بشقي الوزارة "المدني والعسكري"

(التدوير الإداري) .. ضخ لدماء جديدة وكلمة سر تميز الداخلية

31 مايو/أيار 2011 الساعة . 07:54 ص   بتوقيت القدس

الوزير حماد: عملية التدوير دفعة للداخلية لتبقى رائدة دوماً

 

الدكتور الصيفي: التدوير مصلحة مهنية وحاجة إنسانية ومنهج سليم

اللواء أبو شرخ: نجاح أجهزتنا نتيجة أخوتنا وتوافقنا

اللواء الجراح:  التدوير الجديد رائع وثقتنا عالية بقيادتنا

كتب/ رائد أبو جراد

مضت وزارة الداخلية والأمن الوطني طيلة الخمس سنوات الماضية على قدم وساق في حفظ أمن المواطن الفلسطيني في قطاع غزة وتمزيق صفحة سوداء من صفحات الفلتان الأمني الذي ساقته جهات مشبوهة عمل بعضها في الأجهزة الأمنية البائدة.

وقد كشفت الأيام زيف أمن من سبق وإدارتهم القائمة على الفساد المالي والإداري على مدار عقد ونصف متواصلة تجرع الشعب الفلسطيني خلالها مرارة حياة أمنية زخرت بأصوات الطلقات النارية والقتل اليومي ومشاهد ملاحقة رجال المقاومة الباسلة.

لكن بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الثانية في تاريخ الشعب الفلسطيني مطلع العام 2006 انقلبت الصورة الأمنية التي تجلت لدى بعض المتنافسين على مناصب وكراسي امتطوها على وقع دماء وآلام أبناء شعبهم، فجاء الأكفاء ليقودوا مسيرة الحكم الرشيد وينطلقوا على صوهة جيادهم معلنين إغلاق صفحة الفلتان وإطلاق العنان لعمل أمني دءوب شعاره "يداً بيد نحو مجتمع آمن".

عزيمة وهمة

لم يعرفوا كللاً ولا ملل .. حصار لقطاع غزة تحكم به الصديق والأخ الحميم قبل العدو والبعيد، لكنه لم يكسر عزيمة تشربت معاني الإخلاص والهمة العالية في العمل مهما كانت الصعوبات، فتجلت معاني الإبداع لدى الغزيون المحاصرون ولم تخترق الحصون ولم تنتزع منهم المواقف.

لم يفلح الخيار السياسي ولا الاقتصادي في هز الحكومة الفلسطينية وعمود فقرها وزارة الداخلية، ليجربوا ضد الفلسطينيين حرباً ضروساً لم يشهد لها التاريخ المنادي بالديمقراطية مثيلاً، حصدت الأرواح ودمرت البشر قبل الشجر والحجر، فأتت على البنيان، وساوت أكثر من 60 مقراً أمنياً وشرطياً بالأرض في يوم أطلق عليه الغزيون "السبت الأسود"، لكنه بعد مضي 22 يوماً من المأساة تحول لسواد وظلام على الاحتلال ومن عاونه وزوده ببنك معلومات أهدافه.

زفت وزارة الداخلية بشريات النجاح وأدارت عجلة الإعمار رغم ارتقاء مؤسسها الشهيد الشيخ الوزير سعيد صيام، وأركانها الأفذاذ اللواء توفيق جبر قائد الشرطة، وعلم الأمن والحماية الشهيد العقيد إسماعيل الجعبري، لكن العزائم ظلت وقادة تستظل بشجرة راسخة أصلها ثابت روته دماء أكثر من 750 شهيداً قدمتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية وفرعها في السماء بفضل إخلاص أبناءها وعملهم المتفاني في سبيل مشروع عرفوا أن طريقه محفوف بالأشواك والأشلاء ورفعوا شعارهم الخالد "هي لله لا لسلطة ولا لجاه".

واصلت الداخلية مشوار النجاح في شتى الميادين، وطورت من قدرات كوادرها، وخرجت الدورات تلو الدفعات، والضباط يتلوهم الجنود والقادة، وأجرت التعديل الإداري تلو الآخر ولم تلن لقادة الأجهزة الأمنية والشرطية قناة.

لم يتوقف إبداعهم وتطويرهم للعمل عند حصار جائر أو حرب قاسية فعملوا في الخيام وعلى مفترقات الطرق وهدفهم واحد "نحن خدام لك يا شعبنا المقدام"، فمضت الحملات تتلوها الفعاليات والأنشطة والزيارات والتفاعل الاجتماعي مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني حتى غدت الوزارة نبراساً يحتذي به وعلما يرفرف شامخاً بشموخ أبطال وقادة كلهم جنود يلبوا النداء متى طلب منهم ولسان حالهم "سمعاً وطاعة فما وجدنا لمناصب".

الكلمات السابقة ... خلاصة خطابات كثيرة رددها قادة الداخلية ابتداءً بالشيخ المؤسس سعيد صيام "أبو مصعب" ومروراً بخلفه "أبو مصعب" الثاني الوزير فتحي حماد، فعلت أصواتهم وحناجرهم وتبلورت الخطط والرؤى لديهم للسير قدماً في مسيرة أمنية وقادة دون توقف.

وأعدت وزارة الداخلية خطة التدوير الإداري قبل توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح في العاصمة المصرية القاهرة مطلع أيار/مايو الجاري، حيث جاءت الخطة بقدر وحكمة وإدارة وتنظيم كبيرين.

صدر رحب

وتلقى جميع قيادات الأجهزة الأمنية والشرطية في وزارة الداخلية والأمن الوطني أوامر التغييرات والتدوير الإداري الجديد بصدر رحب وجندية عالية وبقدر من العزيمة والهمة والتخطيط في المكان الجديد في دلالة واضحة على معاني الإخلاص الراسخة.

وقف وزير الداخلية والأمن الوطني الأستاذ فتحي حماد منتصف مايو(أيار) الجاري ليردد بضع كلمات على مسامع قادة الأجهزة الأمنية بعد خطة التدوير الإداري التي نفذتها الوزارة دون أن تحدث خللاً ولا مشكلات، بقوله إن "خطة التدوير والتغيير التي طالت قادة الأجهزة الأمنية وأركان الداخلية ليس من أجل إثبات أن البعض قد قصر ولكن لأن التغيير سنة من سنن الله".

وأوضح الوزير حماد أن الدراسات الإدارية أثبتت أن الإنسان إذا مكث طويلاً في مكانه يكون قد استفرغ كل إمكانياته من الإبداع والتفكير، مشيراً إلى أن عملية التغيير بمثابة دفع لوزارة الداخلية بأن تبقى دائماً في تقدم وريادة.

وأضاف: "التغيير تطبيق أننا لسنا ملوك ولا يوجد منا أي ملك في أي مكان نوضع فيه، وإنما ندرك أننا مستخلفون في هذا المكان"، مشيراً إلى أن قيادات وأركان وزارة الداخلية تطبق قرارات القيادة في الحكومة بكل سمع وطاعة ودون إبداء أي تردد.

ونصح الوزير حماد قيادات الأجهزة الأمنية والشرطية بقوله: "هذه المواقع لا يجوز أن تغير الرجال بل بالعكس على كل منا أن يغير في موقعه للإبداع والحضارة والمدنية والعدل وأن يكون أسوة وقدوة للعالم"، منوهاً إلى أن الرتب والمناصب أمانة في أعناق المسؤولين.

وتميز العمل في وزارة الداخلية بشقيها المختلفين المدني والعسكري في وجود تكامل كبير ومراقبة كاملة على سلوك أفراد الأجهزة الأمنية.

وأثنى وزير الداخلية على هذا التكامل في أداء القيادات والأفراد بقوله: "أصبحنا في تكامل يصل لمستوى الصحة الإدارية والصحة النفسية وسلامة الحكم والرشاد، وكلما ثبتنا على هذه الأمور كلما مد الله في عمر حكامنا لأن العدل أساس الملك".

