلات أسرى غزة والشمال بمقر المجلس التشريعي بغزة، وذوي أسرى الوسطى والجنوب أمام مقر بلدية خانيونس".
استقبال عسكري رسمي
ولفت أبو السبح إلى أن استقبالاً عسكريًا رسميًا سّيجرى للأسرى داخل معبر رفح، مع حرس الشرف الذي سيقوم بعزف السلام الوطني الفلسطيني، ولن تطول فترة الاستقبال بالمعبر، وبعدها سُينقل الأسرى المحررين وذويهم والشخصيات بدون مرافقين أو حراسة داخل الحافلات لمدينة غزة.
وبّين أن كل حافلة ستحمل 30 شخصًا ما بين شخصيات وأسرى وعوائلهم بحراسة أمنية مشددة من قبل جهاز الأمن والحماية والشرطة، في حين ستصطف الجماهير الفلسطينية على طول شارع صلاح الدين حاملة الرايات لاستقبال الأسرى.
وبشأن برنامج الاحتفال بالكتيبة أوضح أبو السبح أن المكان سيتواجد به مسرح يتسع لجميع الأسرى، وستكون كلمة لرئيس الوزراء إسماعيل هنية مدة ربع ساعة، تليها كلمة نيابة عن الأسرى المحررين يُلقيها القائد المحرر يحيى السنوار مدة 10 دقائق، وسيتخلل الحفل عدة فقرات أخرى.
مفاجأة
وأشار إلى أن ساحة الكتيبة مفتوحة أمام الجميع دون استثناء، وستحضر جهات رسمية وغير رسمية الاحتفال. وأضاف "الحكومة تُعد مفاجئة للجمهور لن نُفصح عنها الآن، وستكون مُفرحة للجميع"، وفي أعقاب ذلك سُيغادر كل أسير برفقة ذويه داخل الحافلات المخصصة من قبلنا لهم، حتى يصلوا بيوتهم بأمان.
ولفت أبو السبح إلى أنهم سيقيمون حفلاً تكريمًا لجميع المحررين بعد ثلاثة أيام من الإفراج في مدينة غزة بحضور الحكومة والنواب ومُختلف الفصائل والمؤسسات، وجميع عوائل وذوي الأسرى.
توفير خدمات للمُرحلين
وفيما يتعلق بالمُرحلين من الضفة الغربية لغزة، أكد أبو السبح أنهم سيعطوا كل أسير بطاقة الفندق الذي سيُقيم فيه، وهاتف محمول فاخر متوفر به رصيد مجاني لكي يمكنه من التواصل مع ذويه، لافتًا إلى أن الفنادق جاهزة لاستقبال المحررين، ومن يلحق بهم من ذويهم يُسمح له بالدخول لهم والإقامة دون مانع.
وأستطرد "سيّمكث المحررين داخل الفنادق مدة شهر، بعد ذلك سيتم نقلهم لشقق سكنية خاصة ستوفرها الحكومة لهم، وسيكون تحت أمرهم سيارة وأشخاص مُخصصين بعضهم من الأمن والحماية يسهلون عليهم مهمة التحرك داخل البلد، وتعريفهم على الطرقات والأماكن في البداية كونهم غُرباء عن البلد".
وشّدد أبو السباح على أن الباب مفتوح ليلتقي المحرر بأهله، كما سيتم إعطاء كل أسير محرر سواء من أسرى غزة أو الضفة المُرحلين وغيرهم مبلغ مالي، ومبلغ مالي يُغطي نفقة إقامة خيمة احتفال أمام كل منزل أسير، بالإضافة إلى أننا سنعمل على توفير الحياة الكريمة لهم، والحياة العملية والعلمية والاجتماعية.
فرحة الضفة مسلوبة!
وبخصوص أسرى الضفة الغربية ومظاهر الاحتفال بهم قال: "يُحزنني جدًا التضييق على ذوي الأسرى المحررين وسحب بعض رايات الفصائل من قبل أجهزة السلطة بدلا من تركهم بحرية بيوم النصر، فيجب التوسيع لهم لكي يفرحوا بيوم تحرير أبنائهم ويوم انتصار الإرادة الفلسطينية".
وتساءل أبو السبح قائلاً: "لا أعلم لماذا هذه التصرفات الغير مسئولة من قبل أجهزة السلطة ؟!، فكيف تقوم بها والصفقة شملت 11 فصيلاً من 18 سجنًا؟"، مٌشددًا على ضرورة أن نرتقي لمفهوم المصالحة وتكون الصفقة بالنسبة لنا مدخلاًً لمصالحة حقيقة.
وأضاف "أقل القليل نقدمه جميعًا للذين قدموا زهرات عمرهم وأرواحهم فداًء للوطن هو أن نترك عوائلهم تحتفل بهم بكل حرية دون أي عائق".