الشهيد محمود مطاوع الخالدي..أفنى عمره في نشر أمن بلده

12 مايو/أيار 2011 الساعة . 10:04 ص   بتوقيت القدس

نور جديد

ولد شهيدنا محمود مطاوع محمود الخالدي بتاريخ 25/9/1969 في مخيم الشاطئ بمدينة غزة لعائلة عرفت بالتزامها الشديد بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف. وتربى –رحمه الله- في أحضان أسرة تعود جذورها على بلدة كراتيه ومشهود لها بالخير والصلاح في الحي وبين الجيران، تزرع في شهيدنا وإخوانه أخلاق الإسلام والالتزام بطاعة الله –عز وجل-، أما أمه فقد أرضعته من لبن العزة والكرامة، وحليب عشق الوطن وحب الشهادة في سبيل الله، وبعد أن رضع شهيدنا محمود هذه المبادئ وتشرب هذه الأفكار، كان لا بد له أن ينشأ عظيما كبيرا شامخا في زمن الذل والهوان.

الفطنة والذكاء

واتصف الشهيد محمود منذ طفولته بالهدوء والطبع الجميل والخلق الرفيع، كما عرف بالفطنة والذكاء وسرعة البديهة، ولذلك تميز منذ صغره بحنانه الكبير على جميع من حـوله وجيرانه، وكان دائم الجلوس مع أهله يتسامر معهم ويرسم البسمة على وجوههم، فقد أنشأ لنفسه علاقة خاصة جدا مع والديه، حيث كان –رحمه الله-  شديد البر بهما والعطف عليهما خاصة أنه أصغر إخوانه الذين كانت تربطه علاقة مودة ومحبة وتعاون كالجسد الواحد إذا احتاجه أخ منهم وجدوه.

وقد درس الشهيد المرحلة الابتدائية بمدرسة غزة الجديدة، والمرحلة الإعدادية في مدرسة ابن سينا، ونظراً للظروف المادية الصعبة التي كانت تعاني منها الأسرة اضطره لترك مقعد الدراسة والعمل مع إخوته في مجال الخياطة ليعيل أسرته.

التحق شهيدنا المقدام محمود بصفوف القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية منذ تأسيسها، ليشارك إخوانه حمل الأمانة ونشر الأمن والأمان في ربوع الوطن، حيث عمل في وحدة التدخل والنظام التابع لجهاز الشرطة الفلسطينية ثم انتقل ليعمل في دائرة الحراسات حتى انتهى به المطاف ليعمل في مكتب اللواء توفيق جبر مدير جهاز الشرطة رحمهم الله جميعا.

عرف شهيدنا خلال عمله بنشاطه وتسابقه لتأدية واجبه بكل إخلاص وإتقان، إضافة إلى تميزه بالانضباط وطيب الكلام والتهذب والتلطف في الحديث مع الآخرين, كما وكان يغلبه التواضع وحسن السمع والطاعة لأمرائه –رحمه الله-.

وترجل الهمام

حان موعد اللقاء وآن للبطل المقدام أن يترجل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها، ففي يوم السبت الموافق 27/12/2008م توجه شهيدنا محمود إلى الدورة التي التحق بها في مدينة عرفات للشرطة، وأثناء استعدادهم للتدريب شنت طائرات الF16الحربية الصهيونية غاراتها الغادرة التي استهدفت خلالها مراكز الشرطة، وأبادتها عن بكرة أبيها، فلم يبق فيها حجر إلا وسوي بالأرض وأصبح رملا من قوة الصواريخ وعنف القصف.

وخلال هذا القصف الهمجي الصهيوني، ارتقى محمود –رحمه الله- شهيدا إلى ربه عز وجل مضرجا بدمائه الطاهرة الزكية، وطارت روحه الطاهرة لتسرح وتمرح في حواصل الطير الخضر في جنان النعيم بإذن الله رب العالمين.