رغم الحصار وقسوة العدوان ..الداخلية أدارت عجلة الإعمار

25 مايو/أيار 2011 الساعة . 09:59 ص   بتوقيت القدس

كتب/ رائد أبو جراد

في السابع والعشرين من كانون أول/ديسمبر من شتاء العام 2008 انهالت الطائرات الصهيونية بصواريخها الحاقدة على المباني والمقرات الأمنية في قطاع غزة من رفح جنوباً وحتى بيت حانون شمالاً.

لم ترتكب غزة ذنباً لترجم بحقدهم ونارهم، فأضحت المباني ركاماً والمواقع الأمنية والشرطية كومة من دمار تناثرت فيها أشلاء أبناء الشرطة وتحطمت الممتلكات وعاث الاحتلال كعادته في الأرض الفساد.

حرب الفرقان .. ذلك العدوان الذي استهدفت فيه طائرات الحرب الصهيونية وفي أول أيامه "السبت" وفي تمام الساعة 11:25 دقيقة أكثر من 60 مقراً أمنياً في لحظة واحدة وأسفرت صواريخها الحاقدة وأطنان متفجراتها عن تدمير المقار الشرطية والأمنية فوق رؤوس المئات من أفراد الأجهزة الأمنية العاملين فيها في وقت الذروة حيث تعمد الاحتلال وقتها إيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا بين صفوف المدنيين وأفراد الأمن وطلاب المدارس.

العدوان .. إنه الحقد الصهيوني الذي لم يترك مكاناً إلا وأصابته طائراته الحربية وقنابله المدمرة  دماء وأشلاء ركام وحطام في يوم شبهه الفلسطينيون بـ"الأسود" ارتكب فيه العدو الصهيوني مجازر لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، فهذا هو منهج أعداء الإنسان والأديان لم يتركوا شجراً ولا حجراً ولا بشراً إلا ودمروه.

ويستذكر الغزيون اللحظات الأولى التي أعقبت شن الطائرات الحربية الصهيونية غاراتها الغاشمة على المواقع الأمنية والمراكز الشرطية التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني ما أدى لارتقاء عشرات الشهداء ومئات المصابين من أبناء الأجهزة الأمنية إلى جانب ارتقاء عدد من قادة الأجهزة الأمنية على رأسهم اللواء توفيق جبر قائد الشرطة الفلسطينية، والمقدم إسماعيل الجعبري قائد جهاز الأمن والحماية.

دمار شبه كامل في مقرات  ومباني وزارة الداخلية والأمن الوطني التي لم تستسلم ولم ترفع الراية البيضاء رغم قسوة العدوان ولم تلجمها الصدمة فعزمت على التحدي ومواصلة البناء والعطاء.

"لن نلين، لن نستكين، لن نتراجع، لن ننتكس، وسنبقى محافظين على الثوابت" .. كلمات صدح بها وزير الداخلية والأمن الوطني فتحي حماد فور تسلمه مهام إدارة الوزارة خلفاً للشهيد القائد سعيد صيام ليؤكد عزم الوزارة على المضي قدماً في طريق الإعمار والبناء رغم قسوة العدوان ومرارة الحصار.

بدأت معركة التحدي لبطش الاحتلال بإعادة إعمار المباني والمواقع التي أتت عليها صواريخ الحقد الصهيونية ولسان حال أبناء الأجهزة الأمنية وقيادات وزارة الداخلية يقول: "هم يدمرون ونحن نبني ولن نمل حتى يملوا".

وترتب على الحرب الصهيونية الشرسة على قطاع غزة على مدار ثلاثة أسابيع استشهاد ما يقرب من 1500 مواطن فلسطيني معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال وكان نصيب الأسد ما لحق بوزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية فالخسائر المادية كبيرة جداً حيث استهدف الاحتلال خلال عدوانه على القطاع معظم المراكز والمقرات الأمنية لجميع الأجهزة بما فيها الدفاع المدني الذي يعد جهازاً خدماتياً مدنياً.

ودمر خلال حرب الفرقان ما يقارب من 94 مقر بشكل كلي فيما استهدف ما يقارب من 28 مقر أمني بشكل جزئي إضافة لتدمير 90 مركبة بشكل كلي وما يعادلها بشكل جزئي.

