نسعى للارتقاء بهن

المقدم عدوان: الحملة الدعوية تهدف إلى دمج النزيلات في المجتمع الخارجي

26 يوليو/تموز 2011 الساعة . 12:44 م   بتوقيت القدس

حاورتها- هداية محمد التتر

أكدت المقدم ناريمين عدوان مدير الإدارة العامة للشرطة النسائية، أن الحملة الدعوية "معاً نحو سجن أرقى" تهدف إلى دمج النزيلة في المجتمع الخارجي وتوجيهها وإرشادها وتوعيتها لتعمل مدركةً مراقبة الله لها في أفعالها، مشيرةً إلى أن برنامج الحملة يحتوي على العديد من المحاضرات التوعوية والتثقيفية من جميع النواحي الدينية والصحية والتربوية والمهنية.

وللتعرف أكثر على الحملة الدعوية التي تستهدف نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل، كان الحوار التالي مع المقدم عدوان مدير الإدارة العامة للشرطة النسائية.

تطوير النزيلة

** في الثالث عشر من يوليو الجاري أعلنت الشرطة النسائية عن انطلاق الحملة الدعوية "معاً نحو سجن أرقى" .. من أين جاءت فكرة الاهتمام بالنزيلات؟

بما أننا نعيش في حكومة تتبع الحركة الإسلامية دون تطبيق لأحكام الشريعة التي تنص على إقامة حدود الله، حيث أنها تعمل على تطبيق القانون الذي وضعه المجلس التشريعي خلال السنوات السابقة والتي تدين المجرمين وتحتجزهم لفترات طويلة مما يؤثر بشكل سلبي على النزيل أو السجين وبهذا لا نضمن عدم عودته للانحراف أو الانزلاق مرة أخرى لطريق الرذيلة.

وبناءً على ما سبق، جاءت فكرة تطوير النزيلات وتنظيم الحملة الدعوية لهن، والتي نسعى من خلالها لدمجهن في المجتمع مرة أخرى من خلال البرنامج الدعوي فكانت الحملة "معا نحو سجن أرقى" والتي نعني بها الرقي بمستوى النزيلات وتأهيلهن.

** بعدما تبلورت فكرة الحملة لابد وأنكم وضعتم أهدافاً محددة للحملة الدعوية، فما هي أهداف الحملة الخاصة بالنزيلات؟

يتمثل الهدف العام للحملة في دمج النزيلة في المجتمع الخارجي، إلى جانب العديد من الأهداف التي تم وضعها للارتقاء بالنزيلة، والتي أهمها: بث روح العقيدة وتعاليمها في نفس النزيلات، كذلك توجيه وإرشاد النزيلة وتوعيتها لتعمل على مراقبة الله في أفعالها، فضلاً عن ذلك، تثقيف النزيلة صحياً ونفسياً، وتدريبها مهنياً على بعض المصنوعات الحرفية البسيطة، إضافة إلى غرس قيمة الفضيلة والأخلاق في نفس النزيلة.

خطةٌ منظمة

** لإنجاح أي عمل لابد وأن يتم وضع خطةٍ منظمة، فما هي الخطة العملية التي تم وضعها لتطبيق الحملة الدعوية "معاً نحو سجن أرقى" على النزيلات؟

لقد تم وضع خطة عمل للحملة الدعوية التي تستهدف نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل في غزة واللاتي يتراوح عدهن ما بين 15إلى 30 نزيلة، حيث أن الخطة موزعة على شهرين، يتم تطبيق برنامجها كل 3 أيام من الأسبوع، والذي تشرف عليه الشرطة النسائية في المحافظات الخمس (غزة، والشمال، والوسطى، وخان يونس)، وذلك لكي يكون هناك نوع من الابتكار في الأنشطة التي تنفذ والتي تسعى من خلالها عناصر الشرطة النسائية إلى التميز وإضافة جديد لبرنامج الحملة الأساسي الذي سيصبح سياسة ثابتة في عمل الشرطة النسائية.

** هل هناك إدارات أو وزارات معينة في الحكومة الفلسطينية تشارك في تنفيذ برنامج الحملة الدعوية الخاصة بالنزيلات؟؟

بالطبع، يوجد مشاركة من قبل دائرة العمل النسائي في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، كذلك وزارة الشؤون الاجتماعية، ومن وزارة الداخلية جهاز الخدمات الطبية، وهيئة التوجيه السياسي والمعنوي.

