عقدت هيئة التوجيه السياسي والمعنوي في محافظة غزة محاضرة مركزية لمدراء إدارات الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة بعنوان "ركائز الحكم الرشيد".
واستضافت الهيئة في هذه المحاضرة التي حضرها نائب مدير هيئة التوجيه السياسي والمعنوي المقدم زكي الشريف، ومدراء إدارات الشرطة والأجهزة الأمنية وكبار ضباط الشرطة وعقدتها في قاعة وزارة الأسرى والمحررين الأستاذ المشارك في قسم التاريخ بالجامعة الإسلامية الدكتور خالد الخالدي.
وتحدث الدكتور الخالدي في محاضرته عن منهج الخلفاء الراشدين في إدارة الدولة الإسلامية، مؤكدا ضرورة أن يجعل كل إنسان مسلم ما يقوم به في الحياة هو لوجه الله عز وجل حتى تصبح حياتنا كلها لله.
وأوضح أن أفضل فترة بعد عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم عرفها المسلمون هي فترة الخلفاء الراشدين والتي عزت فيها الدولة وانتصرت وسيطرت وهزمت أكبر إمبراطورتين كانتا في ذلك الوقت وهما الفرس والروم.
وأضاف الدولة الإسلامية حينها لم تهزم هاتين الإمبراطوريتين عسكريا وإنما غلبتهم حضاريا أيضا فخلال سنوات قليلة من سيطرة المسلمين دخلت شعوب هاتين الإمبراطورتين في الإسلام وبدؤوا بتحدث اللغة العربية وشاركت جيوشها في الفتوحات الإسلامية.
وأكد الدكتور الخالدي أن هذه الفترة شهدت عدالة ومساواة وتقدم وازدهار حيث صنع المسلون حينها دولة تستحق التقدير.
واستعرض الدكتور الخالدي في محاضرته المنهج الذي سار عليه الخلفاء الراشدون وتمكنوا من إقامة دولة رائعة، مضيفا " الناجحون يفترض أن يدرسوا سيرهم ليقتدوا بهم ويتمكنوا من صناعة دولة عظيمة ومتحضرة على منهج الخلفاء الراشدين".
وبين أن من منهج الخلفاء الراشدين هو الإعلام عن سياسة الحكم وذلك بمجرد أن يتولى الحاكم المنصب، موضحا أن أبو بكر الصديق أوضح سياسته في أول خطبة خطبها بعد توليه منصبه وكذلك الخلفاء الراشدين من بعده، مشددا على أن المطلوب من القائد أن يحدد سياسته وفق طريقة الخلفاء الراشدين.
وذكر أن من ذلك القرب من الناس وعدم الاحتجاب عنهم عن طريق إمامتهم للصلاة في المساجد ومخالطتهم لهم في الأسواق وتمكين الناس من مقابلتهم والسؤال عنهم وعن مشكلاتهم، وأيضا التوجيه المستمر للناس ووعظهم وتقويم انحرافاتهم وتذكيرهم بالله عز وجل ودعوتهم إلى الفضيلة وترقيق قلوبهم والنصح لهم.
وأشار الدكتور الخالدي إلى أن من منهج الخلفاء الراشدين أيضا أنهم لم يصلوا إلى الحكم بطلب منهم أو مداهنة أو سعي ولا ينافقون ولا يتوسلون بل إنهم كانوا يزهدون في المناصب ويتهربون منها، وأيضا يولون من يطالبهم بالولاية أو يظهر الحرص عليها ولا يتحرجون من عزل الولاة إذا كانوا وجدوا في ذلك مصلحة.
وقال إن معيار الاختيار لدى الخلفاء الراشدين والمسؤولين في الدولة الإسلامية في عهدهم كان هي التقوى والكفاءة والقوة والأمانة والعلم وحب الله ورسوله.
ولفت إلى أن ما كان يميز الخلفاء الراشدين البساطة والزهد في الملبس وكل مظاهر حياتهم وعدم الاهتمام بزي خاص يميزهم والحرص على العيش بمستوى أفقر الفقراء من المسلمين وأيضا متابعتهم المستمرة لمن يكلفونهم بمهمات والحرص على توجيه مرؤوسيهم، وأنهم كانوا يعيشون هموم المسلمين لحظة بلحظة.
وتحدث الدكتور الخالدي عن حرص الخلفاء الراشدين على إقامة العدل وإزالة الظلم وأن العدل يقام حتى على أنفسهم وتحقيقه على غير المسلمين، وأن للإنسان المسلم قيمة عالية لديهم سوء كان ضعيفا أم قويا وفقيرا أم غنيا وذكرا أم أنثى، وأنهم كانوا لا يرغبون في توريث الحكم للأبناء والأقرباء.
وأوضح أنهم كانوا يتقبلون النقد ويستعدون للاعتراف بالخطأ وعدم التحرج من الإعلان عن الوقوع في الخطأ وحث الناس على نصحهم.
من جهته أكد نائب رئيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي المقدم زكي الشريف في كلمة له على قيمة هذه المحاضرة وأن الهيئة تسعى إلى عقد لقاءات ومحاضرات وورش عمل ودورات في هذا الموضوع لأبناء الأجهزة الأمنية.
وقال: "نسعى في التوجيه السياسي والمعنوي إلى الارتقاء بقيادات وأبناء الأجهزة الأمنية في كافة الجوانب حتى نصل إلى ما يحبه الله عز وجل".