سنعمل في المرحلة المقبلة بكافة المجالات لتعزيز الأنشطة المتعددة
نثقف أفراد المؤسسة الأمنية ليدركوا دورهم بشكل واضح
حوار/ رائد أبو جراد
يختصر الدكتور كمال تربان رئيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي في وزارة الداخلية دور الهيئة التي استلم رئاستها مؤخراً خلفاً للأستاذ فوزي برهوم في حفظ الفكر الأمني لرجل الأمن مع ضبط سلوكه في الميدان.
ويعتبر تربان في حوار لـ"الداخلية" أن هيئة التوجيه السياسي والمعنوي أسست لترتقي بالجوانب القيمية والفكرية والسياسية والمعنوية للعاملين في المؤسسة الأمنية بالدرجة الأولى، ثم ينتقل أثر ودور وجهود العمل إلى باقي شرائح المجتمع الفلسطيني كجزء من عملها.
وقال تربان: "منذ توليت رئاسة الهيئة إلى اليوم وأنا أكتشف مجالات عمل جديدة، فهي هيئة ثرية بأفكارها وبتعدد جوانبها ومجالاتها وفي كل فترة تضاف لبنات جديدة لبنائها الجميل ليعطي دوره بالشكل المطلوب".
مشاريع مستقبلية
وكشف الرئيس الجديد لهيئة التوجيه السياسي والمعنوي النقاب عن جملة من المشاريع المستقبلية المخطط لها، قائلاً: "سنعمل على مشروع صياغة العقيدة العسكرية لرجل الأمن الفلسطيني".
وأردف: "ليس لدينا الآن محددات للعقيدة العسكرية الخاصة برجل الأمن، لكن سنصوغها على شكل كتاب نستهدف به أفراد المؤسسة الأمنية جميعاً بالتدريس والتثقيف ليدرك دوره بشكل واضح ومهني".
وعدَّ العقيدة العسكرية جزءً من النظرية الأمنية التي تحدد ضوابط السلوك المقبول والملفوظ في داخل المجتمع، موضحاً: "نأخذ العقيدة العسكرية من النظرية الأمنية بحيث تحدد سلوك رجل الأمن تجاه الناس والاحتلال والأمة العربية والإسلامية".
وقال تربان: "سنصوغ هذه العقيدة في ضوء ثوابت وسنجتهد كي نعرضها على المجلس التشريعي والحكومة وجهات الاختصاص كخبراء ورجال مجتمع ليقولوا رأيهم وليشكلوا مرجعية لهذا الأمر".
ونفى تربان أن يكون لمشروع صياغة العقيدة العسكرية لرجل الأمن الفلسطيني أي تعارض مع ما تم التوقيع عليه في المصالحة بين حركتي حماس وفتح، مؤكداً حديثهم عن صفات رجل الأمن المنشود.
ونوه إلى أن ما ستطرحه هيئة التوجيه السياسي والمعنوي في غزة سيكون قاسماً مشتركاً للجميع مستدركاً: "من أراد أن يضيف فعليه أين يأخذ موافقة مرجعيات شعبنا على هذه المسألة".
وفيما يتعلق بالدورات المقدمة لضباط الأجهزة الأمنية، أكد تركيزهم على جوانب متعددة من بينها الجانب الشرعي والسياسي والفكري وضبط الأداء والسلوك المتعلق بالبعد الأخلاقي والمهني مستدركاً: "إذا أردنا الحديث عن الخطط والرؤى بشكل عام، نستطيع أن نقول أن هيئة التوجيه السياسي والمعنوي تختلف عن باقي الأجهزة لتعاملها مع البعد التثقيفي ومعالجة السلوك".
وأوضح أن الهيئة تتعامل مع العقول، مضيفاً: "نجد أن الأفكار تتدافع في الهيئة وسنعمل في المرحلة المقبلة في جميع المجالات لتعزيز الأنشطة المتعددة على امتداد قطاع غزة" .
وتابع: "سنجتهد في تعزيز ما هو موجود عبر تطوير أداء عناصر الأجهزة الأمنية وضبط سلوكهم ورعاية الجانب الفكري والسياسي والمجالات الأخرى".