عدل وشفافية

وأردف حماد قائلاً: "من أسس العدل المحاسبة، وعندما يرانا الناس نحاسب أنفسنا بالتأكيد سيثقون بنا"، ودعا لمزيد من العدل والشفافية والتفاني والحكم الرشيد.

يشار أن التدوير والتغيير بين قادة الأجهزة الأمنية السابقة في عهد السلطة كان يتسبب في حدوث مشكلات وفلتان أمني واضح نتيجة الاقتتال على المناصب وهو الأمر المختلف تماماً عن العقيدة الأمنية الناصعة التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية الحالية في قطاع غزة.

من ناحيته، اعتبر الدكتور حسن الصيفي المراقب العام السابق لوزارة الداخلية خطة التدوير الإداري التي نفذتها الوزارة مطلع مايو الجاري مصلحة مهنية وحاجة شخصية إنسانية لكل عامل في الداخلية، كما عدَ التدوير منهجاً سليماً مقراً في النظام الكوني القائم على الإبداع والتجديد والتعاقب.

وقال الصيفي: "نحن مقدمون على مرحلة جديدة محترمة وقيمنا وأهدافنا تختلف بشكل كبير عن قيم وأهداف الأجهزة الأمنية السابقة وأهدافنا الشخصية تصغر أمام الهدف العام الذي تمسكت به وزارة الداخلية".

وأوضح المراقب العام السابق الذي تولي منصب وكيل وزارة الأوقاف في الحكومة، أن قادة الأجهزة الأمنية طالبوا بخطة للتدوير الإداري ودعوا لضخ دماء جديدة لإبراز مزيد من الإبداع والتطوير في العمل الأمني والشرطي.

وتابع الصيفي في حديث لـ"الداخلية": "الجندي والقائد خادم ومستأجر ليس للداخلية والحكومة بل نحن مستأجرون من قبل الله في أي مكان نوضع ونستخدم فيه".

ونصح الدكتور الصيفي كافة العاملين في وزارة الداخلية عامةً والعاملين في مكتب المراقب العام خاصة بضرورة الحفاظ على حقوق الناس، مشيداً بالدور الكبير لوزارة الداخلية في العمل الإداري والرقابي والأمني طيلة الفترة الماضية من توليها زمام الأمور في قطاع غزة.

وأردف الصيفي يقول: "عملت في الداخلية ما يقارب من 4 سنوات، وأعتز بكل ثانية عملتها في هذه الوزارة (..) لا أبالغ إن قلت أنه رغم مشقة العمل إلا أنه كان ممتع جداً لأننا كنا نشعر خلاله بالمحافظة على حرمات وحقوق المواطنين وأن يعيش أبناء شعبنا بأمان وطمأنينة".

صاحب خبرة

وزاد في حديثه: "سألني البعض هل أنت مطمئن لعمل الرقابة في وزارة الداخلية من بعدك؟ فأجبتهم بكل ثقة أنني متيقن أننا عملنا في مؤسسة فيها مفاهيم ونظم ولوائح واضحة وجاء بعدي الأخ أبو الشيماء وهو صاحب خبرة عميقة"، معرباً عن راحته التامة للمرحلة المقبلة لعمل وزارة الداخلية بكافة أجهزتها وأركانها.

من جانبه، أكد اللواء صلاح الدين أبو شرخ مدير عام قوى الأمن الداخلي، أن التدوير بين قيادات الأجهزة في وزارة الداخلية والأمن الوطني جاء في سياق إداري بحت ومن باب تطوير وتجديد العمل في الأجهزة.

وقال أبو شرخ في تصريح لـ"الداخلية" إن "قائد أي جهاز أمني عندما يبقى في مكانه لسنوات طويلة يشعر بالملل ويصبح التطوير لديه معدوم".

وبين أن الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية حملت عقيدة وطنية لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني والحفاظ على أمن قطاع غزة وليست كتلك الأجهزة التي شابها تنسيق أمني واضح – في إشارة لأجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية-.

