معبر رفح.. المعاناة تتفاقم - بقلم د. يوسف رزقة

25 مايو/أيار 2011 الساعة . 09:15 ص   بتوقيت القدس

د. يوسف رزقة

معبر رفح البري قناة التنفس الوحيدة الآن أمام مليون ونصف المليون هم سكان قطاع غزة . في معبر رفح الآن إجراءات قديمة تضيق النفس وتحبس الهواء الطبيعي . المعاناة عبر المعبر تكاد تبلغ حدّ الكارثة الإنسانية لولا فسحة الأمل بالتغيير وبالثورة المصرية الجديدة والتي تسكن نفوس الصابرين من أبناء غزة الصابرة .

لقد عانت غزة من الحصار ومن إغلاق معبر رفح في عهد الرئيس حسني مبارك ، والذي اضطر لفتح قناة تنفس محدودة في أواخر عهده ، ثمّ جاءت الثورة الشعبية المباركة وتشكلت الحكومة الانتقالية ووعدت بفتح دائم لمعبر رفح وتحسين الإجراءات وزيادة أعداد المسافرين ، وكانت تصريحات وزير الخارجية نبيل العربي مطمئنة وعليها رسمت غزة آمالها العريضة.

اليوم وللأسف تزداد المعاناة على المعبر ، وتتفاقم بشكل غير مسبوق ، وتتزايد الأصوات المطالبة بموقف محدد من حركة حماس وحكومة إسماعيل هنية ، ولم يعد يجدي نفعاً للمسافرين لغة التطمين ، ولغة الوعود ، ولغة التفاؤل في المستقبل ، حيث يواجهنا الشعب بمظاهر هذه المعاناة ومنها :
1. المعبر يعمل لخمسة أيام في الأسبوع ، وبطاقة 300 مسافر يومياً ولمدة خمس ساعات عمل.

2. يجب أن ترسل الأسماء للقاهرة قبل (4 أيام) من السفر ليتم فحصها ، ولا يستطيع أن يسافر واحد لم يدرج اسمه في هذه الكشوف .

3. كانت نسبة العدد المرجع من السفر قبل أسابيع تشكل ما نسبته 17% من عدد المسافرين . والآن وبحسب الأسبوع الماضي ارتفعت النسبة إلى 22% حيث أرجع (497 مسافراً) .

4. الإرجاع يعتمد على القوائم السوداء التي أعدها جهاز أمن الدولة في عهد مبارك ، وفي هذه القوائم أخطاء ومظالم ، وهي في حاجة إلى مراجعة وتنقية في عهد مصر الجديدة والثورة.

5. إننا ندخل على فصل إجازة الصيف حيث ترتفع أعداد المسافرين المغادرين والقادمين بنسب مضاعفة وعدد (300 مسافر) يومياً أمر لا يكفي ، ويفاقم الغضب .

6. إن الأمل في المجلس العسكري الحاكم وفي الحكومة الانتقالية ، وفي شباب الثورة هو الذي يمنع أو يؤجل حالة الغضب والثورة في غزة . والحكومة في غزة تبذل جهوداً جبارة في تهدئة مخاوف الناس.
7.
إن مظاهر المعاناة متعددة ولم أقف على كل أشكالها ، ويكفي القول للإخوة في مصر إن قائمة حجوز المسافرين تجاوزت الآن تاريخ 1/7/2011 ، وهذا أمر يفاقم الضرر . ويعطي صورة سلبية عن حالة التغيير .

إن لغزة حقوقاً قانونية على مصر بصفتها الدولة التي أدارت القطاع قبل 1967، ولها حقوق الجوار ، ولها حقوق المضطر الذي لا يجد منفذاً بديلاً ، ولها حقوق الدين وحقوق العروبة ، ولها الحق في السفر كحق من حقوق الإنسان ، ومصر التي يحبها سكان غزة ويعشقون ماءها وأهلها يطمعون بحكمة أرض الكنانة ، وحكمة القيادة الجديدة ، وحكمة الشباب الثائر ، ويطالبون بمعالجة سريعة وشاملة وجذرية لهذه المعاناة ، وسيبقى الأمل هو الأمل إن شاء الله.