ودارت عجلة البناء يوماً بعد يوم رافعة شعار "لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة"، وبدأت المعاول بالعمل وعادت الحياة تدب في قطاع غزة من جديد في مبان ومقار ظن الاحتلال أنه سلبها العمل والحياة.

لم تكن المعادلة بسيطة على الإطلاق فلا مواد متوفرة ولا إمكانيات كافية نتيجة إغلاق المعابر والحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من أربع سنوات على التوالي، فلا يوجد سوى العزيمة والإصرار على الاستمرار في البناء مهما كلف الثمن رغم الصعوبات والتحديات.

مرت الأيام متسارعة ودارت عجلة الإعمار الذي بدأته وزارة الداخلية فور انتهاء العدوان الغاشم، وبقي الحلم يحيا من جديد فتثبتت القواعد وكأنها جذور عميقة وتعالى البناء وازدانت الجدران بألوان الحياة.

قصة إرادة وعزم وصمود وثبات ومقاومة وإصرار على البقاء لا تفتته المؤامرات ولا قسوة العدوان وكثافة التدمير حيث نهض رجال الداخلية من بين حطام مبانيهم المدمرة قاموا يعملون برغم المصاعب والعقبات ليخرجوا من حرب الدمار إلى تحدي الإعمار.

ومع إعلان نهاية الحرب بدأت السواعد منذ أول يوم في رفع الركام لتبدأ ملحمة البناء وتجسيد الصمود من جديد حيث افتتحت المقرات الأمنية تباعاً وانتظمت أعمالها مجدداً لترسم لوحة الانتصار والتحدي مع افتتاح وميلاد مراكز شرطية جديدة بدءً بمركز شرطة الشاطئ غرب مدينة غزة.

أعلن قطار الإعمار عن انطلاقه غير آبه بحجم الدمار والحصار الصهيوني الخانق الذي يمنع دخول مواد البناء والمستلزمات الضرورية للإعمار.

وتوالت مسيرة قطار البناء والإعمار ليمتد المسير من محافظة شمال غزة مروراً بوسطها ثم إلى خان يونس ورفح جنوباً.

وبرغم الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من خمس سنوات على التوالي ارتفع البنيان فالعزيمة أقوى من جبروت الاحتلال لتعود المقرات الأمنية بعدما كانت أثراً بعد عين شوكة في حلق الغاصب ومفخرةً للشعب الفلسطيني وحاميةً للعرين.

وباتت رسالة وزارة الداخلية للعدو الصهيوني "اضرب ودمر فنحن سنزرع ونبني ومن بين كل دمار سترى إعمار" فلم تخلد العزائم إلى النوم بل باشرت العمل بكل ما أوتيت من قوة ليشيدوا البنيان.

ورغم الحصار وقلة مواد الإعمار استفادت وزارة الداخلية من ركام المواقع والمقار الأمنية التي استهدفها الاحتلال الصهيوني خلال عدوانه عبر الاستفادة من القضبان الحديدية التي استخرجت من المقار ليتم تعديلها واستخدامها مرة أخرى في اعمار المقار والمراكز الأمنية.

وعلى مدار العامين الماضيين تمكن المكتب الهندسي التابع لوزارة الداخلية بتعاون الإدارة العامة للإمداد والتجهيز من إعمار وترميم عشرات المقار الأمنية والمراكز الشرطية ومواقع التدريب في مختلف محافظات قطاع غزة منها: مركز شرطة جباليا ومركز شرطة التفاح والدرج ومركز شرطة الشجاعية ومركز شرطة الشيخ زايد والإدارة العامة للتدريب ومركز عبد العزيز الرنتيسي للتدريب وكلية الشرطة الفلسطينية ومركز التأهيل والإصلاح ومركز شرطة تل السلطان برفح ومركز شرطة الشاطئ ومبنى القضاء العسكري ومركز شرطة الزيتون ومركز شرطة الشرقية والقرارة بخان يونس جنوب قطاع غزة.

ولم تتوقف عجلة الإعمار ومسيرة البناء التي تعهدت وزارة الداخلية بمواصلتها بإعادة إعمار مركز شرطة المدينة برفح، ويستمر الإعمار وترفع وزارة الداخلية شعار "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج".