الصواف: الاستقرار أثبت نجاح وقدرة الحكومة على تغيير الصورة النمطية
البسوس: لولا الحصار والعدوان لظهرت الإنجازات الأمنية جلية وواضحة
غزة - الداخلية
"الفقر أساس الفوضى" .. كلمات قالها الحكماء قديماً إلا أن ذلك لم يترك أثراً على الوضع الأمني في الساحة الفلسطينية وخاصة قطاع غزة المحاصر طيلة السنوات الخمس الماضية لتظهر فيه الصورة الأمنية جلية واضحة .
ورغم الأوضاع السياسية والحصار المفروض على غزة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي أحاطت بسكانه الذين ارتفعت أعدادهم لمليون وثمانمائة ألف نسمة وارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفقر بدرجة كبيرة حققت وزارة الداخلية والأمن الوطني استقراراً أمنياً وتحدت الظروف المحيطة.
ومضت الداخلية طيلة السنوات السابقة على قدم وساق في حفظ أمن المواطن الفلسطيني في قطاع غزة وتمزيق صفحة سوداء من صفحات الفلتان الأمني الذي ساقته جهات مشبوهة عمل بعضها في الأجهزة الأمنية البائدة.
وتمثلت انجازات الوزارة طيلة السنوات الماضية في خدمة الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانب مشروع المقاومة وحمايته رغم العدوان الصهيوني والحصار الذي شكل أداة ضغط كبيرة على عملها.
أثبتت قدرتها
وأثبتت الأجهزة الأمنية قدرتها طيلة الفترة السابقة رغم كل المعيقات والحصار وما شاب الفترة الماضية من تمرد على الحكومة والتمرد على الانتخابات والتمرد للأجهزة التي كان لها أجندة خارجية.
واستطاعت قرارات الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية وقرارات الوزير الشهيد سعيد صيام وخلفه الوزير فتحي حماد تحدي الصعاب والتصدي لكل العقبات والوصول لمرحلة نشهدها اليوم وهي الأمن والأمان الذي يحياه كل مواطن في قطاع غزة.
وفي هذا الصدد، أجمع عدد من المتابعين للشأن السياسي والأمني على أن الحكومة العاشرة والحادية عشر تمكن من إحراز إنجازات عظيمة من الناحية الأمنية في ظل حالة من الفلتان الأمني استشرت في الفترة السابقة.
وأكد المهتمون في أحاديث منفصلة مع "الداخلية" أن الداخلية بكافة أجهزتها الأمنية والشرطية تمكنت من القضاء على حالة الفساد الأمني التي قادتها مجموعة من العناصر الأمنية السابقة، موضحين أن مجريات الأمور الأمنية تغيرت في غزة بعد صيف عام 2007.
واستحدثت الداخلية جهاز القوة التنفيذية الذي حقق بدوره الأمن العام في غزة .
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال: "الكثيرون ممن زاروا قطاع غزة أشادوا بالحالة الأمنية المميزة التي تسود القطاع مقارنة بما كان عليه القطاع في السابق".
وأوضح الصواف في حديث لملحق "الداخلية" أن الاستقرار الأمني في غزة يعد نجاحاً للحكومة الفلسطينية بقدرتها على تغيير الصورة النمطية التي سادت قطاع غزة.
وشاركه الرأي هاني البسوس الباحث في الشؤون الأمنية، ليؤكد أن الحكومة طبقت النظام والقانون كأحد المهمات الأساسية الملقاة على عاتق وزارة الداخلية بكافة أجهزتها الأمنية.
ويقول البسوس في حديث لـ"الداخلية": "هذا الشيء ملحوظ جداً، والآونة الأخيرة شهدت نوع من الأمن والأمان وتطبيق القانون، وشكل هذا الاستقرار ارتياح لدى المواطن الفلسطيني في قطاع غزة".
وعاد الصواف ليؤكد أن الوضع الأمني في غزة تغير بشكل كبير، مستطرداً "الوضع الأمني تغير بدرجة كبيرة جداً قد تصل لـ180 درجة عما شهدته الأوقات الماضية من خلافات بين الأجهزة الأمنية السابقة وفلتان أمني في المجتمع الفلسطيني بغزة".
وتابع: "الآن يستطيع المواطن الفلسطيني أن يأمن على أهله وماله من أي سوء نتيجة للحالة الأمنية المستقرة والمتابعة اللحظية من قبل رجال الأمن كل في مكان عمله ولكن هذا لا يعني ألا يحدث بعض القضايا هنا أو هناك".
ولفت الصواف إلى أن الجرائم تنتشر في مختلف دول العالم، مستدركاً "لكن بالقياس إلى حجم تلك الجرائم أعتقد أنها في غزة انخفضت إلى مستويات كبيرة وهذا يعطي شعوراً بالأمان لدى المواطن الفلسطيني".
