كشف وزير الصحة الدكتور باسم نعيم عن تشكيل جسم تنسيقي في جمهورية مصر الشقيقة مهمته تنسيق الجهود المختلفة لدعم القطاع الصحي في غزة.
وقال نعيم الذي عاد مؤخرًا من جولة خارجية زار خلالها العراق والأردن ومصر وتركيا في حوار مع وكالة "صفا" الثلاثاء إن من أهم ما تمخضت عنه الجولة هو تشكيل هذا الجسم التنسيقي الذي يعد اختراقًا مهمًا في مجال دعم القطاع الصحي.
وبين أن مهمة هذا الجسم تتلخص في تنسيق جهود الجهات الداعمة وضرورة أن يخصص كل طرف جزءًا من إمكاناته لمساعدة القطاع الصحي الفلسطيني بحيث نعرف أن هذا الجزء من مهمة جهة ما، بالإضافة إلى المحافظة على استمرارية الدعم المقدم في هذا المجال.
وذكر أن الجولة كان الهدف الأساسي منها المشاركة في الاجتماع الدوري للأمانة العامة لاتحاد الاطباء العرب المنعقد في السليمانية شمال العراق، بمشاركة نحو 16 دولة عربية.
وعدَّ أن هذه الزيارة حققت هدفها الأساسي وهو تمثيل فلسطين في الاجتماع وعرض أهم مشاكل وهموم القطاع الصحي الفلسطيني سواء على المستوى الرسمي الحكومي أو المستوى الأهلي أو حتى على المستوى النقابي في فلسطين.
ولفت إلى أنه كان هناك تجاوب وتعاطف واضح من كل المشاركين مع الأوضاع الصحية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنه من خلال اللقاء تم التعرف على الأوضاع الصحية في كثير من البلدان العربية.
وأوضح نعيم أنه "رغم كل الظروف الصعبة وكل التحديات وجدنا أن وضعنا الصحي الفلسطيني في بعض الملفات كان متقدمًا على كثير من الدول، وهناك دول عربية أوضاعها الصحية غاية في المأساوية مثل جيبوتي والصومال وجزر القمر".
وقال "أكدنا على المشاركين هناك على خصوصية الأوضاع الصحية الفلسطينية خاصة في قطاع غزة الذي يعيش حالة حصار مستمرة في مواجهة احتلال شرس عنصري يستهدف كل مكونات الحالة الفلسطينية سواء الإنسان أو المكان.
وأضاف أنه تم تسويق بعض مشاريع القطاع الصحي الفلسطيني عند ممثلي النقابات العربية المختلفة، وفتح أفق التعاون وزيارة بعض البلاد العربية مثل الجزائر وموريتانيا ولبنان وغيرها.
زيارة مصر
وحول زيارة مصر، أوضح نعيم أنه التقى مع وزير الصحة المصري عمرو حلمي، الذي عبر بشكل كبير عن تعاطفه مع القضية الفلسطينية واهتمامه بالمساعدة ومد يد العون.
وأشار إلى أن موضوع معبر رفح كان عنوانًا أساسيًا في
الحديث مع وزير الصحة المصري والتأكيد على ضرورة تسهيل حركة المسافرين وخاصة المرضى، وضرورة طرح هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء المصري.
وكانت هناك وعود إيجابية في مجال مساعدة ودعم القطاع الصحي وتوفير احتياجاته من الأدوية والمستلزمات الطبية وكذلك زيارة وفود دورية من الأطباء المصريين إلى قطاع غزة من أجل مساعدة المرضى، وتطوير الكادر البشري.
وقال نعيم " كان لنا لقاءات مع مؤسسات أهلية مصرية مثل نقابة الأطباء المصريين والجمعية الشرعية واتحاد الأطباء العرب وهذه الجمعيات لها باع طويل في دعم القطاع الصحي الفلسطيني.
وأضاف أنه حدث توافق بموضوع تطوير الكادر البشري الفلسطيني سواء باستقبال الأطباء الفلسطينيين في جمهورية مصر العربية أو بتطوير الكادر البشري الفلسطيني هنا في غزة من خلال بعثات أو زيارات أطباء مصريين إلى غزة أو عن طريق التعليم الإلكتروني بالفيديو كنفرنس من خلال معهد معتمد من خلال اتحاد الأطباء العرب.
زيارة الأردن
وفيما يتعلق بزيارة الملكة الأردنية الهاشمية، بين نعيم أن الهدف الأساسي منها تقديم الشكر باسم الحكومة الفلسطينية إلى الحكومة الأردنية، حيث التقى ممثلا في الخدمات الطبية الملكية، وأثنى على دور المستشفى الميداني الأردني في السنوات الثلاث الماضية في دعم القطاع الصحفي الفلسطيني وتخفيف العبء.
وقال نعيم "اطلعنا مدير الخدمات الطبية الملكية على بعض الاحتياجات التي يمكن أن تلبى من خلال المستشفى الميداني الأردني، مثل تطوير الكادر البشري أو وصول بعض الاختصاصيين في تخصصات نادرة لإجراء عمليات جراحية نادرة.
