البطنيجي: كثيراً ما نتجأ الشرطة لرجال الإصلاح لحل القضايا
الكجك: لا تمييز بين المتخاصمين .. وتطوير العمل له الأولوية
اثنان وخمسون عامًا قضاها المواطن "م.م." (78 سنة) في سلك التدريس ما بين فلسطين وإحدى الدول العربية، تاركًا إرث أبيه الراحل المتمثل في "بيارة" أشجار برتقال و"كرم" عنب في عهدة أخيه الأصغر ليعتني بها حال غيابه عن أرض الوطن، وفي كل مرة يتصل "م.م." بأخيه يطمئنه على أحوال الأرض والإنتاج، ويرسل الأخ أوراق "الطابو" التي تظهر أحقية الأخ الأكبر بـأربعة أخماس "البيارة" ويخبره أن الخمس الأخير من نصيبه، مرفقًا بعض المال الذي يقول إنه من نتاج ثمار "البيارة".
ولأن مصير المغترب ذات يوم أن يعود لبلاده.. عاد "م.م." وكله تفاؤل باستقبال حافل من أخيه، ليفاجأ بتهجم شديد كأنه جاء ليقطع رزقه، ولكن "م.م." أعيته الغربة ويريد راحة البال، وليس في خاطره استمرار الخلافات مع أخيه، بينما الأخ غاب التعليم والثقافة عن عقله، واستغل أولاده جهله، فأخذ يقول إن "الأخماس الأربعة" ليست لأخيه، وأوراق "الطابو" فيها خلل، مما استدعى اللجوء إلى "الطابو" مرة أخرى وحضور المهندسين والاتفاق على وضع "حديد" فاصل بين حدود حصة الطرفين بعد إثبات أحقية الكبير في "أخماسه الأربع"، فكان الهدوء تلته العاصفة.
نقض الاتفاق!!
شهور خمسة أو ستة تحطم بعدها "الحديد" الفاصل بين قطعتي الأرض، وطالب الأخ الأصغر بحق "المزارعة" لاعتنائه بحصة أخيه في غيابه، مع أن الاتفاق أن يأخذ من ريع الإنتاج كل ما يحتاجه من مصروفات العمال ومصرفات أخرى لأجل الأرض ثم يعطي أخاه حصته من المال، واستمر على عناده لا يقبل صلحًا ولا يسمع داعي الخير.
وفي إحدى المرات خرج "م.م." إلى حيث "البيارة" برفقة أفراد أسرته وأولاده، وتجمع ما يقارب خمسين شخصًا ما بين رجل وامرأة وطفل في نزهة خلوية، ليقوم الأخ الأصغر وأولاده بالتهجم عليهم طالبين منهم مغادرة الأرض، ويصل الأمر إلى تدخل قوات الشرطة، ناهيك عن أن أرض "كرم" العنب قام الأصغر بتقسيمها على أبنائه دون أن يُشرك أخاه في التقسيمة!!!
في ختام الأمر قرر "م.م." التوجه إلى من يساعده في إصلاح ذات البين واسترداد حقه المسلوب، فما وجد أمامه غير اللجوء إلى دائرة الإصلاح التابعة لرابطة علماء فلسطين لعرض الأمر عليها، وتقرر عقد جلسات تجتمع فيها لجنة الإصلاح بالأخوين لمعرفة الحل الأنسب لهذه القضية، وحتى الآن ما زالت القضية تخضع لهذه الجلسات بسبب عناد الأخ الأصغر، ولكن تحمل اللجنة إصرارًا لوضع الحل حتى لو تم اللجوء إلى المحاكم.
ما سبق هو ملخص قضية ما زالت معروضة أمام لجنة الإصلاح لحلها، والسؤال متى يلجأ المتخاصمون إلى لجان الإصلاح، وكيف تسير مراحل الصلح بين الأطراف، وهل تقف لجان الإصلاح أحيانًا عاجزة عن التصرف؟! وما العمل؟ هذه الأسئلة وغيرها تطرحا فلسطين على بساط البحث مع أهل الاختصاص.
