د. يوسف رزقة
هل تذهب مصر الثورة إلى فتح معبر رفح مع قطاع غزة فتحاً كاملاً ودائماً؟! وهل تذهب إلى معاملة المسافرين منه معاملتها للمسافرين من مطار القاهرة والقادمين إليه من الجنسيات المختلفة؟! حين نسأل عن المعبر (فتحاً ومعاملة) ندرك أن الإجابة بنعم هي الإجابة الأنسب في ظل الثورة . ونعلم أن مصر الثورة تحب غزة ، وترفع شعار الحرية لفلسطين والأقصى ، وما نعلمه نحن يعلمه الاحتلال وتعلمه القوى الأجنبية المعادية للحق الفلسطيني ، لذا فإننا لا نقبل تلك المزاعم التي تقول إن مصر الدولة تتعرض لضغوط خارجية لمنع معبر رفح من العمل المريح وفتحه أمام المسافرين بدون قوائم سوداء ، وبدون أعداد محددة ومقننة .
إن علمنا بالضغوط الخارجية ، حيث تربط (إسرائيل) المعبر بالحصار ، لا يمنع من القول إن الحصار باطل قانوناً ، وإن فتح معبر رفح بشكل يستوعب المسافرين بدون استثناء مشروع قانوناً .
وفي مصر يدركون أن إغلاق المعبر عمل مشين ، وتصرف معيب ، ويدركون أيضاً أن بقاءه مفتوح بشكل مقلص على النحو القاتم يضر بسمعة مصر الثورة ، ويتسبب بمعاناة مصدعة للرأس للحكومة في غزة ، لذا يجدر بمصر أن تمارس سيادتها الكاملة على قرار المعبر ، وألا تلتفت إلى الضغوط الخارجية .
غزة تعمل من أجل استكمال حريتها من خلال مقاومة الحصار وفي سلم الأولويات افتتاح معبر رفح أمام المسافرين بحرية كاملة ، وإنسانية عالية ، فالمعبر عنوان للسيادة ، وعنوان للتواصل الحر مع العالم بدون تدخل دولة الاحتلال.
إن بعض القراءات السياسية الخاطئة تربط فتح معبر رفح بمخطط إسرائيلي يزعم بأن (إسرائيل) تريد أن تلقي غزة في أحضان مصر ؟! وهو زعم يحتاج إلى تنقيح لإخراج ما به مناورة ومراوغة ، وأول ما نلفت الانتباه إليه تلك الصياغة المشينة (إلقاء تبعية غزة على مصر؟!) وكأن غزة الحرة ستكون عبئاً على مصر الدولة والشعب ، وهذا زعم باطل، فغزة الحرة ذات السيادة تملك مقومات الحياة المستقرة وهي لن تكون عبئاً على أحد ، وما كانت في يوم من الأيام عبئاً . لقد أدارت مصر غزة ، وأدار الاحتلال غزة وكانت غزة مصدر دخل للإدارتين ، ولم تكن هماً أو عبئاً على أحد غير أن غزة تقاوم الاحتلال وترفض الذلة والمهانة.
(غزة حرة) لن تكون غير غزة التي هي جزء من دولة فلسطين الحرة ذات السيادة ، ومن المعيب سياسياً الزعم بأن غزة هي عبء يجب التخلص منه باستبقائها تحت الاحتلال، وباستبقاء معابرها تحت سيطرة المحتل وإرادته ، وهذا يذكرنا بأكذوبة قديمة كانت ترى بإدخال الكهرباء إلى معسكرات اللاجئين هي عبء على التحرير والعودة ، وكأن الظلام والإظلام طريق للتحرير والعودة ، وأثبتت الوقائع لاحقاً عجز هذا التفكير المُنَظِم للمظالم وللعدوان على الحقوق الإنسانية.