وزارة العدل تعقد ورشة عمل حول الأبعاد القانونية والسياسية "لاستحقاق أيلول"

18 يوليو/تموز 2011 الساعة . 10:10 ص   بتوقيت القدس

حذر قانونيون ومحللون سياسيون في غزة من الآثار والأبعاد القانونية والسياسية الخطيرة على القضية الفلسطينية التي ستنتج جراء التحرك الفلسطيني للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 في أيلول المقبل.

 جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها وزارة العدل بمقرها في غزة الخميس، بعنوان: "استحقاق أيلول وإعلان الدولة الأبعاد والتداعيات"، وذلك بحضور وكيل وزارة العدل المستشار عمر البرش ووكيل مساعد الشؤون القانونية والمهنية أسامة سعد ومدير عام ديوان الفتوى والتشريع يعقوب الغندور، ومشاركة حقوقيين وأكاديميين.

وتناولت الورشة الأبعاد القانونية للتحرك الفلسطيني للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية بحدود عام 1967 والتي تحدث عنها د. نافذ المدهون أمين عام المجلس التشريعي، وأما الأبعاد السياسية فتحدث عنها المحلل السياسي د.عدنان أبو عامر.

وخلال كلمته أكد المدهون أن طلب السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية مجرد ورقة من أوراق الضغط على الإسرائيليين لاستئناف الجلوس على طاولة المفاوضات، لافتاً إلي أنه في حالة حصول فلسطين على عضوية في الأمم المتحدة فهذا سيكون سببا في ضياع عضوية منظمة التحرير من الأمم المتحدة .

خطورة الطلب

وأضاف أن خطوة تقديم طلب والحصول على عضوية في الأمم المتحدة سيمس بالثوابت الوطنية والفلسطينية بما فيها حق العودة ، وفلسطينيو عام 1948 .

ولفت إلي أن صائب عريقات مسئول ملف المفاوضات بالسلطة قال في وثيقة نص الاعتراف بالدولة " علينا أن نوضح للعالم أجمع وعبر رسائل قد يبثها الرئيس عباس لكل دول العالم بأن الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية النهائي لا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع الجهود المبذولة لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي ". وبين المدهون أن توجه رئيس السلطة محمود عباس للمصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام كان مجرد ورقة لاستكمال الاعتراف بالدولة ، مضيفاً " أنه لن يقبل طلب التقدم للحصول على عضوية في الأمم المتحدة إلا بوجود حكومة شرعية ولكن العالم سيقبل في النهاية بحكومة فياض رغم أنها غير شرعية".

وأوضح أن الاعتراف الأممي بدولة فلسطينية سيعطي ما أسماه " شرعية وصك ملكية وتنازل عن بقية الأرض للاحتلال من قبل مالك الأرض" ، مشيراً إلي أن ذلك سيسمح للاحتلال بمقاضاة الفلسطينيين على الفترة الزمنية التي استغلوا فيها الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948 .

أما عن الوضع القانوني لفلسطيني الداخل المحتل فأشار المدهون قائلاً: " الاحتلال أعطي الجنسية الإسرائيلية لسكان الداخل بموجب قرار ، ولكن في حالة وجود دولة فلسطينية فما هو مستقبل جنسياتهم؟ هل ستمنح لهم جنسية الدولة الفلسطينية؟ ، أم أنهم سبيقون سكانا في الدولة المجاورة؟ ، أم سيحتفظون بجنسياتهم وهم ليسوا فلسطينيين ؟".  

ودعا المدهون إلى بذل جهود مضادة لمحاربة التوجه لاستحقاق أيلول، مبينًا أن الاعتراف إذا حدث سيكون مشروطًا وسيلغي كافة الثوابت الفلسطينية بما فيها حق العودة.

اعتراف مشروط!

وذكر أنه في حال حصلت السلطة على اعتراف دولي بدولة على حدود عام 1967 فسيكون هذا الاعتراف مشروطا من قبل المجتمع الدولي ، وهو ما يعني عدم انسحاب "إسرائيل" من أي شبر من الأرض التي تم الاعتراف بها من حق الفلسطينيين ، مدللا على ذلك بما حصل مع سوريا وقضية الجولان المحتل، داعياً إلي ضرورة القيام بدراسة جميع القضايا وتداعياتها من الناحية القانونية قبل التوجه لهذا الاستحقاق، وضرورة دراسة حيثيات الحصول على عضوية الأمم المتحدة.

وبين أن المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن " الدولة المتقدمة بطلب الحصول على اعتراف أممي يجب أن تكون " محبة للسلام " ، مؤكداً أن هذا يعني إلغاء كافة أشكال مقاومة الاحتلال بما فيها السلمية التي تجري في الضفة الغربية وفق مفاهيم الأمم المتحدة ، بعكس القانون الدولي الذي يعطي حقاً للمقاومة.

وسأل المدهون مقدمي طلب الاستحقاق للأمم المتحدة قائلاً : "أنت تتجه للأمم المتحدة لماذا؟ ألا تعترف بنفسك ككيان قائم مادي قائم واكتملت عناصره منذ فترة طويلة؟ وهناك اعتراف ضمني.. وهل نحن بحاجة لاعتراف قانوني؟".

سيناريوهات محتملة

وبدوره، أكد د.أبو عامر أن الإسرائيليين أطلقوا على استحقاق أيلول تسونامي سياسياً، معتبراً أن السلطة ألقت بهذه الورقة في ضوء التعنت الإسرائيلي السياسي في قضية المفاوضات وعدم رغبتهم في تقديم تنازلات تجعل عجلة المفاوضات سائرة حتى لو لم يكن لها مدلول أو نتائج أو حصيلة حقيقية ترضي الجانب الفلسطيني.

وبين أن خيار السلطة الفلسطينية في التوجه للأمم المتحدة قد يتم التراجع عنه قبل ليلة واحدة من التوجه للأمم المتحدة وربط بين مثل هذه الخطوة وتقديم أي ورقة أو مبادرة من الأمريكان والإسرائيليين للجانب السياسي الفلسطيني، وأضاف: "يجب ألا نعول على اعتراف الدولة ؛ لأن الاعتراف شكلي رسمي فقط ؛ وليس له أي تبعات سياسية حقيقية ستعود على الفلسطينيين من ذلك ، ولكن الخطأ اعتباره إنجازاً كبيراً في القضية الفلسطينية".

 وأوضح أن الخيار إذا ما كان استحقاقاً ، فهو يعني المضي حتى النهاية، مهما كانت الخطوات والقرارات الإسرائيلية والدولية بحقه ، لافتاً إلي أنه لا يبدو أن الفلسطينيين مجتمعون لتحمل تبعات القرار حتى نهايته، مؤكدا أن الإسرائيليين سيقومون بالعديد من الخطوات الاستباقية لمنع الفلسطينيين من الذهاب للأمم المتحدة ، موضحاً أن منها القيام بمجموعة من الانسحابات الميدانية أحادية الجانب من الضفة والتعامل معها كما يتم التعامل مع قطاع غزة ، وحشر السلطة وقيادتها في الضفة ومنعهم من السفر، مشيراً إلى أن الاحتلال سيمارس ضغوطا على الكونجرس الأمريكي من أجل وقف المساعدات المالية للسلطة.