عناصر الشرطة النسائية: أثبتنا للعالم أن المرأة الفلسطينية هي امرأة ريادية في شتى المجالات
المدربين: تميزن بقوة العزيمة والإصرار على خوض الصعاب
كتبت- هداية محمد التتر
خاضت الشرطة النسائية في ... دورة تأهيل الضباط الـ21، وتميزت فيها بقوة العزيمة والإصرار على خوض الدورات العسكرية رغم قسوتها وشدتها عليهن..فكن نعم الطالبات الملتزمات بزيهن العسكري الشرعي.. المنضبطات بأوامرها العسكرية..المتفوقات في مساقاتها النظرية والعملية.
"الداخلية" التقت عدداً من عناصر الشرطة النسائية اللواتي شاركن في الدورة ومدربيها، وتحدثوا بالتفصيل حول التجربة الجديدة التي خاضوها لنعرضها في التقرير التالي:
أسعد أيامي
قالت الرائد مريم الناعوق نائب مدير عام الشرطة النسائية، أن أسعد أيامها كانت خلال دورة تأهيل الضباط الـ21 لما فيها من علم وفائدة عظيمة لعملها، مضيفةً: "لم يكن اسمي مدرج في قائمة الملتحقين بالدورة نظراً لمسؤوليتي عن فرع الشرطة النسائية في الشمال، فحزنت حزناً شديداً وأبلغت مدير عام الشرطة النسائية المقدم ناريمين عدوان بذلك، لتقوم بدورها برفع اسمي لإدارة التدريب والالتحاق بالدورة".
وأوضحت أن الدوام في الدورة كان من الساعة الثامنة إلا ربع صباحاً وحتى الثانية عشر مساءً، وقالت: "كانت جميع الطالبات الخمس وعشرين يلتزمن بالبرنامج المحدد لنا في الدورة، حيث أنه من الساعة الثامنة وحتى التاسعة صباحا رياضة، ومن ثم تبدأ المحاضرات النظرية والعملية تتضمنها دقائق راحة".
ونوهت إلى أن التدريب كان لا فرق فيه ما بين فتيات أو شباب "فمن تتأخر تعاقب، ومن يخطئ أو يتغيب يخصم عليه من درجات السلوك، فضلا عن أن المخاطبة للجميع بعيداً عن الرتب العسكرية كانت بصيغة واحدة هي طالب".
جهد كبير
الملازم رنا أبو نور والتي حصلت على المرتبة الأولى في دورة تأهيل الضباط 21، أكدت أنها في بادئ الأمر لم تقبل بإدراج اسمها "فقد كان هناك نوع من الخوف والرهبة لما هو جديد"، مشيرةً إلى أنها وبعد تشجيع زملائها في العمل على الالتحاق بالدورة وافقت لخوض التجربة.
وقالت أبو نور لـ"الداخلية": "في بادئ الأمر واجهنا صعوبة كبيرة في الطابع العسكري الذي تتميز به الدورة من ضبط وربط وقسوة في التعامل لم نعتد عليها في حياتنا"، منوهةً إلى أنه وبعد أسابيع زالت الصعوبة شيئاً فشيئاً حتى أصبح الأمر اعتيادياً "بل إنني صرت أشتاق إليها في حال الغياب عنها نتيجة للظروف الأمنية التي كان يعاني منها القطاع".
وأكدت أن تفوقها وحصولها على المرتبة الأولى في الدورة جاء بعد جهد كبير من الدراسة والمتابعة فضلاً عن الخبرة التي حصلت عليها خلال سنوات عملها الميدانية في مركز شرطة الشجاعية، مضيفةً: "كان زملائي في المركز يشجعونني على مواصلة الدورة ويطلعوني على ما سنتلقاه من محاضرات واستفسارات".