وستحوز عملية توجيه طلبة المدارس الثانوية من قبل ضباط الأجهزة الأمنية في المرحلة المقبلة بحسب تربان على "نصيب الأسد" من خلال التواصل مع المدارس بواسطة وزارة التربية والتعليم.
واستدرك رئيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي: "من الأشياء الجميلة كذلك عمل أفراد الهيئة في جانب توعية النزلاء لأنهم يمثلون جانباً من جوانب الحياة الأصل فينا ألا نغفله" على حد تعبيره.
ولفت إلى اطلاعه على جملة من الأنشطة والمواعظ المخصصة للنزلاء من بينها قيام الليل والمحاضرات الدينية وأنشطة تتعلق بالمسابقات الثقافية.
أفكار جديدة
وبين أن هيئة التوجيه السياسي والمعنوي تسعى لإضافة أساليب جديدة في التعامل مع النزلاء لتجعل هذا الإنسان الذي دخل على سلوك جرمي أقرب إلى الرجوع عن سلوكه حين يرى هذه المعاملة والطيبة والرعاية الخاصة به.
وزاد تربان في حديثه "العاملون في الهيئة تحركوا في اتجاه وزارة الشؤون الاجتماعية لتوفير دعم لبعض من ثبت أن سلوكه الجرمي ناجم عن أزمة اقتصادية وحاولوا توفير دعم لهم وتجاوبت الوزارة بشكل جيد في هذا المجال".
وبالعودة للخطط والتطلعات التي وضعتها الهيئة لمواصلة نشاطها ودورها المنشود في تثقيف عناصر الأجهزة الأمنية، رأى تربان أن جهوداً كثيرة تبذل لكنها تأخذ طابع الاجتهادات من منطقة لأخرى.
وأضاف: "نريد أن يدار كل ملف بشكل مركزي بحيث يتم تخطيط النشاط على مستوى القطاع والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما يتعلق بطلبة المدارس ومنها ما يخص النزلاء".
تبادل الخبرات
وأشار إلى أن هدفهم هو استفادة كل إدارة في الهيئة من الأخرى ليتم بعدها الاتفاق على خطة للتحرك ضمن رؤية معينة.
وأوضح أن كل دائرة ستضع تصوراتها وخبراتها، لافتاً إلى أن الهيئة تهدف لتبادل الخبرات بين جميع العاملين في هيئة التوجيه السياسي والمعنوي والاجتماع على هامش موحد من تبادل الخبرات وتنمية الخطط والتطلعات .
ومضى تربان يقول: "سنجتهد في تحديد احتياجات العاملين في المؤسسة الأمنية عبر لقاء المسؤولين وإعداد استبانات لرجال الأمن لنحدد الأنشطة التي سنستهدفهم بها (..) وإن تواصلنا مع كافة الدوائر سنضع يدنا على برنامج متكامل يخدم المؤسسة بوضوح ضمن احتياجاتها".
وكشف عن نيتهم تفعيل دور العلاقات العامة للتواصل المثمر مع المواطنين، مستطرداً: "أحياناً يكون انطواؤنا للداخل وعدم تواصلنا مع المجتمع سبباً في إخفاء جهودنا المضاعفة و الكثيرة.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تواصل وزارة الداخلية مع العائلات والاستماع لها ومعالجة مشكلاتها بصدق وأمانة، مضيفاً: "تحدثنا مع وزير الداخلية في هذه الجزئية وأكد في أكثر من لقاء على ضرورة انضباط رجل الأمن وضرورة خدمته لأبناء شعبه بكل صدق وأمانة"، وأشار تربان إلى توجههم للتعامل مع الناس وتلمس همومهم ومشاكلهم.
ودعا عناصر الأجهزة الأمنية إلى تعزيز فكرة الحكومة التي جمعت ما بين المقاومة والحكم لأهمية هذه المسألة، وتابع "إذا تواصلنا مع الناس سنتحسس همومهم وسنضع النقاط على الحروف".