تقدير الأملاك
قضيةٌ أخرى تعرض لها المواطن "س. ر."، فرغم وفاة أبيه منذ ما يقارب عقد من الزمن لم يعاني هو وإخوته من أي مشاكل أو خلافات تتعلق بالميراث، إلى أن توفيت الزوجة الأولى للأب فكانت وفاتها كقنبلة انتزع فتيلها حاقد لتضطرب أمور العائلة وتنقسم على طرفيها، كل شق يجمعه رحمٌ واحد، وتناست بعض الأطراف أنهم قبل أن يولدوا من رحمين منفصلين، جمعهم اسم واحد هو أبوهم الراحل.
استمرت المعاناة ليستقوي الأكبر هذه المرة على الأصغر والسبب "كيد النساء" ومطالبته بعدم التنازل عن الحق، ليتفرق "عقد" الإخوة وتتناثر حباته يراه القريب فلا يجيب، ويستنكرها الغريب.
عندما عُرضَ الأمر على لجان الإصلاح، وضعت حلاً وفق ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، كان الحل يقضي بخروج المغلوب على أمره من الأملاك وينال تعويضًا من الطرف القوي، لكن لقلة ذات اليد، اعترض القوي رافضًا تنفيذ الاتفاق، فما كان من لجنة الإصلاح إلا أن تقرر تقدير قيمة أملاك الأب كاملة، مستعينة بمهندسين وخبراء، ويتم بيعها كلها دون استثناء ويحصل كل طرف على حقه وفق قوانين الشريعة الإسلامية، ويخرج الكل في أماكن أخرى للسكن، وتنتهي قصة قاربت دماء الإخوة فيها أن تسيل.. فرغم برودة العلاقات الأخوية حتى الآن لكن لجان الإصلاح حقنت الدماء هذه المرة.
التعاون أساسي
بدوره، أشار الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية الرائد "أيمن البطنيجي" إلى أن وزارة الداخلية عملت على إنشاء لجان إصلاح تابعة لها تعمل مع الشرطة جنبًا إلى جنب في حل القضايا، مرجعًا ذلك إلى أن المجتمع يتشكل من عشائر وعادات وتقاليد مما يجعل الشرطة تسمح للوجهاء والمخاتير بالتدخل لحل الكثير من المشاكل بطريقة ودية.
وقال "البطنيجي" لـ "فلسطين": ان "الشرطة تميل إلى حل كثير من القضايا الخفيفة وديًا عن طريق لجان الإصلاح بخلاف النيابة العامة التي تفضل تطبيق القانون بشكل جاف"، منوهًا إلى أنه ما بين الشرطة والنيابة تتحرك لجان الإصلاح لتخفيف العبء عن المواطنين.
وبين أن القضايا إذا وصلت إلى الشرطة تحول إلى النيابة العامة في كل الأحوال، وبعدها يتم التحرك من قبل الوجهاء ولجان الإصلاح إذا لجأ إليها ذوو المعتدي من أجل التوجه إلى أهل المعتدى عليه لطلب السماح والاعتذار والحصول على ورقة صلح تقدمها لجنة الإصلاح إلى الشرطة التي تقدمها بدورها إلى النيابة العامة.
وأكمل "البطنيجي": "تتحفظ الشرطة على المعتدي لضمان عدم تعرضه للأذى من قبل أهل المعتدى عليه، وتحقق النيابة العامة معه بالتوازي مع إجراءات الصلح"، لافتًا النظر إلى أنه إذا كانت القضية بسيطة لا دماء فيها يمكن حل المشكلة بالتوافق مع النيابة العامة وإنهاء ملف القضية، أما إذا كانت قضية فيها إطلاق نار أو اعتداءات كبيرة تؤخذ ورقة الصلح في الاعتبار للتخفيف.
وتابع: "تلجأ الشرطة للجان الإصلاح في غالبية القضايا التي تعرض عليها، وأكثر ما يكون في حال وجود نزاع بين امرأة وزوجها تتقدم لجان الإصلاح ويتقدم عملها على أي إجراء من الشرطة"، منوهًا إلى أن قضايا الذمم المالية والأموال العامة يقل تدخل لجان الإصلاح فيها.