وتخلل الزيارة لقاء مع ممثلي النقابات الأردنية في تجمع النقابات، وتم استعراض الواقع القطاع الصحي الفلسطيني وأهم مشاكل الحصار وآثاره المدمرة على كل الشعب الفلسطيني سواء في الصحة أو في التعليم أو غيره.
وجرى التأكيد على الموقف الثابت والراسخ في موضوع الوطن البديل، وشدد نعيم خلال اللقاء على أن الحكومة الفلسطينية تعد هذا الموقف ثابتًا غير قابل للتفاوض وترفض رفضا قاطعا فكرة الوطن البديل أو فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في أي مكان.
وأشار نعيم إلى أنه التقى الأطباء المبتعثين من قطاع غزة إلى الأردن للاطلاع على أوضاعهم ويسمع منهم ما لديهم من إشكاليات واقتراحات لتطوير العمل.
زيارة تركيا
ووصف نعيم زيارته إلى تركيا بمهمة جدًا، وتضمنت لقاءات مع مؤسسات حكومية وأهلية، وكان على رأسها لقاء وزير الصحة التركي رجب اكداخ، وأطلعه على الأوضاع الصحية والإنسانية في ظل الحصار.
وقال نعيم "كثير مما ذكرناه كان مطلعًا عليه، وهو متابع ومهتم بالشأن الفلسطيني عامة وقطاع غزة خاصة"، مشيرًا إلى أنه تم التوافق على البحث في كيفية وضع خطة عمل ميدانية تنفيذية لمساعدة القطاع الصحي الفلسطيني، ليس فقط في قطاع غزة.
ولفت إلى أنه طرح مشكلة مستشفى المقاصد وأوضاع أهالي القدس المحتلة، وضرورة دعم المؤسسات الفلسطينية فيها، وكان هناك تجاوب كبير، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لوضع خطة عمل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وجرى خلال اللقاءات مع المؤسسات الإغاثية والصحية التركية طرح مشكلة الكهرباء ومعاناة القطاع الصحي من الآثار المدمر لانقطاع التيار الكهربائي، ووعدت ببحث المساعدة في هذا المجال، سواء من خلال مولدات أو بدائل وقود أو الطاقة الشمسية.
وأكد نعيم أنه جار العمل على تحويل ما تم طرحه من عناوين وأفكار إلى اتفاقية مكتوبة من خلال الفنيين، مضيفًا "اليوم يعقد اجتماع مع مؤسسات أهلية ووزارة الصحة التركية ومع مؤسسات دولية في اسطنبول لبحث كيفية دعم القطاع الصحي الفلسطيني في غزة وهذا نتيجة هذا اللقاء".
الإهمال الطبي
وفيما يتعلق بالشأن الصحي في قطاع غزة، وما يتردد حول قصور وإهمال بالمؤسسات الصحية، قال نعيم "نحن لا ننكر وقوع أخطاء طبية في مستشفياتنا، لكن أؤكد حتى اللحظة أن كل إحصاءاتنا ودراساتنا تشير إلى أنه مقارنة مع دول كثيرة حتى منها دول متقدمة نسبة هذه الأخطاء في الاطار الطبيعي والمعقول".
وأضاف "نحن نتابع أولاً بأول أية شكوي تصلنا سواء كانت من المواطن مباشرة أو من لجان الرقابة الداخلية في الوزارة أو من المجلس التشريعي أو من مؤسسات حقوق الإنسان أو حتى أحيانا من النائب العام".
وشدد على أن "كل شكوى تتابع بجدية واهتمام إلى أن نصل إلى نتيجة نهائية واضحة، هل كان هناك خطأ طبي أم لا، وهل هذا الخطأ ناتج عن إهمال أو ناتج عن قصور الإمكانات الذي نعرفها، ويتم أخذ الاجراءات الرادعة لمنع تكرار هذا الخط".
لكنه استدرك بأنه ليس كل شكوى تقدم بناءً على رأي المواطن يجب أن تكون صحيحة، فأحيانا المواطن يتوقع أو يعتقد أن له حق في شيء، ولكن عند البحث والمتابعة من خلال لجان فنية محايدة مستقلة وأمينة ومحترمة نجد عكس ذلك.
وقال نعيم ":نحن لدينا قناعة راسخة أنه قبل أن نقابل الناس والمسئولين أن الله سيسألنا عن كل شيء يحدث ونحن مسئولون أمامه، ونحن نبذل كل ما لدينا من مجهود، لكن في كل أنحاء العالم توجد أخطاء طبية".
وأضاف نعيم "اليوم نحن نفتخر مثلا أن مؤشراتنا الصحية الآن في قطاع غزة من أفضل المؤشرات في المنطقة، فيما يتعلق بنسبة وفيات الأمهات بعد الولادة كذلك وفيات الأطفال، كما أن نسبة التطعيم اليوم في القطاع 100% ، مع الإشارة إلى أنها في أمريكا 85%.
نقلاً عن وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا)