في حوار مع الأمين العام لمجلس الوزراء

عسقول: المصالحة لن تهدد الأمن الوظيفي للموظفين

30 مايو/أيار 2011 الساعة . 08:09 ص   بتوقيت القدس

قال الدكتور محمد عسقول -أمين العام لمجلس الوزراء- بأن الحكومة ستسعى لتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة التنسيق والعمل على معبر رفح البري الذي فُتح مطلع الأسبوع الحالي. وأوضح أن الحديث عن ملف الإعمار مجرد وعود معلقة حتى انتهاء الانقسام، مبينا أن موضوع تثبيت المنقذين البحريين تحت المعالجة، "وهناك ترتيبات لعقد لقاء بين رئيس الوزراء وممثلين عن الممرضين للنظر في طلباتهم رغم أن علاوة المخاطرة أقرت مستحقات لهم".

وتحدث عسقول: "المصالحة ستعزز بقاء الموظفين وأمنهم الوظيفي، وستعالج قضية التضخم ببعض الحلول التي ستضعها لجنة متخصصة بالموضوع". ونوه إلى أنهم -في الأمانة العامة- يعملون على إنهاء كل الملفات والقضايا العالقة لتسليمها لحكومة الكفاءات المرتقبة، مبينا أن موقع الأمين العام لمجلس الوزراء سيحدده رئيس الوزراء القادم؛ "كونه المتخصص بإدارة أعماله".. هذه الأقوال وغيرها وردت في سياق حوار أجرته "الرسالة" مع الأمين العام لمجلس الوزراء، وبسطت على طاولته عديدا من الملفات لمناقشتها.

مجرد وعود

وبدءًا من ملف إعادة إعمار قطاع غزة نتيجة حرب "الفرقان" خريف 2009، أوضح عسقول أن ما يدور من حديث لا يعدو كونه مجرد وعود معلقة حتى انتهاء الانقسام، قائلا: "وكأن على المواطن الغزي أن يتجرع ويلات مركبة من الانقسام والحصار". وبين أن الحكومة لم تترك أصحاب المنازل المهدمة بل عوضتهم بمبالغ مادية، "كما ساعدتهم على استئجار منازل بديلة، وإعادة صيانة 500 منزل بكلفة فاقت ملايين الدولارات"، مشيرا إلى أن المصالحة ستظهر مدى صدق وعود إعادة الإعمار التي طُرحت سابقا في شرم الشيخ.

وقال عسقول في الحوار الذي أجري قبل الحديث عن فتح معبر رفح بصورة كاملة: "إن عمل المعبر لم يتغير بما يتناسب مع مستوى الطموح الذي توقعه المواطن الغزي بعد الثورة المصرية"،

لكن عسقول أكد أن العمل على المعبر يسير بصورة أمنية وليست إدارية؛ "كون قوائم المسافرين تطلب قبل السفر لعرضها على المخابرات التي ما زالت تعمل بقوائم المنع المعتمدة من جهاز أمن الدولة رغم حلّ الأخير". ولفت إلى وجود توجه لدى الحكومة الفلسطينية لإرسال وفد لإطْلاع الحكومة المصرية على أوضاع المعبر، "ثم تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة التنسيقات والعمل عليه".

مرتبط بالمصلحة

وحول حركة التدوير التي جرت في الوزارات مؤخرا ذكر عسقول أنها غير مرتبطة بأشخاص، "إنما بمصلحة المؤسسة والجهات العليا والتي هي من يقررها، ويجري التدوير بناء على دراسة عميقة".

في سياق آخر، بين المدير العام لمجلس الوزراء أن ملف تثبيت المنقذين البحريّين قيد المعالجة قبل أن يقرروا الاعتصام، مشيرا إلى وجود إشكالية في طرق التواصل بين الجهات التي تعلن عن إضرابات -من ممرضين ومنقذين وأصحاب العقود- والحكومة، ولافتا إلى ترتيب لقاء سينظم بين رئيس الوزراء وممثلين عن الممرضين للنظر في طلباتهم، "رغم أن علاوة المخاطرة أقرت مستحقات لاحقة لهم يتقاضونها عند تحسن الوضع المالي".

وتحدث عسقول عن خمس مشاريع إسكانية ستنفذها الحكومة، "وبدأت المرحلة الأولى بتوزيع أراض في منطقة خان يونس"، مشيرا إلى أن استكمال المشروع مرتبط بتسوية الأراضي بتكلفة عشرات الآلاف من الدولارات، ومؤكدا وجود توصيات من رئيس الوزراء بالإسراع في تنفيذ الخطوات المقبلة في المشروع.

هيكليات جاهزة

ووفق عسقول فإن الأمانة العامة لمجلس الوزراء شريك في كل الترتيبات للمصالحة، مبينا أنهم يعملون على إنهاء جميع القضايا العالقة والمتعلقة بالعمل الحكومي، وذاكرا أن موقع الأمين العام للمجلس مرتبط برئيس الوزراء القادم؛ "كونه الشخص الأقرب لمكتبه ومن يدير شؤونه". وبين أن الأمانة العامة أعدت هيكليات خاصة بالوزارات، "والعمل سيجري في الحكومة القادمة على أرضية ما هو قائم، ثم العمل على التطوير"، وفق وصفه.

وأضاف: "وتشرف الأمانة العامة على تنظيم العلاقات بين الوزارات ومكتب رئيس الوزراء، وترتب كذلك عمل اللجان الإدارية والاقتصادية ولجان تخصيص الأراضي وترتب لاجتماعات مجلس الوزراء"، متابعا: "كما تستقبل الرسائل من الوزارات وتشرف على تطبيق كل القرارات الصادرة عن جلسات مجلس الوزراء".

بيد أن عسقول نفى كون المصالحة سببا في تهديد الأمن الوظيفي لأي موظف، معبرا عن أن المصالحة مكسب سيمنح الجميع أريحية في عملهم، ومشيرا إلى أن الانقسام كان سببا في قطع رواتب الموظفين، وأوضح أن حساسية اتخاذ القرارات بين غزة والضفة ستتلاشى مع اتفاق المصالحة، كما لفت إلى وجود لجنة مشتركة بين فتح وحماس لوضع حلول للتضخم الوظيفي دون المساس بأي موظف، مبينا أن التقاعد المبكر أحد الحلول المطروحة، "ولن يكون بالإجبار".

إنجازات الحكومة

وعلى صعيد الإنجازات التي ستسلمها الحكومة افتخر الأمين العام بأنهم حافظوا على الأمن بمستوى لم يتحقق في غزة على الإطلاق، إضافة إلى أنهم حافظوا على المسيرة التعليمة في ظل الحصار والاستنكاف والحرب.

ووفق عسقول فإن تقارير صادرة عن العدو تحدثت عن أن زراعة غزة نجحت في عملها بصورة لم يسبق لها مثيل في أي حكومة سابقة، "وعملت الأمانة العامة بالتعاون مع الوزارات على بناء قاعدة بيانات متكاملة لجميع قطاعات العمل الأمني لضمان النزاهة وضبط المعلومة" -يقول عسقول- "كما قدمت 106 مليون دولار مساعدات مختلفة خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما أنشأت ديوان المظالم الذي أشرف على حل 65 مظلمة من أصل 120 ما زالت بقيتها قيد الدراسة والحل".

وأوضح عسقول أن الأمانة العامة أدارت خلال 4 سنوات 203 جلسة حكومية وأعدت 1450 قرار حكومي، "كذلك أدارت ملف المساعدات الحكومية المقدمة للمواطنين بالتعاون مع الوزارات المتخصصة"، ذاكرا أنهم أشرفوا على إعداد هياكل تنظيمية طارئة لجميع الوزارات تحت قاعدة تلبية الأهداف بأقل الإمكانات، "بالإضافة للإشراف على برنامج الأرشفة الإلكترونية للحكومة"، ومبينا أن الحكومة حاربت الفساد بكل أنواعه الأمنية والأخلاقية.

وأكد الأمين العام لمجلس الوزراء نهاية أن خطة الحكومة المستقبلية تتكون من محورين: "خطة التنمية الشاملة وتتراوح من سنتين إلى خمسة، والخطة التشغيلية السنوية للوزارات التي تعتمد في جزء منها على خطة التنمية الشاملة، وهذه الخطط موجودة ومقرة ولكن تطبيقها مرتبط بالواقع والإمكانات المتوفرة".