كتبت/ فاطمة الدويك
كان حي النصر في مدينة غزة في التاسع والعشرين من مارس من عام 1985 في على موعد مع ميلاد الشهيد أحمد كمال حمودة الدلو، والذي نشأ في أسرة مكونة من 7 أبناء و6بنات حيث فقد أمه وهو في الرابعة عشر من عمره.
تميز الشهيد الدلو بسلوكه المؤدب منذ نعومة أظفاره فقد كان محبا لإخوته، ولا تفارق الابتسامة شفتيه، كما تميز بطاعته الكبيرة لوالديه، يعاملهم معاملة حسنة وروح طيبة، أما عن علاقته بجيرانه فقد كانت علاقته بهم غاية في الأدب، فأحبه الجميع وافتقدوه حينما رحل .
تميز وتفوق
التزم شهيدنا في مسجد النور والإيمان منذ صغره، فكان نموذجا يحتذى به في الالتزام واحترامه لإخوانه، حيث كان مسئولا للجنة الدعوية في المسجد، تعلق قلبه كثيرا بحلقات تحفيظ القرآن وكان يداوم عليها بانتظام.
درس الشهيد الدلو المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة ابن سينا في حي النصر وانتقل بعدها ليكمل دراسته الثانوية في مدرسة شهداء الشاطئ فبرع في تخصصه العلمي، وما لبث أن تخرج من الثانوية العامة بتفوق وتقدير رائع.
انتقل شهيدنا ليكمل دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية ليكون مثالا للشاب المتفوق في دراسة اللغة الإنجليزية فتخرج من الجامعة بتقدير جيد جدا، وبدأ يخطط للحصول على الماجستير والدكتوراة في الخارج لولا الحصار الكبير الواقع على أبناء شعبنا في القطاع.
على أكمل وجه
انضم شهيدنا للعمل في صفوف الشرطة الفلسطينية بعد تخرجه منتصف العام 2007 ، حيث انضم إلى شرطة أمن الشفاء، ثم انتقل فيما بعد للعمل في إدارة مركز شرطة العباس برتبة ملازم فقد كان نشيطا في عمله يؤدي واجبه على أكمل وجه، حتى في الظروف الأمنية الصعبة خاصة خلال معركة الفرقان.
لم يكن عمله في الشرطة هو ديدنه فحسب إنما كان الرباط في سبيل الله يشغل باله فكان حينما ينتهي من عمله في الشرطة يذهب للرباط بنفس راضية وقلب مطمئن فتميز بقدرات عسكرية جيدة وذلك في عمله العسكري مع كتائب القسام.
ومن المواقف التي من الممكن ذكرها في هذا المجال أن أحد أصدقاء الشهيد قال له يوما:" وجهك وجه شهادة"، فرد عليه الشهيد الدلو:" إن شاء الله ربنا يرزقنا الشهادة".
يقول شقيق الشهيد زكريا:" كنا يوما قد أعددنا مسابقة بحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فكان دائما يفوز ويهزمني ".
الشهيد الحيّ
تعرض الشهيد الدلو قبل استشهاده لحادث أصيب على إثره بجروح خطيرة في رقبته وعندما أنجاه الله من الموت أصبح رفاقه يلقبونه بالشهيد الحيّ.
أما عن يوم شهادته فقد خرج يومها من بيته وجلس على الرصيف يقرأ في المصحف الشريف فشاهده أصدقاؤه فأحسوا باقتراب شهادته فاستشهد يومها بقصف جوي على منطقة عنان(السودانية) طالبا الشهادة في سبيله.