الصبر والإقناع!!
من ناحيته، أوضح رئيس لجنة الإصلاح في منطقة النصر والشيخ رضوان "محمد نوفل" (أبو أسامة) أن لجان الإصلاح تعمل على حل الكثير من القضايا والمشاكل المعقدة بمساعدة الشرطة ووزارة الداخلية، مستخدمةً في تحقيق الحلول الإجراءات الشرعية والقانونية.
وقال "نوفل" لـ "فلسطين": "يلجأ الناس إلى لجان الإصلاح لمحاولة حل القضايا –على اختلاف أنواعها – لأنها تستغرق وقتًا طويلاً في المحاكم النظامية بسبب طول إجراءاتها"، مبينًا أن هذا يرجع إلى ما تتميز به لجان الإصلاح من سرعة في حل الأمور ومصداقية ودقة.
وأشار إلى أن رجل الإصلاح لا بد أن يتحلى بالصبر، و"طول" الروح، وقوة الحجة، ومهارة الإقناع، وحكمة عالية ليتمكن من الإصلاح بين الناس والتوفيق بينهم، منوهًا إلى أنه يسترشد دائمًا بآراء العلماء من باب إرجاع الأمر لأصحابه ليتم بناء القرارات على أسس سليمة وفق ما تنص عليه الشريعة الإسلامية.
وأكمل "نوفل": "الحق لا يرضي اثنين لذا قد يصعب على أحد الأطراف القبول بالحل المطروح فورًا، مما يستدعي البحث عن حلول أخرى قد تصل في النهاية إلى التحكيم"، لافتًا النظر إلى أن التحكيم آخر ما تلجأ إليه "لجنة الإصلاح" بعد استنفاد كل محاولات التراضي وحل الأمور.
وأضاف: "من شدة إقبال الناس على اللجنة، إذا لم يكن مقرها مفتوحاً، يأتون إلى منزله، أو يتصلون على هاتفه ليساعدهم"، مشيرًا إلى أنه بالإضافة إلى عمله كمرشد تربوي في جمعية دار الأرقم التعليمية، فوقته كله مستنفد للإصلاح بين الناس.
اختيار دقيق
"فلسطين" توجهت إلى مقر رابطة علماء فلسطين والتقت رئيس دائرة الإصلاح فيها د. نسيم ياسين، لتتعرف أكثر على دور لجان الإصلاح فيها، وما هي مراحل الصلح التي تخضع لها القضايا المعروضة عليها، وماهية المشاكل والصعوبات التي تعتري عملهم.
حيث بين د. ياسين أن لجان الإصلاح أنشأتها رابطة علماء فلسطين وفق اختيار دقيق ومقاييس معينة لرجال إصلاح تضمهم لجان موزعة على مستوى كافة محافظات قطاع غزة يبلغ عددها أربعاً وثلاثين لجنة يعمل فيها أكثر من خمسمائة رجل إصلاح، لافتًا النظر إلى أن الاختيار يكون بعد السؤال عنهم، وعن أخلاقهم، وسلوكياتهم، ومدى التزامهم، وقدرتهم على الحوار والكلام مع الآخرين.
وأضاف: "ويكون لدى رجل الإصلاح ثقافة إسلامية، ومن الشخصيات الاعتبارية في منطقة سكنه، وإذا كان يحمل شهادة شرعية فله الأولوية في العمل، ولكن ليس كل من يعمل في لجان الإصلاح من حملة الشهادات الشرعية"، مشددًا على أن لجان الإصلاح التابعة لرابطة علماء فلسطين تعمل وفق الشريعة الإسلامية، وإذا كانت العادة والعرف تتفق والشريعة يتم التعامل معها، أما ما يتعارض معها فهو مردود حتى لو كان من ضمن العادات المتعارف عليها في الإصلاح.