وأوضحت أن أبرز المعوقات التي كانت تواجههم أثناء الدورة، كثرة الإخلاءات في المكان نظراً للوضع الأمني الصعب الذي يعيشه القطاع، و"الذي كان يؤدي إلى نسيان بعض التدريبات والمحاضرات، إضافة إلى أننا وبعد الانتهاء من الدورة كنا نتوجه أحياناً للعمل في المركز مما يزيد التعب والإرهاق عندنا".
وأكدت الملازم أبو نور أنها سعيدة جداً بحصولها على دورة تأهيل الضباط "فقد زادتني علماً في حياتي العملية مثل مادة المكافحة والتحقيق العملي، كذلك أصبح عندي نوع من الالتزام بساعات الدوام واحترام الآخرين فضلاً عن أن التعامل مع الرتب أصبح فيه نوع من الوقار".
أجمل فترات حياتي
"جاءت فكرة التحاقنا بدورة تأهيل الضباط لحاجتنا الماسة لها في عملنا في الشرطة النسائية" بهذه الكلمات بدأت الملازم أول مها الفيراني -والتي حصلت على المرتبة الثانية في الدورة- حديثها لـ"الداخلية"، مضيفةً: "نحن بحاجة لها ليصبح لدينا الخبرة والقدرة الكافية للقيام بالمهام الملقاة على عاتقنا إضافة إلى صقل الشخصية وزيادة الإلمام بالمعلومات العسكرية".
وتابعت: "انتابني شعور بالفرح كان يتخلله شعور بالخوف والرهبة حين أُلحق اسمي بدورة تأهيل الضباط"، معللةً: "نعلم تماما بمدى صعوبتها وقسوتها وخصوصاً على الفتاة، لكن سرعان ما تلاشى الشعور بالخوف عند البدء بالدورة".
ووصفت الفيراني الدورة بالتجربة الجديدة "حيث أنها اتصفت بالصعوبة والمشقة كونها بالنسبة لنا بداية"، مستدركةً: "برغم صعوبتها كانت تجربة رائعة وناجحة".
وفي رد على سؤال حول الصعوبات التي واجهتهم أثناء الدورة، أجابت: "تمثلت هذه الصعوبات في الوضع الأمني الصعب، وفترة الإخلاءات التي كانت تستمر لفترات طويلة، فالانقطاع عن الدورة كان يسبب فتور بالنسبة لنا, إضافة إلى تطبيق بعض الحركات العسكرية بالصورة الصحيحة حيث واجهت صعوبة في ذلك، فضلاً عن الثبات في الميدان تحت أشعة الشمس لساعات طويلة"، مستدركةً: "هذه الصعوبات ما لبثت أن تلاشت طالما أن الإنسان يتحلى بالعزيمة والإصرار والمحاولة أكثر من مرة للوصول إلى ما هو مطلوب، فلا تستطيع أن تأكل العسل دون أن يلسعك النحل".
وتقول الملازم أول الفيراني: "شعرت بالفرح الشديد حينما أنهيت الدورة بهذا النجاح الذي كنت أتمنى أن أحققه، والفائدة التي عادت علي من خلالها بتأهيلي عسكرياً، مشددةً "على الرغم من قسوة هذه الفترة وشدتها إلا أنني أعتبرها من أجمل فترات حياتي".
وحول ما إذا كان إنهاء مجموعة فتيات من الشرطة النسائية لدورة بهذه الصعوبة يمثل رسالة تحدي، أكدت أنها "بالفعل كانت رسالة تحدي لنا، لأننا أثبتنا حقا أن المرأة المسلمة بحجابها والتزامها بدينها الإسلامي قادرة على القيام بأصعب الأمور والمهام طالما أن هناك حدود لا يمكن أن تتجاوزها، فهي بمثابة تحدي للعالم أجمع لنثبت للعالم أن المرأة الفلسطينية المسلمة هي امرأة ريادية في شتى المجالات".
وخاطبت الفيراني من سيلتحقن بدورة تأهيل الضباط القادمة بالقول: "عليكن أن تلتحقن بهذه الدورة بكل عزيمة وإصرار، وبدون خوف أو تردد، لأنها ستعود بالفائدة عليكن في مجال العمل"، موضحةً: "فهي رغم صعوبتها إلا أنها كانت بداية لتجربة ناجحة، فعليكن أن تثبتن أنكن الأقدر والأكفأ في شتى مجالات العمل لنظهر للعالم بصورة مشرقة".
