غزة – الداخلية
بوجه عابس امتزج بالغضب والحزن استقبلنا الحاج شاهين ذو الستين عاماً على باب صالة الوصول في معبر رفح البري جنوب قطاع غزة بعد إرجاعه من قبل السلطات المصرية ومنعه من دخول أراضيها .
وعند سؤالنا إياه عن سبب إرجاعه أجاب بعد تنهيدة حارة " لا أعرف .. خرجت للعلاج ومعي تقرير طبي مصدق وكل أرواقي سليمة ولكنهم قالوا لي بأن أعود إلى غزة ".
ويرى الحاج شاهين أن المعاملة من قبل الجانب المصري تجاه الفلسطينيين لم تتغير عنها كثيرا قبل ثورة 25 يناير المصرية .
وناشد شاهين الشعب المصري لمزيد من الضغط على الحكومة المصرية من أجل تقديم تسهيلات وخدمة أفضل عبر معبر رفح للشعب الفلسطيني.
الحاج شاهين مثال لعشرات الفلسطينيين الذين يتم إرجاعهم من قبل السلطات المصرية يومياً ومنعهم من دخول أراضيها لأسباب تعددت، لكنها غير مقنعة من وجهة نظر المسافرين .
التقيانا بالشاب إبراهيم وهو طالب يدرس في إحدى جامعات مصر أرجعته السلطات المصرية لأسباب أمنية ، يقول إبراهيم " قال لي الضابط المصري ارجع أنت ممنوع أمنياً ".
لكن السيد عزت أبو سلطان وهو أحد القادمين إلى غزة بعد غياب دام العام يرى أن هناك تغيراً في نظام التعامل مع الفلسطينيين خاصة مع إلغاء جهاز " أمن الدولة" .
واستطرد قائلاً " صحيح أننا ارتحنا من تحقيقات أمن الدولة وأصبح هناك حسن في التعامل وتقليل فترات الانتظار لكن هذا شيء قليل من أجل شعب شقيق ونأمل تقديم الأفضل من قبل السلطات المصرية " .
من جانبه أشاد المدرس إسماعيل بحسن التعامل من قبل الجانب المصري وتسهيل الإجراءات بشكل أفضل مما كان عليه قبل الثورة المصرية ، وأضاف " لكننا نريد الحق الطبيعي لكل إنسان في حرية السفر " .
لكن الحال يختلف لدى المريض محمد وهو يقول " خرجت للعلاج لكنهم قالوا لي ارجع فسألت لماذا ؟ ولكني لم أتلق إجابة ".
وأضاف " ما الفائدة من حسن التعامل وتسهيل الإجراءات إذا كان هناك قوائم مرجعة وأناس ممنوعة من السفر ؟ ".
ويرى مراقبون أن الآمال المعقودة من قبل الفلسطينيين بتغير الحال على معبر رفح من قبل الجانب المصري بعد ثورة 25 يناير بدأت تتضاءل يوماً بعد يوم .
و بالرغم من تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل العربي قبل ما يزيد عن الأسبوعين بتقديم تسهيلات للفلسطينيين، يجد المسافرون أنفسهم أمام واقع مغاير .
المقدم أيوب أبو شعر مدير شرطة معبر رفح البري نفى ما تناقلته وسائل الإعلام حول وجود تسهيلات على معبر رفح ، موضحاً أن هناك تصريحات إعلامية بهذا الخصوص لكن لم يطبق شيء منها على أرض الواقع .
وقال أبو شعر " هناك تحسن في التعامل مع المواطنين الفلسطينيين المسافرين ، لكن لم يطرأ أي تسهيلات في أعداد المسافرين والكشوفات وساعات العمل و الفئات المسافرة حيث لا يزيد عدد المسافرين يومياً عن الـ (300)."
وأكد مدير معبر رفح أن أعداد المرجعين من قبل الجانب المصري زادت عنها قبل الثورة المصرية ، مشيراً إلى أن معدل المرجعين قبل الثورة كان لا يتجاوز الـ (20) مسافراً ، في حين تجاوز عدد المرجعين اليوم الـ (60) مرجعاً ، وهناك مسافرين كانوا يغادرون قبل الثورة بشكل عادي أصبحوا بعد الثورة ممنوعين من السفر .
وحول نظام الترحيل المعمول به من قبل الجانب المصري قال أبو شعر " نظام الترحيل تم إلغاؤه بالنسبة للمغادرين من قطاع غزة لكنه ما زال معمول به بالنسبة للقادمين إلى القطاع " .
وناشد أبو شعر الحكومة المصرية بتغيير النظام المعمول به ومنح تسهيلات حقيقية للفلسطينيين من حيث زيادة أعداد وكشوفات وفئات المسافرين وإلغاء نظام المرجعين وزيادة ساعات العمل.
وأضاف " نأمل أن تتحقق التصريحات التي نسمعها في وسائل الإعلام من قبل الجانب المصرين وأن تدخل حيز التنفيذ "