الشهيد محمد حمد الله حسونة .. عاش لله قضى في سبيل الله

11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 الساعة . 08:37 م   بتوقيت القدس

حمل روحه على كفه .. خرج مجاهداً في سبيل الله .. يحرس أبناء وطنه .. ويحفظ أمن أبناء شعبه .. يحث إخوانه على العمل واحتساب الأجر عند الله عز وجل .. كل ذلك مرضاة لله وطمعنا في جواره .. فمن هو هذا البطل المقدام؟؟ وما صفات من سعى لحماية وطنه وشعبه؟؟ كل ذلك نرويه في سيرة شهيدنا العطرة.

ميلاد البطل

كانت غزة على موعد مع ميلاد بطل جديد يوم الثلاثاء 19/5/1988م، الموافق الخامس والعشرون من شهر رمضان المبارك, إنه الشهيد محمد حمد الله حسونة الذي تربى في عائلة طيبة تخاف ربها وتحفظ أبناءها وتربيهم على الطاعة، وتعود جذورها الأصلية إلى بلدة "حمامة" في فلسطين المحتلة منذ عام 1948م.

عرف شهيدنا المقدام محمد بحسن الخلق .. وطيب المعاملة .. واحترامه الكبير وعطفه على الصغير، كما تميز شهيدنا ببره لوالديه خير البر خصوصاً أمه، فكان يحرص دائماً على إرضائها وإسعادها لكي يحظى على رضا الله عز وجل.

ابن الضفادع البشرية

ما أن أعلنت الحكومة الفلسطينية عن تشكيل القوة التنفيذية في وزارة الداخلية حتى كان من أوائل من انضم إليها شهيدنا محمد، فكان من أول الرجال المقدامين الذين وهبوا أرواحهم لله تعالى، ثم انتقل بعد إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية للعمل في وحدة التدخل وحفظ النظام "القوة الخاصة" في الشرطة الفلسطينية ليؤدي دورا هاما في حماية أبناء شعبه، وبعد عدة أشهر انتقل للعمل في وحدة النجدة التابعة لشرطة المرور يحفظ أمن شعبه ويسهل الطرق للمواطنين ويحافظ على أرواحهم من الحوادث, لينتهي به المطاف للعمل في وحدة الضفادع البشرية في الشرطة البحرية خاصة أنه يتقن السباحة.

وتميز شهيدنا خلال عمله بنشاطه وتسابقه لتأدية واجبه بكل إخلاص وإتقان، إضافة إلى تميزه بالانضباط وطيب الكلام والتهذب والتلطف في الحديث مع الآخرين, كما وكان يغلبه التواضع وحسن السمع والطاعة لأمرائه –رحمه الله-.

إرهاصات الشهادة

تذكر والدة شهيدنا المقدام ابن الضفادع البشرية في الشرطة الفلسطينية موقفا قبل أسبوعين من استشهاده بأنه قال لها: لماذا لا تفدينني يا أمي لله؟؟ فأنا أجد الكثير من إخواني الذين أخرج معهم لمباغتة العدو فيقتلون ويصابون لأجل الله أما أنا فلا أجد شيئا من ذلك، لذلك اطلب منك أن تسأل الله لي بالشهادة وان تهبيني لله عز وجل، فدعت له بذلك وفرح فرحاً شديداً وأخذ يمسح على صدره ويقول: "الحمد لله، أنا الآن ارتحت" ولقي الله بعدها بأسبوعين...

وتروي والدته قصة أخرى تستدل بها على أن ابنها كان على إحساس كبير بأن موعد اللقاء مع الرسول وصحبه قد اقترب، فتقول: "كنت أريد أن أزوجه قبل أخويه الاثنين لشدة حبي له، فرفض ذلك وقال أنا موعدي مع العرس الكبير" وكان ذلك قبل شهادته بأيام.

أما عن موقف شهيدنا مع والده، فيقول: "قابلني محمد قبل استشهاده بيوم وقال: يا أبتي سامحني وهبني لله عز وجل ولا تبكي على فراقي وادعوا لله لي بالتوفيق، فكان له ذلك رحمه الله".

موعد مع الحور

كان شهيدنا على موعد مع لقاء حور الجنان في الفردوس الأعلى عندما خرج لتأدية واجبه الوطني والحفاظ على أمن شعبه، لتباغته صواريخ الحقد الصهيونية بعدد من صواريخ مما أدى إلى استشهاده على الفور رحمه الله.

كرامات البطل

وحول كرامات شهيدنا يقول والده: "شوهدت الحمامات ترفرف فوق جنازته الطاهرة حتى وري الثرى، ناهيك عن ابتسامته ونور وجهه الذي كان يسطع من وجهه"، مضيفاً: "كان هناك العديد من الرؤى التي تبشر بخير والتي منها أنني رأيته وهو يمشي في حديقة خضراء حوله رجال يلبسون الثياب البيضاء، كما رأته أمه في المنام وهو يزف مع البنت التي أرادت تزويجه إياها، كذلك رأته أخته في المنام وبشرها بأن أخوه سيرزقه الله بتوأم أحدهما ذكر والأخرى أنثى وتحقق ذلك بعد أيام".