بداية صعبة
لم تكن التجربة جديدة على عناصر الشرطة النسائية فقط، بل كانت على مدربي فصيل الشرطة النسائية، حيث وصف مشرف الفصيل الرقيب أول ميسرة الناجي الأسابيع الأولى من الدورة بالصعبة، موضحاً: "كان شيئاً جديداً علي، حيث أنه لم يسبق لي أن دربت فتيات من قبل، كما أن الأخوات لم يكن مهيئات نفسياً للتدريب العسكري مما أدى للاصطدام بهن لفترة بسيطة سرعان ما زال بفعل تفهمهن لطبيعة التدريب العسكري".
وحول البرنامج اليومي للطالبات، أوضح أنه كان يبدأ من الساعة 8 صباحا حتى 12 ظهراً، حيث أنه يبدأ بالتمام اليومي ليله تمارين لياقة ولمدة ساعة أو ساعة ونصف ثم تأتي فترة الراحة حوالي نصف ساعة تبدأ بعدها ساعات العملي وهي المشاة العسكرية والتي تأخذ الوقت الأطول ومن ثم محاضرة نظرية.
ولفت النظر إلى أن الدورة احتوت على 12 مساق نظري تتضمن مواد شرطية وإدارية واجتماعية وإنسانية، إضافة إلى المساقات العملية والتي تتمثل في المشاه، وعمليات الشرطة، والأسلحة، وقال: "تخضع الطالبة لمعيار السلوك، حيث أنها تحصل على 60 درجة طوال فترة الدورة في حال عدم الخطأ أو التغيب عن الدورة أو أي سلوك آخر وبالتالي تحصل على شهادة حسن سير وسلوك".
بدوره، أكد ملازم أول مؤمن الدلو أحد المشرفين على دورة تأهيل ضباط فصيل النساء، أن جميع التدريبات كانت تمارسها الطالبات باستثناء بعض التمارين التكوينية والمساقات العملية التي تحتاج إلى القفز والزحف والانبطاح أرضاً، إضافة إلى السقطات الأمامية والخلفية "حيث كان يمارسها المدربين أمامهن ليأخذن الفكرة ومن ثم يطبقنها بين هن".
وفيما يتعلق بالصعوبات التي واجهها كمدرب في الدورة، قال الملازم أول الدلو: "عدم وجود مدربات للأخوات كان من أبرز الصعوبات، إضافة إلى الإخلاءات المتكررة نتيجة للأوضاع الأمنية التي كان يمر بها القطاع مما أدى لانقطاعهن عن الدورة لفترات طويلة وصلت إلى الشهر".
ولفت النظر إلى أنه ومن خلال التجربة الأولى للمدربين مع فصيل النساء "ركزنا على بعض نقاط الضعف التي وجدت فيها، وعملنا على إيجاد البدائل لها لتفاديها في الدورات القادمة"، موضحاً: "سيتم تكليف بعض الأخوات اللواتي تفوقن في الدورة السابقة لتدريب الطالبات في الدورات القادمة، كما تم إيجاد أماكن بديلة لهن في حال حدث طارئ وأدى لإخلاء المكان".
وأوضح الدلو أن عناصر الشرطة النسائية تميزن بقوة العزيمة والإصرار على خوض الصعاب "فقد كن متميزات في الجانب النظري حيث أن أقل درجة حصلت عليها الطالبات جيد جداً، كما أنهن استطعن فك سلاح "كلاشن كوف" وهن ملثمات الأعين".
ودعا الدلو خريجات دورة تأهيل الضباط الـ21 إلى العمل على تطبيق ما حصلوا عليه من علوم عملية وعسكرية وشرطية في مهماتهن "حتى يتم إنجاز العمل بشكل صحيح".