بسم الله الرحمن الرحيم
رمضان موسم العُبَّاد
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الدعاة وسيد المتقين، وبعد:
الإخوة أبناء الأجهزة الأمنية الكرام...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد اختصكم الله بأمر عظيم، وهيَّأكم لخطب جليل، إنه حماية الدين، وحفظ الوطن، والقيام على رعاية مصالح العباد والبلاد، وهذا -قد والله- من أعظم المنن، وأفضل النعم، روى أحمد في مسنده بسند حسن من حديث عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ r يَقُولُ: "لَا يَزَالُ اللَّهُ Uيَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غرساً، يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ إلى يوم القيامة"
ولقد شاء الله -البر الرحيم- ألا يترك عباده القائمين على أمر دينه وأمر عباده في هذه اللُّجج المتلاطمة، والنوازل المتتابعة، نهباً للفتن، وعُرضة للهلاك بلا زاد ولا أنيس؛ فرفع لهم محطات، وأعد لهم استراحات، في ثنايا الطريق، ومنحنيات الدروب، تهبُّ عليهم فيها نفحات من ريح الجنة، فتأنس القلوب، وتسكن الأرواح، وتتزود الرواحل لتواصل السير جادة مسرعة، وإن من أعظم هذه المحطات، وأَجَلِّ هذه النفحات، محطة رمضان المبارك، ونفحات الصيام والقيام.
ولقد روى الطبراني في الكبير، بسند حسن، من حديث أنس بن مالكt قال: قال رسول الله r: " افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم"
وما عليكم أيها الأخباب اليوم-كما هو الحال في كل يوم- إلاّ أن تستغلوا هذا الموسم العظيم؛ لتتزودا منه بخير الزاد،{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} فتتزودوا فيه بما يصلح قلوبكم، ويجدد الإيمان في نفوسكم، وتتقربوا إلى الله تعالى بخدمة أبناء شعبكم، والقيام على مصالحهم، ورعاية شؤونهم، وحملهم على طاعة الله وسلوك سبيل المتقين، والتلطف والرفق، في سياستهم وخدمتهم وتذليل كل ما من شأنه أن يكون سبباً في سعادة من استأمننا الله تعالى على مصالحهم.
أيها الأحبة:
أنتم عيون الشعب، وواجهة الأمة، بكم تصلح البلاد، وبجهدكم يكون النصر، وتكون الرفعة؛ فأنتم الحلقة الأقوى التي إن كُسرت؛ انفرط عقدنا المنظوم، وأنتم الحصن الأول، الذي إن تصدّع تهاوت القلاع، واقتُحمت، وما كان هذا الأمن الذي ينعم به أبناء شعبنا إلاّ بجهد المخلصين الدائبين العاملين منكم.
الإخوة الفضلاء:
مطلوبٌ منّا في زحمة الأعمال وتتابعها، استغلال شهر رمضان المبارك الاستغلال الأمثل؛ لتجديد الإيمان في نفوسنا، ونفوس الناس، فقد أخرج الحاكم ـ بسند صحيح ـ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله r"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم".
واعتبار رمضان فرصة العام لنتزود منه من الإيمان والبر وسائر العبادات ما يعيننا على مواصلة عملنا على أتم وجه وأكمله عامَنا كله، ومن التقوى ما يحملنا على الوفاء بأمانة رعاية الشعب ومن نلي أمورهم، كما يحب ربنا سبحانه، وما يرد الله به كيد الماكرين بشعبنا والمتربصين بأمتنا{وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً}
مسترشدين بتالي الإضاءات:
*إخلاص نية الصيام، واحتساب الأجر. فتسديد النية أولى من تسديد الرمية.
* الاشتغال بقراءة القرآن الكريم بتدبر؛ لفهم معانيه بالعين واللسان والقلب معاً، وأن تَحْملوا أنفسكم على ختم المصحف أكثر من مرة، والعمل بأحكامه، لا سيما ما يتعلق بأداء العمل وإتقانه عل النحو الذي ينبغي.
*قيام رمضان، محافظين على صلاة التراويح والتبكير إليها، وأن يفرّغ الإخوة قلوبهم وقت الصلاة من كل ما هو دنيوي؛ حتى يخشع القلب، وتسكن النفس، واستغلال وقت السحر بالدعاء والمناجاة والاستغفار.
*إحياء العشر الأواخر اعتكافاً في المسجد ما أمكن، وأن يكون لك برنامج خاص تتربى من خلاله، وتستغل فيه هدأة رمضان وروحانيته، وألا يُتخذ الاعتكاف ذريعة لترك العمل، أو التأخير عنه، وتفويت مصالح العبادات.
*اعتبار أداء الأعمال على وجهها وخدمة الناس كل في موقع عمله من أجلِّ العبادات، فلقد روى الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر، بسند حسن أن رجلا جاء إلى النبي rفقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال رسول الله rأحب الناس إلى الله –تعالى- أنفعهم للناس، و أحب الأعمال إلى الله Uسرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجة؛ أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد،( يعني مسجد المدينة ) شهرًا"
* في رمضان تكثر المشاجرات، والخلافات، الحوادث، إذ أكثر الناس لا يُدركون الغاية المقصودة من تشريع الصيام، فيحمله ترك الطعام والشراب، والجوع والعطش على الغضب الشديد، فينبغي أن نعينهم على أداء عبادتهم، وننصرهم على شياطينهم، فنفضَّ خصوماتهم، ونسوِّيَ خلافاتهم برفق ولطف، بما يحقق تأليف القلوب، وتحقيق المصلحة بأقل الأضرار، متذكرين ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أُمِّنا عائشة قالت: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ rيَقُولُ: فِى بَيْتِى هَذَا: "اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ؛ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا، فَرَفَقَ بِهِمْ؛ فَارْفُقْ بِهِ".
*ثم التعاهد والتعاقد مع إخوانك العاملين على حفظ اللسان، والانتهاء عن الغيبة والنميمة، والهمز واللمز، واستحلال أعراض المسلمين، لا سيما رفقاءك العاملين، وإخوانك المسئولين؛ فلا صام من امتنع عما أحل الله Uمن طعام وشراب، ثم هو أفطر على ما حرم الله: من أكل لحوم البشر، واستحلال حرماتهم؛ والتواصي بذلك حتى يصبح حفظ اللسان لنا عادة وسجيَّة.