** ذكرت أن هناك برنامجاً تسير عليه خطة الحملة "معاً نحو سجن أرقى"..هل لك أن تطلعينا على ذلك البرنامج؟

تم توزيع البرنامج على ثلاثة أيام في الأسبوع على أن يكون لكل وزارة ساعتين في اليوم، بحيث تبدأر الشرطة النسائية اليوم بقراءة القرآن والأذكار مع النزيلات، ثم مناقشة كتاب خلق المسلم وصلاة الضحى جماعة يليه محاضرة تحمل العناوين "قصص التائبات، بالدموع نناديكم، الامتحان الحقيقي، أسعد امرأة في الدنيا، القرار الشجاع، استيقظت واستيقظ الحياء معها"، كما تشرف الشرطة النسائية على العروض السمعية والبصرية، منها: عذاب القبر، وخروج الروح، وفلاشات حجابي وعفتي، وذلك طوال الشهرين المقرر فيهن تنفيذ الحملة.

بعد فقرة الشرطة النسائية، تأتي فقرة دائرة العمل النسائي في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وسلسلة العقيدة وفقه الطهارة وفقه الصلاة، إضافة إلى تفسير سورة النور، وشرح سلسة العفة والحياة، مع بعض المحاضرات التي تحمل العناوين "بلسم الزمان القرآن الكريم، وقوافل العائدات، والقابضات على الجمر، وكيف نستقبل رمضان".

أما وزارة الشؤون الاجتماعية، فيتمثل دورها في العمل المهني، بحيث تتدرب النزيلات على المصنوعات والمشغولات اليدوية من تطريز، وخزف، ورسم على الزجاج، وفنون وحرف، بينما الخدمات الطبية يكمن دورها في الصحة العامة والصحة النفسية لتوعية النزيلات بالأمراض المعدية وطرق الوقاية منها، كذلك إدارة الضغوط النفسية وإدارة الأزمات، إلى جانب محاضرات في الإسعافات الأولية، والتحكم بالانفعالات، والحر وأمراض الصيف، وعلاج المشاعر السلبية.

ويكمن دور هيئة التوجيه السياسي والمعنوي في تقديم البرنامج التربوي من ناحية العصف الذهني لميلاد أفكار جديدة واستحداث أهداف جديدة.

تغييرٌ ذاتي

** بعد أسبوع من انطلاق الحملة الدعوية .. ما تقييم الشرطة النسائية لبرنامج الحملة؟؟

بفضل الله تعالى، جاء البرنامج كما هو مطلوب وبما يتناسب مع النزيلات، وبعد أسبوع من انطلاق الحملة لمسنا أن هناك دافعية لدى بعض النزيلات لتغيير المسار الذي سلكنه، لأن مكانها الحقيقي ليس في السجن بل في بيتها بين عائلتها وأحضان أبنائها.

وأنوه هنا إلى أنّ أي تغيير يكون نابعاً بقرار أساس من النزيلة نفسها "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ونحن نجتهد أن نقدم البرنامج الدسم لكي نأخذ بأيديهن إلى النور.

** برأيك وخلال تقييمكن للحملة، ما مدى تقبل النزيلات للحملة؟

حقيقة نرى أن هناك تعطشاً من قبل النزيلات لأن يكون هناك شيء يشغلون به وقتهن، والبرنامج الذي تم وضعه يلبي رغبتهن ويفتح الأمل أمامهن لأن المجتمع بحاجة إلى تغيير أنفسهم.

** هل هناك طموحات مستقبلية تسعى الشرطة النسائية إليها خلال عملها؟؟

أتمنى من الله أن نقوم بإضافة شيء في هذا المجتمع، وأن نكون نموذجاً يحتذى به على المستوى العربي والغربي، لأن هؤلاء النزيلات وقعن في الرذيلة نتيجة ظروف اجتماعية دفعتهن إلى ذلك، وأرى أنه من واجبنا جميعاً أن نتعامل مع هذه الفئة بنفس إنسانية وفق شريعتنا السمحة التي تقبل الجميع، وأن تتغير نظرة المجتمع لهؤلاء النزيلات لكي يكون دافعاً لهن للانضباط والالتزام، وليكن معول بناء لا معول هدم في المجتمع.