في حين قال البسوس "من خلال عدة أبحاث قمنا بها وجدنا أن هناك عدد كبير من القضايا باتت تقدم للمحاكم الفلسطينية في غزة وذلك لأن المواطن الفلسطيني أصبح يثق بالشرطة وجهات التنفيذ التابعة لوزارة الداخلية التي تقوم بتنفيذ الأحكام وتقوم بكل ما يجب من أجل توفير الحماية اللازمة لأبناء شعبنا".
دلائل وانجازات
وأشار البسوس إلى وجود دلائل واضحة جداً تدلل على الاستقرار الأمني والانجازات غير المسبوقة في القطاع الساحلي طيلة السنوات الخمس الماضية، وتابع: "هناك بعض الأبحاث التي قدمت من جهات دولية غير فلسطينية في الآونة الأخيرة أكدت أن هناك إنجاز أمني على الساحة الفلسطينية في غزة".
وكان البروفيسور يزيد الصايغ الباحث في معهد كارنيغي للدراسات قد أصدر بحثاً معمقاً قبل عدة أشهر استعرض خلاله جملة من المعطيات والظروف التي واكبت بداية عمل الحكومة الفلسطينية في القطاع والتي ساهمت بشكل كبير في توطيد أركان حكمها.
ورأى الصايغ في بحثه المطول أن الحكومة الفلسطينية برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية تحررت من بعض القيود، وساهمت في دفع الحكومة إلى توظيف أعداد كبيرة وتحسين الحالة الأمنية.
وخلص الصايغ في دراسته إلى نتيجة مهمة مفادها بأنَّ الحصار الشامل الذي فرض على قطاع غزة منذ صيف العام 2007 قد فشل في تحقيق أهدافه وبأنَّ محاولات الاحتلال إجبار الحكومة على تقديم تنازلات سياسية تبدو عبثية، خصوصاً مع ما تمتعت به الحكومة من قدرة، ليس فقط، على البقاء في وسط هذا الدمار، وإنّما النهوض وتقديم ما هو جديد، والتمركز في قلب المعادلة الوطنية وصناعة القرار الفلسطيني.
وفي معرض تقييمه للأبحاث والدراسات الدولية التي أشادت بالحالة الأمنية في قطاع غزة، قال الباحث الأمني هاني البسوس إن "الاستقرار الأمني في قطاع غزة تحقق بفضل الجهود الفلسطينية والنوايا الصادقة لقادة وأفراد الأجهزة الأمنية.
ولفت إلى محاولات الاحتلال الحثيثة إعاقة عمل الحكومة الفلسطينية وإضعاف عمل الشرطة وكافة الأجهزة الأمنية من خلال عمليات التوغل والقصف والحصار والعدوان الأخير الذي شن على القطاع.
إنجازات واضحة
واستدرك البسوس قائلاً: "وجدنا أن الشرطة الفلسطينية قامت بحفظ أمن المواطن على أرض الواقع ولو لم يكن هناك حصار وقصف ودمار في غزة لظهرت الإنجازات الأمنية جلية وواضحة وأكبر من الواقع الذي نعيشه".
وعمل كل جهاز أمني في قطاع غزة وفق خصوصيته وبرامجه ومحدداته، وفي كثير من الأحيان شكلت لجان مشتركة في الأجهزة الأمنية العاملة مع عدم بروز توتر أو خلافات أثناء التعاون بينها.
وبعد 22 يوماً قاسية من الدمار والعدوان والدماء التي سالت في قطاع غزة وارتقاء مؤسس العمل الأمني الأول في الوزارة الشهيد سعيد صيام بذل خلفه الأستاذ فتحي حماد جهوداً كبيرة للارتقاء بجهاز الشرطة وكافة الأجهزة الأمنية من خلال بناء المقرات وتوفير الإمكانيات رغم الحصار الذي حال في بعض الأحيان بين كثير من المتطلبات لكن الوزارة أدارت عجلة الإعمار لمقراتها المهدمة وواصلت التدريبات وإطلاق الحملات وتوجيه أداء الشرطة وفق القانون.
ويعتقد البسوس أن الجهود الفردية والمؤسساتية ساهمت في تطوير العمل الأمني في غزة، مضيفاً "هناك أشخاص كان على رأسهم وزير الداخلية السابق الشهيد سعيد صيام والذي قام بإنجازات كبيرة في تطوير عمل الشرطة وكافة الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية".
وأردف قائلاً: "هناك شخصيات قامت على الصعيد المهني والمحلي الفلسطيني بتطوير عمل وزارة الداخلية وتدعيم الشق الأمني إضافة إلى الالتزام الأخلاقي الذي تميز به أفراد الشرطة بانتمائهم للمجتمع الفلسطيني".
وأضفى انتماء العناصر الأمنية والشرطية في غزة للوطن والمواطن لمسة واضحة ومهمة جداً على الوضع الأمني وعمل الأجهزة المختصة في القطاع.