في الحرب الأخيرة

الصحة: 12% من سكان غزة تعرضوا لصدمات

11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 الساعة . 08:36 م   بتوقيت القدس

طالب مسئولون ومختصون بضرورة تكاثف الجهود من أجل استثمار الصحة النفسية، والعمل على تغيير مفاهيم المرض النفسي وتأهيل المرضى النفسيين واعطاءهم حقوقهم للقيام بدورهم في المجتمع.

جاء ذلك خلال فعالية نظمت لمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يوافق الاثنين بعنوان "الاستثمار في الصحة النفسية.. النقلة الكبرى"، وذلك في مستشفى الطب النفسي بمدينة غزة.

وقال مدير عام الإدارة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة عايش سمور إن "نسبة الذين تعرضوا للصدمات النفسية منذ حرب الاحتلال على غزة بلغ 12% من السكان، بعدد 180 ألف إنسان"، لافتاً إلى أن عدد كبير منهم لم يتوجهوا لمراكز العلاج النفسي.

وأوضح أن 7% من حالات الاستقبال بقسم الباطنة في مستشفى الشفاء بغزة يعانون من اضطرابات وأمراض، ولم يعالج منهم سوى 1%.

وبيّن أن 15 ألف مريض نفسي من القطاع يعانون من انفصام عقلي، وعولج منهم 5 آلاف، بينما لم يعالج الـ10آلاف الأخرين، لافتاً إلى أن 75% من المرضى النفسيين بالقطاع هم من الأفقر في المجتمع.

ضعف الانتاج

وأشار إلى أن عدد من المرضى النفسيين لا يستجيبون للعلاج، وأن 20% من ضعف الانتاج داخل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية يعود إلى الاضطرابات النفسية، إضافة إلى أن البطالة زادت من عدد الحالات المصابة باضطرابات نفسية.

وأكد على ضرورة تطوير خدمات الصحة النفسية في قطاع غزة، لافتاً إلى أن دعم الحكومة لتكاليف الدعم النفسي لا يتجاوز الـ2%.        

ودعا إلى ضرورة استثمار الصحة النفسية من خلال زيادة موازنة الانفاق الحكومي على لصحة النفسية، وتكافل العمل بين كافة مؤسسات الطب النفسي، وزيادة الانفاق في استغلال طاقات المرضى، وإنشاء مراكز لإيواء المرضى النفسيين من الشوارع.

وتطرق لإنجازات وزارة الصحة في خدمات الصحة النفسية بالرغم من الحصار، لافتاً إلى انشاء الوزير نعيم للجنة الوطنية للصحة النفسية التي ضمت كافة المؤسسات المختصة، وبمشاركة كافة الوزارات، إضافة إلى برامج التدريب في مجال الدعم النفسي.

وأشار إلى أن الوزارة بانتظار اقرار المجلس التشريعي لقانون الصحة النفسية، إضافة إلى العمل على توظيف الاخصائيين الاجتماعيين في مجال العلاج النفسي، والعمل على تطوير دور النفسيين وتوفير فرص لهم في مجال التعليم العام القادم.

من جانبه، قال ممثل منظمة الصحة العالمية بغزة محمود ضاهر "إن المنظمة أولت الصحة النفسية اهتماماً بالغاً في فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة والمؤسسات العاملة في هذا المجال".

وأكد أن استثمار الصحة النفسية من شأنه أن يزيل العبء الكبير المادي والمعنوي عن العمل الصحي، ويؤدي إلى إدارة الانتاج أكثر وتطوير الإنسان بشكل أفضل.

وعدّ أن القطاع يعد من رواد العمل في مجال الصحة النفسية، نتيجة للجهود والتدريب البشري من أجل تطويره، مبيناً أن عدد من البرامج والاستراتيجيات في هذا المجال بغزة تؤخذ وتطبق أماكن بدول أخرى.

ولفت إلى وجود برامج لدى المنظمة لدعم مشاريع الصحة النفسية في فلسطين، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص.

عقبات وانجازات

بدوره، قال مدير الإدارة العامة للتعاون الدولي بوزارة الصحة محمد الكاشف في كلمة بالنيابة عن وزير الصحة باسم نعيم، "إن العقبات التي تواجه العمل الصحي النفسي في فلسطين هي نفس العقبات التي تواجه الخدمات الأخرى الصحية وغير الصحية".

وبيّن أن الوزارة عانت من نقص في الأدوية والأجهزة الخاصة بتصوير الدماغ، إضافة إلى مشاكل البنية التحتية وتهالك الأبنية، مؤكداً أنه بالرغم من ذلك استطاعت الوزارة أن تشق طريقها في مجال الطب النفسي.

وذكر أن الوزارة أولت الصحة النفسية اهتماماً كبيراً في مجال التعليم واستثمرته في مجال القوى العاملة والطب والدرجات العلمية كالماجسيتر، مبيناً أن كافة الانجازات في هذا المجال تصب في مصلحة تحسين الخدمات الصحية بغزة مساواة بالعالم.

من جانبها، طالبت مدير دائرة التدريب والتأهيل بمستشفى الطب النفسي خضرة العمصي بثورة الربيع النفسي، مشددة على ضرورة استثمار العمل في الصحة النفسية ورفع الوعي بالمرض النفسي وإزالة كافة الأفكار المشوهة تجاهه.

ودعت كافة المؤسسات وعلى رأسها الحكومية لبذل الجهود في  تعزيز الصحة النفسية وتأهيل المرضى النفسيين وإعطاءهم حقوقهم وزيادة الحوافز لهم وإشراكهم في دورهم بالمجتمع.

وشددت على أن تعزيز الصحة النفسية من شأنه أن يجعل الأفراد والأسر قادرين على مواجهة الصراعات خاصة في القطاع.

وتحدثت إحدى النساء عن تجربتها الناجحة مع المرض النفسي، قائلة "كنت أعاني من الاكتئاب والاضطراب والانطوائية منذ الصف الأول الثانوي، وتحرجت كثيراً من التوجه لمؤسسات العلاج النفسي، إلا أنني مع توجهي لها في النهاية استطعت أن أعود لأكمل تعليمي وفعلاً دخلت الجامعة وتخرجت من تخصص تربية طفل".

وتابعت "ولم يقف نجاحي عند هذا الحد، فالتحقت بتخصص الخدمة الاجتماعية وتخرجت أيضاً بشهادة جامعية وعملت متطوعة في العديد من المؤسسات الحكومية".

وأضافت "نحن المرضى النفسيين نحتاج إلى تغيير مفاهيمنا حول المرض النفسي، فنحن قادرين على الإنتاج والعطاء".