ونفى أبو شرخ وجود أي وجه مقارنة بين تنافس قيادات الأجهزة الأمنية البائدة والأجهزة الحالية على المناصب، واصفاً تنافس الأجهزة السابقة في السلطة بـ"السئ وغير المحمود".

وتابع: "تنافس قيادات الأجهزة الأمنية السابقة مثل الأجندات الشخصية والمصالحة الذاتية وغذى روح الفلتان الأمني بين أفراد تلك الأجهزة"، مستدركاً: "نحن لدينا ارتياح كبير خاصة في الشارع الفلسطيني نتيجة الوضع الأمني المستقر في قطاع غزة".

ويعتبر التدوير الإداري بين قيادات الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية فكرة قديمة ومتجددة دائماً، لا ترتبط بالوضع السياسي الحالي في الساحة الفلسطينية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تعكس أجواء المصالحة والتقارب بين حركتي حماس وفتح.

وشدد أبو شرخ على أن وزارة الداخلية اتخذت قرار التدوير الإداري بشكل مسبق قبل توقيع حركتي حماس وفتح على اتفاق المصالحة الفلسطينية مطلع مايو/أيار الجاري.

وفيما يتعلق بتكوين الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية في قطاع غزة وعملها على مدار خمس سنوات ماضية في ظل الحصار والعدوان الصهيوني، قال أبو شرخ: "تم تشكيل الأجهزة الأمنية في غزة بقرار وطني بحت ودون وجود تدخلات خارجية".

وعزا قائد قوى الأمن الداخلي سر النجاح الكبير في الأجهزة الأمنية الفلسطينية طيلة السنوات الماضية لروح الأخوة والحب والتوافق التي سادت بين قيادات الأجهزة.

تدوير رائع

من جهته، وصف اللواء جمال الجراح قائد قوات الأمن الوطني التدوير الإداري الجديد في وزارة الداخلية بـ"الرائع".

وقال الجراح: "لدينا ثقة كبيرة في قيادتنا بأنها تعمل بكل ما يصلح لهذا المشروع الكبير ولهذا الوطن العزيز وهذا الأمر يجعلنا نطمئن لقراراتها".

وأكد اللواء الجراح أن قادة الأجهزة الأمنية نذروا أنفسهم لخدمة الشعب الفلسطيني على مدار الساعة ومواصلة المشروع الذي بدأته الحكومة برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية، مضيفاً: "جاهزون للتنقل ولأي مكان يطلب منا الذهاب إليه وترتئيه القيادة ويكون العمل فيه للصالح العام".

وتابع: "نطالب بتغليب الصالح العام على الأمور الشخصية"، مشيراً إلى أن النقل والتدوير الإداري حاز على تقبل جميع قادة الأجهزة الأمنية.

وبين اللواء الجراح أن جميع قادة الأجهزة الأمنية الذي شملتهم خطة التدوير أعربوا له عن ارتياحهم ورضاهم، مستطرداً: "على صعيدي الشخصي لم أكن في أي جهاز أعمل فيه أجعله مملكة لي، بل أنا جندي نذرت نفسي للعمل في أي جهاز ترتئي القيادة أن أعمل فيه".

ومضى قائد الأمن الوطني يقول: "أشكر الحكومة الفلسطينية ووزارة الداخلية لثقتها العالية بي، بأن أصلح لجهاز الأمن الوطني فهو جهاز جيد وله أهميته"، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية ليست حكر على أي قائد أو أي مدير جهاز.

ووعد اللواء الجراح بوضع خطط جديدة لتطوير العمل في جهاز الأمن الوطني، مستدركاً: "خلال عملي في جهاز الشرطة عملت بصحبة ضباط ولا أنسب لنفسي أي إنجازات، وهناك أخوة كثر عملنا وخدمنا وإياهم سوياً ولهم الفضل الكبير لإنجاح أي عمل".

 

http://www.youtube.com/user/moigovps#grid/user/B629B338FF37AB5E