وبالحديث عن مراحل الصلح، لفت النظر إلى أن الصلح مبني على طريقتين، الأولى "التراضي"، والثانية "التقاضي"، مشيرًا إلى أن الإصلاح يتم دون ظلم أي طرف بل برضا جميع الأطراف المتخاصمة بالرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية ومعرفة القول في هكذا قضية أو مشكلة، ويتراضى الطرفان على الحل الذي وضعته لجنة الإصلاح.
التقاضي.. حلٌ ثانٍ
ولكن إذا وصلت اللجنة إلى طريق مسدود – وفق قول د. ياسين – نتيجة لتعنت أحد الأطراف، فإن لجنة الإصلاح تلجأ إلى "التقاضي" بالذهاب إلى قاضٍ أو عدة قضاة من حملة الشهادات الشرعية ضمن اللجان القضائية التابعة لرابطة علماء فلسطين، ويتم اختيار القضاة بالتوافق مع الأطراف المتخاصمة.
وبين أن أعضاء اللجنة القضائية من حملة الشهادات الشرعية إضافة إلى ماجستير أو دكتوراة في الشهادة الشرعية، وخضعوا لدورات عدة في القضاء وخبرة عالية في التحكيم، وهي فئة معدودة ومعروفة على مستوى القطاع، مضيفًا: "بعد اختيار القضاة يوقع كل طرف "سند تحكيم شرعي" يتعهد فيه الطرفان بالالتزام بتنفيذ قرار اللجنة القضائية بعد أن يوافق كل طرف على كفيل الطرف الآخر، ثم تشرع باتخاذ الإجراءات القانونية كالمعمول بها في المحاكم القضائية، ويجمع العمل ما بين القضاء الشرعي والإداري".
وقال د. ياسين: "في حالة التعنت بعد صدور قرار اللجنة القضائية يصبح في يد كل طرف سند تحكيم وقرار تحكيم من اللجنة وشهادة لجنة الإصلاح، فيأخذها إلى المحاكم النظامية لاعتمادها وتنفيذها"، منوهًا إلى أن المحاكم النظامية تأخذ بالقضاء الصادر من اللجان القضائية التابعة لرابطة علماء فلسطين، "فإذا مر ثلاثون يومًا على استلام القرار من الطرفين ولم يحتج أحد ولم يستأنف أحد يعتمد ويصبح ساري المفعول وتقوم الشرطة بتنفيذه أما إذا تم الاستئناف خلال الثلاثين يومًا يحق للمستأنف أن يستأنف القضية ويتابع المحاكمة وهكذا نكون قد قطعنا شوطًا كبيرًا وسهلنا على القاضي وعلى اللجنة وأعطيناهم قرارًا جاهزًا"، على حد قوله.
تنسيق مع الداخلية
وأضاف د. ياسين: "نسبة ما يتم اللجوء فيه إلى المحاكم النظامية قليلة جدًا، فالغالبية العظمى يتم حلها بالتراضي ويوقع عقد المصالحة بين الطرفين وينتهي الأمر"، لافتًا النظر إلى أن أكثر القضايا التي تأخذ وقتًا طويلاً القضايا المتعلقة بالأمور المالية والميراث والمشاكل بين الإخوة.
وأشار إلى أنه حتى منتصف العام الجاري عملت لجان الإصلاح في الرابطة على حل (7187) قضية تنوعت ما بين (2181) مشاجرات واعتداءات عامة.
و(1491) قضايا مالية، و(783) قضايا حوادث، و(836) مشاكل عائلية، و(540) قضية خلافات على أراضٍ وعقارات، و(235) قضايا ميراث، (270) مشاكل في المنازل كبيوت الإيجار وخلافه، و(154) قضايا سرقة، وأما ما يتعلق بقضايا الشرف والعرض فنظرًا لوعي المجتمع الفلسطيني لها فهي الأقل نوعًا ما حيث لم تتجاوز (64) قضية، وقضايا القتل بلغت (73) قضية مما يخفف حدة الثأر بين العائلات وحقن الدماء، وقضايا متنوعة وصل عددها إلى (562).
