ولد الشهيـد النقيب شعلان عبد اللطيف خليل عبد السلام بتاريخ 1/8/1976م في بيت متواضـع بحي الشيخ رضوان لعائلة تعود جذورها لمدينة يافا التي احتلها العدو الصهيوني عام 1948م، وتميز شهيدنا إبراهيم منذ نعومة أظفاره بالتزامه بالأخلاق الحميدة والرفيعة وتمتعه بحب كل من عرفه أو التقاه لرحابة صدره ودماثة أخلاقه.
مثال الطاعة
وقد تلقى الشهيد شعلان دراسته الابتدائية في مدرسة الزهاوي, فيما درس المرحلة الإعدادية في مدرسة أخرى،و لصعوبة الوضع الاقتصادي الذي كان يحيط بأهله ترك شهيدنا الدراسة واتجه للعمل في الخياطة، ليعرف بإتقانه وحرصه على مزاولة عمله بنشاط وحيوية.
وعرف عن شهيدنا علاقته القوية والمتينة بأسرته، إذ تميز عن باقي إخوانه بالقرب من والديه والتفاني في حبهما وطاعتهما وطالما وصفته أسرته بـ"مثال الطاعة" لأهل البيت وخارجه، فقد كان يحرص على مساعدة إخوانه وتقديم معونته لهم، كما كان يحب الجلوس مع جيرانه ومسامرتهم وإدخال البسمة على وجوههم رغم اختلاف توجههم التنظيمي عنه.
وتميز الشهيد شعلان بالهدوء الشديد والأدب الجم، والخلق الحسن، فقد نال حب أصدقاءه وأقاربه وجيرانه الذين عرف بينهم بأخلاقه العالية السامية، ووقاره وهدوءه الشديد، وسعة صدره وشدة حلمه وعفوه ومسامحته للناس.
في العام 2006 كان الشهيد شعلان عبد السلام على موعد مع العمل الوطني الجهادي بعدما التحق بالقوة التنفيذية التي أسسها وزير الداخلية الشهيد سعيد صيام، ليحمل مسؤولية فصيل بالقوة ومن ثم ينتقل للعمل مرافقاً مع النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي د.أحمد بحر, حتى استقر به المقام في جهاز الأمن والحماية برتبة نقيب.
وتميز شهيدنا بالسمع والطاعة خاصة أثناء العمل ولم يكن يعرف النوم لعيونه طريقا كما وتحلى بشجاعةٍ ورباطة جأش أثارت إعجاب قادته لإخلاصه وحبه لعمله.
إرهاصات الشهادة
وقد أكرم الله شهيدنا بإرهاصات تدلل على قرب مفارقته للحياة الدنيا، حيث أنه ليلة استشهاده قضاها مع أمه يسامرها ويبادلها الحديث ويقول لها: أشعر يا أمي أنني سأفارق الدنيا قريبا ولذلك أوصيكِ بأبنائي خيراً ولا عدم البكاء، وبعد صلاة الفجر أعطى شقيقه الأكبر ثلاث ربطات من الخبز، وقال له: أشعر بأني سأفارق الدنيا فاجعل هذا الخبز من باب الاحتياط.
انطلق شهيدنا شعلان صباح يوم السبت 27/12/2008م كعادته إلى مقر جهاز الأمن والحماية في المنتدى، وبعدما جلس مع إخوانه في العمل قال لهم: الأجواء غير طبيعية ولابد من إخلاء المكان لتنزل الصواريخ على مبنى الإدارة قبل أن يغادره ويرتقي إلى الله شهيداً لتنتشر ريح المسك وتعطر أنوف الأهل والأحباب وتصبر الأم والزوجة والأبناء.
وهنا نقول أنه على عجـلٍ رحل شهيدنا شعلان الذي أبى إلا أن يكتب حكايته بأحرف من نور لكنـه لم يذهب دون أن يحفـر في الذاكرة وبمسك دماءه صفحات جهاده وتضحياته. ليترك خلفه قصصاً لمن يخـلفه لمواصلة الدرب من أجل رفـع راية الحق وتحرير الأرض من بطش ودنس يـهود ونشر الأمن في ربوع الوطن الحبيب.