وصل لحظة اندلاع النيران وأخلى السكان لمكان آمن

من غزة.. الدفاع المدني شارك في إخماد حريقين بمكة والإسكندرية

19 يوليو/تموز 2011 الساعة . 11:23 ص   بتوقيت القدس

غزة- الداخلية

عظيمة هي الإرادة والشعور بالمسؤولية وحجم الأمانة التي يتميز بها رجال الدفاع المدني في قطاع غزة، ففي الوقت الذي يحجب فيه كثير من العاملين في المجال الإنساني عن التدخل لإسعاف جريح تعرض لحادث أو المشاركة في إخماد حريق حدث في مكان ما خارج بلده، نجد رجل الدفاع المدني في كل مكان لا يتوانى لحظة على المشاركة في أي عمل إنساني.

إن الدقائق التي تفصل بين لحظة وقوع الحادث أو نشوب الحريق وبين لحظة وصول طواقم الدفاع المدني تعتبر لحظات ثمينة وحاسمة في حياة الأشخاص وسلامة ممتلكاتهم، فلكما تأخر وصول الطواقم لمكان الحدث زادت نسبة الخطر وتفاقمت تبعات الكارثة لاسيما إذا كان الحادث كبيرا، والعكس صحيحً.

وقلما ترى أشخاصاً قريبون من مكان الحدث وتجد فيهم المبادرة والقدرة على المشاركة في التخفيف من نسبة الخطر التي قد تسببها هذه الحوادث أو ألسنة النيران الملتهبة، لكن هناك في الديار الحجازية وتحديداً في مكة المكرمة وكذلك في مصر وتحديداً في الإسكندرية فعلها رجال دفاع مدني غزيون.

فهذا المسعف أحمد عبد الباري أبو فول (28 عاماً) الذي عمل في مراكز عديدة للدفاع المدني لم يخطر على باله لحظة أن يقطع أدائه لمناسك العمرة، ويكون أول المشاركين في اقتحام ألسنة النيران وإنقاذ حياة أسرة سعودية واجهت حريق كبير في منزلهم الواقع على الجبل الذي يقابل الكعبة المشرفة من الجهة الشرقية.

ويقول المسعف أبو فول: "بينما كنا نصلي صلاة الفجر في الحرم المكي، وإذ بصوت انفجار ناجم عن انفجار اسطوانة، وأصوات تصرخ بوجود حريق في منزل مكون من أربعة طوابق يقع على جبل مقابل الحرم".

ويضيف "فما أن انتهيت من الصلاة حتى توجهت مسرعا نحو المنزل الذي كانت تشتعل فيه النيران، وعرّفت بنفسي لطواقم الدفاع المدني السعودي بأنني أعمل مسعفا في غزة، وأريد مساعدة الطواقم، وبالفعل لم يترددوا، وأذنوا لي بالمشاركة".

 

وتابع "بالفعل دخلت من جهة الجبل قبل الطواقم السعودية، وتمكنت من فتح الباب، واستطعت المساعدة معهم في مد خراطيم المياه التي بلغ طولها نحو ستين متراً، وتمكنا من إخلاء السكان خارج المنزل، حيث كان الحريق كبيرا، وقد مضى من الوقت الساعتين حتى نجحنا في السيطرة عليه، بدون خسائر بشرية".

انتهى الحريق بخسائر مادية فقط، وتعانق المسعف الفلسطيني مع رجل الدفاع المدني السعودي، بمشهد يذكرنا بحادثة الإسراء والمعراج التي ربط الله فيها المسجد الحرام بالمسجد الأقصى، فعلاً إنها إخوة الإسلام العظيم الذي سيجمعنا حتما في نهاية المطاف وإن فرقنا الزمن.

هذه الحادثة لم تكن الأخيرة لمسعف غزي يشارك في حرائق وقعت في دول عربية، فهنا أيضاً المسعف رامي عوض الذي كان متوجهاً منذ يومين لمصر لاستكمال حصوله على شهادة الحقوق، وبينما يسير في أحد أزقة الإسكندرية؛ وإذ بحريق ناجم أيضا عن تسرب غاز من اسطوانة.

ويضيف :"بينما كنت أسير في أحد شوارع الإسكندرية، وإذ بحريق بمنزل ناجم على تسرب غاز من اسطوانة، وكان المنزل يقع في زقاق ويوجد فيه طفلين ووالدتهم، فلم أتردد بدخول المنزل وإخلاء الطفلين ووالدتهم، والتخفيف من انتشار الحريق حتى جاءت الطواقم الدفاع المدني بالمحافظة".

وكرمت محافظ الدفاع المدني المسعف عوض، وشكره على المساعدة التي قدمها للأسرة المصرية وإنقاذ حياتها، وأكد أن العمل الإنساني لا يمكن أن يختزل في أي حال من الأحوال.

من جانبه، أثنى العميد يوسف الزهار مدير عام الدفاع المدني على الدور المتميز لرجل الدفاع المدني أينما وجد، وأكد أن هذا الغرس الطيب الذي يغرسه الجهاز في نفوس أبنائه لا يستفيد من ثماره فقط أبناء شعبنا في قطاع غزة فحسب؛ بل نجد رائحتها الطيبة في الدول الشقيقة، وخير دليل ما قام به المسعفان البطلان أحمد أبو فول ورامي عوض.

وأضاف أن قوة الإيمان بالله والعزيمة العالية التي يحملها أبناؤنا هو ما يدفعهم دائماً للمشاركة باقتحام النيران أينما وجدت في سبيل إنقاذ حياة الناس والتخفيف من آلامهم، مجدداً مطالبته لأبطال الدفاع المدني بعدم التردد في المشاركة بأي عمل إنساني في أي مكان أو زمان.