غزة / الداخلية/ رائد أبو جراد
مروا في الدنيا فأحبهم الصغير قبل الكبير .. رحلوا من بيننا ومروا كالطيف في لحظات حياتهم، لكن ذكرياتهم ستبقى فينا أبد الدهر ولن تندثر .. إنهم الشهداء الأكرم منا جميعاً هم من حملوا أرواحهم على أكفهم لم تعرف لهم بيوتهم وقتاً لم يمكثوا فيها سوى اللحظات القليلة لأنهم عرفوا مشوارهم فأعدوا له وصدقوا ونحو الجنان سبقوا.
ساروا في مشروع عرفوا أن طريقه محفوف بالمكاره والموت والأشلاء ونزف الدماء وليس محفوفاً بالشهوات والمناصب وزوال الدنيا فسلكوا الدرب ولم يقبلوا بغيره طريقاً وقد عرف عن شهداء الشرطة الفلسطينية وأبناء وزارة الداخلية والأمن الوطني ذلك وكان من بينهم شهيدنا المقدام شادي جواد قويدر أحد موظفي دائرة المالية بالشرطة الفلسطينية.
حب الوطن
في السادس عشر من شهر نوفمبر من العام 1984م أشرقت أرض غزة بمولد همام جديد وفارس مغوار من فرسان الشرطة الفلسطينية ممن امتطوا صهوة جيادهم ولم يعرفوا للنوم والكسل طريقاً فقد ولد شهيدنا "شادي" ونشأ بين أحضان أسرة فلسطينية مجاهدة ربته على القيم الإسلامية وأرضعته من نبع حب الوطن والمقدسات وخدمة شعبه الصابر المرابط.
وامتلأ قلب والدي "شادي" حباً وحناناً تجاه نجلهما البكر فقد كان يحتل في قلبهما مكانة واسعة لما يتمتع به من أدب واحترام وتقدير في حقهما.
وفي هذا يقول والده جواد قويدر لمراسل "الداخلية" :"كان رحمه الله محبوباً جداً من والديه، ساعياً لرضاهما وراغباً في تلبية حاجاتهما ومتطلباتهما فكنت ووالدته نحبه كثيراً ونتمنى له الخير والسلامة دوماً".
وبرزت علاقة الشهيد شادي كذلك بإخوانه أشقائه ويصف شقيقه الأصغر محمد علاقته بأخيه بـ"المميزة للغاية"، موضحاً أنه استقطبهم للمسجد وعمل على إلحاقهم بركب الدعوة والمقاومة.
وأضاف محمد نجل الشهيد قويدر "كان شادي رحمه الله يحب لإخوانه الخير كما يحبه لنفسه، أما إخوانه فأحبوه كثيرا وتعلقوا به، وحزنوا حزنا شديدا على فراقه عند الشهادة".
وتابع محمد واصفاً علاقة شقيقه بجيرانه "كان شادي يبتسم دائما في وجه كل من رآه، وتعامل مع جيرانه بكل أدب واحترام، فقد كان معظم جيرانه من أقاربه من نفس العائلة".
وأشار إلى أنه كان دائم الإرشاد والنصح لهم بالعودة إلى طريق الله تعالى والالتزام في طريق المساجد، إضافة إلى حبه الخير لهم كما كان يحب لنفسه.
ودرس شهيدنا شادي المرحلة الابتدائية في مدرسة المعتصم بالله في مدينة غزة، فتميز بذكائه واجتهاده في دروسه وحبه لمدرسيه، كما أتم المرحلة الإعدادية وواصل مراحله الدراسية بدراسة الثانوية العامة حيث تبلورت فيه معالم الشخصية الإسلامية والوطنية التي تمتع بها (أبو خالد) حتى آخر لحظات حياته.
مبدع ومتميز
وتابع شقيقه محمد "بعد أن أنهى أخي شادي الثانوية العامة بمعدل جيد التحق بالجامعة الإسلامية بغزة, ودرس فيها تخصص المحاسبة، حيث أبدع في هذا التخصص وتخرج من الجامعة بمعدل جيد وبعدها بفترة وجيزة التحق للعمل في القوة التنفيذية ومن ثم عمل في المالية العسكرية التابعة لجهاز الشرطة الفلسطينية".
في حين يؤكد النقيب أسامة الصفدي من المالية العسكرية بوزارة الداخلية وأحد الأصدقاء المقربين من الشهيد شادي أنه بعد تخرج شهيدنا الشرطي الفارس من الجامعة الإسلامية بتخصص المحاسبة التحق بصفوف الشرطة الفلسطينية وعمل جنباً إلى جنب معه في مالية الشرطة.
ويضيف الصفدي واصفاً فناء الشهيد قويدر في عمله "تميز رحمه الله بإخلاصه الشديد وتفانيه في العمل، وحرصه على خدمة إخوانه في الشرطة وتوفير كل ما يحتاجونه".
خرج الشهيد شادي من بيته صباح السبت السادس والعشرين من كانون أول/ديسمبر 2008 أول أيام الحرب على غزة ووجه يشع نوراً، متجهاً لمقر عمله في مركز شرطة العباس غرب مدينة غزة.
وعندما وصل إلى مكان عمله انهالت الصواريخ والقنابل الصهيونية على أكثر من 60 مقراً ومركزاً شرطياً في قطاع غزة كان مركز العباس أحد الأهداف التي رصدتها الطائرات الصهيونية وسوتها بالأرض لكن القدر وعناية الرحمن شاءت أن الشهيد شادي لم يصب بأذى وخرج من الموقع بأمان رغم استشهاد كافة العناصر الشرطية من زملائه داخل المركز.
ويسرد صديقه الصفدي تفاصيل أول أيام العدوان بقوله "بعد أن هدأ القصف الصهيوني قليلا دخل الشهيد ليسعف إخوانه المصابين ويخلي الشهداء، وعندما دخل قامت الطائرات الصهيونية بمعاودة القصف مرة أخرى فارتقى على الفور جراء أحد الصواريخ الغادرة".