وتطرق إلى الحديث عن التنسيق بين لجان الإصلاح التابعة لرابطة علماء فلسطين ولجان الإصلاح التابعة لوزارة الداخلية، مشيرًا إلى أنه فور إنشاء الشهيد الوزير سعيد صيام لهذه اللجان، تم التواصل والاتفاق على التنسيق والتواصل ما بين رابطة علماء فلسطين وشئون العشائر، وأكد أن الخطوط والاتصالات ما زالت مفتوحة حتى الآن بين الطرفين، وكثيرًا ما تعمل شئون العشائر على تحويل قضايا إلى الرابطة إذا وصلت فيها إلى طريق مسدود.
وبين د. ياسين أن وزير الداخلية الحالي فتحي حماد دعم الجهود التنسيقية بين الرابطة والوزارة، بدليل تواجده في إعلان الصلح العائلي، متابعًا:" عمم الوزير على مراكز الشرطة الميدانية بفتح لجنة للإصلاح في كل مركز"، ونوه إلى أن غالبية مدراء العلاقات العامة في مراكز الشرطة لهم عضوية في لجان الإصلاح فيكون له دور في التنسيق بين لجنة الإصلاح والشرطة، إضافةً إلى التنسيق بين وزارة العدل والنائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى والمدير العام للشرطة من أجل صدور قرار متناسق ومنسجم مع قضايا التحكيم.
عشائري وشرعي
من ناحيته، أوضح مستشار رئيس الوزراء لشئون العشائر ولجان الإصلاح الشيخ "عبد العزيز الكجك" (أبو بلال) أن لجوء المواطنين في قطاع غزة للجان الإصلاح لحل المشاكل يرجع إلى سرعة الحل والإنصاف، لافتًا النظر إلى أن الحل العشائري موجود ومعمول به في القطاع منذ سنوات طويلة.
وبين الكجك في حديثه لـ"فلسطين" أن النظام المعمول به في قطاع غزة لحل المشاكل ينقسم إلى قسمين "عشائري وشرعي"، منوهًا إلى أن التحكيم الشرعي ينفذه العلماء ممن لديهم معرفة بأحكام الشريعة الإسلامية، وأشار إلى أن القضاء العشائري الذي يتبع وزارة الداخلية لا يتعارض مع عمل المحاكم بل هو مكملٌ لها.
ويلفت النظر إلى وجود العديد من القضايا التي تجرى لها عدة جلسات دون التوصل إلى حكم ويتم تحويلها للحل العشائري لأن قانون العشائر يعمل على تقريب وجهات النظر وتنتهي القضية بالتراضي بين الطرفين، ذاكرًا أن لجان إصلاح العشائر تتعامل مع جميع القضايا والمشاكل المستعصية التي تحدث بين المواطنين وخاصة قضايا الدماء والمشاجرات.
وأكد الكجك على وجود تعاون وثيق مع الشرطة، مضيفًا: "يتم تحويل العديد من القضايا عبر الشرطة وتُحلُّ عشائريا، ثم يعاد كتاب للشرطة يفيد بأنه تم إنهاء المشكلة بين الطرفين ويتم اعتماد الحل من قبل الشرطة"، ويلفت النظر إلى أن تطوير عمل لجنة الإصلاح والعشائر يجري على قدم وساق في الوزارة على مستوى محافظات قطاع غزة وتعاونها مع اللجان الأخرى في مجال عملها".
خطة تطوير
وقال: "شعبنا يواجه تحديات أكبر من الخلافات البسيطة التي تقع بين أبنائه"، داعيًا لتغليب الصفح والتسامح بين أبناء شعبنا، وأوضح أن وزارة الداخلية تمتلك خطةً وتصورًا لعمل دائرة شئون الإصلاح والعشائر التابعة لها، مشيرًا إلى سعيهم الحثيث لتطبيق ذلك التصور.
وأرجع الكجك تفضيل سكان القطاع لعمل لجان الإصلاح والعشائر لاستنادها على التراضي بين الناس، مضيفًا: "وجدنا في عمل تلك اللجان فائدة عظيمة ونتائج إيجابية ممتدة تقضي على أي آثار جانبية أخرى".
وبخصوص مراحل الإصلاح بين المتخاصمين، ذكر الكجك أن أهم ما ينبغي أن يكون لدى رجل الإصلاح هو استحضار النية الصالحة وابتغاء مرضاة الله، وتجنب الأهواء الشخصية والمنافع الدنيوية فهي مما يعيق التوفيق في تحقيق الهدف المنشود.
وشدد على ضرورة لزوم العدل والتقوى في الصلح، لأن الصلح إذا صدر عن هيئة اجتماعية معروفة بالعدالة والتقوى وجب على الجميع الالتزام به والتقيد بأحكامه إذعانا للحق وإرضاء للضمائر الحية.
وأكد الكجك على وجوب أن يكون المصلح عاقلا حكيما منصفًا في إيصال كل ذي حق إلى حقه مدركا للأمور متمتعا بسعة الصدر وبعد النظر، لكي يقلص مساحة الخلاف والعداوة وليحل مكانها المحبة والسلام.
وبين أن رجل الإصلاح قد يسلك مسلك السر والنجوى، ولئن كان كثير من النجوى مذمومًا إلا أنه في هذا الموطن محمود مع الحذر من إفشاء الأحاديث وتسرب الأخبار مما قد يفسد الأمور المبرمة والاتفاقيات الخيرة، منوها إلى أن بعض الناس يتأذون من نشر مشاكلهم أمام الغير، وكلما ضاق نطاق الخلاف كان من السهل القضاء عليه.
ونوه إلى أهمية اختيار الوقت المناسب للصلح بين المتخاصمين حتى يؤتي الصلح ثماره ويكون أوقع في النفوس، مع ضرورة أن يكون الصلح مبنيا على علم شرعي يخرج المتخاصمين من الشقاق إلى الألفة ومن البغضاء إلى المحبة.
الحكم بلا تمييز
واعتبر الكجك أن التلطف في العبارة واختيار أحسن الكلام في الصلح، مع استحباب الرفق وترك المعاتبة إبقاء للمودة، لأن العتاب يجلب الحقد ويوغر الصدور، لافتا إلى أن رجل الإصلاح يبدأ بالجلسات الفردية بين المتخاصمين لتليين قلبيهما إلى قبول الصلح مع الثناء على لسان أحدهما للآخر.
وأشار إلى أن رجال الإصلاح لا يطلبون من الشرطة اعتقال أي شخص، لأنها لا تمتلك هذه السلطة، وعليها العمل على حل الخلافات بين الناس بالتراضي أولاً وبالتقاضي لمن يريد ذلك، وبخصوص طبيعة العمل لدى تلك اللجان، بين رجل الإصلاح أن الإصلاح بين الناس ينقسم إلى قسمين هما: الإصلاح بالتراضي من خلال إحضار طرفي النزاع ومحاولة الإصلاح بينها بشكل ودي وسريع.
والنوع الثاني، هو الإصلاح بالتقاضي، ووفقا لـ الكجك، تقوم لجنة الإصلاح بالاستماع لطرفي المشكلة ومن ثم يتم الطلب منهما وإحضار كفلاء والتوقيع على سند الإصلاح بعد أن تكون اللجنة قد أصدرت حكمها الموافق للشرع الحنيف.
وردا على سؤال حول وجود تمييز لدى لجان الإصلاح في التعامل مع المواطنين، نفى بشدة تلك الاتهامات، وقال "لجان الإصلاح لا تفرق بين المواطنين في القضايا المطروحة عليها، وهي تتعامل مع الجميع دون تمييز"، مؤكدا على أن المتخاصمين من المسلمين "إخوة ويجب العدل بينهم".
وفي الختام.. يُقدم رجال الإصلاح جل وقتهم لحل النزاعات بين الموطنين، ويبقى بابهم مفتوحًا دون تلقي أي مكافأة أو مقابل مادي من شأنه إحداث القيل والقال وإظهار انحيازهم لطرف دون طرف، والناظر عن قرب لعمل اللجان يرى الجهد الحقيقي المبذول على مدار الساعة لحل المشاكل بشهادة الأطراف المعنية في وقت يعتبر أسرع من اللجوء إلى المحاكم النظامية.