غزة / رائد أبو جراد / الداخلية
لم تستطع المواطنة الفلسطينية أم مصباح الداية حبس دموعها التي تساقطت بغزارة من مقلتيها وهي تضع يدها على جبين ولدها المصاب "مدحت" 20 ربيعاً وهو أحد أفراد الأمن الوطني الذين أصيبوا في القصف الصهيوني الغاشم على موقع الكتيبة الثانية شرق مدينة غزة صباح السبت.
العلاج اللازم
وأطلقت المواطنة الخمسينية الداية عبارات الحمد والثناء أثناء تفقدها لنجلها المصاب الذي يتلقى العلاج اللازم في مستشفى الشفاء بغزة بعد إصابته بجراح وصفت بالمتوسطة.
واستهدفت طائرات الاستطلاع الصهيونية والدبابات المتمركزة في موقع ناحل عوز العسكري شرق مدينة غزة في ساعات الصباح الباكر من يوم السبت (19/3) موقع الكتيبة الثانية التابع للأمن الوطني بحي الشجاعية في أول استهداف صهيوني للمواقع الأمنية بعد العدوان الأخير على القطاع نهاية العام 2008.
"مراسل الداخلية" تفقد المصابين الثلاثة من أبناء الأمن الوطني وتمنى لهم الشفاء العاجل والعودة لأماكن عملهم مجدداً لتوفير الأمن والأمان لأبناء شعبهم.
الشاب الجريح مدحت الداية (21 عاماً)، والذي أصيب في نفس الموقع المستهدف أنه كان يتناول طعام الإفطار وزميليه الذين أصيبا إلى جانبه دون توقعه بالغدر الصهيوني وقصف جديد قد يتعرض له الموقع الذي يرابطون فيه على مدار 24 ساعة.
وقال الجريح الداية :"هذا أول اعتداء على قوات الأمن الوطني من قبل الاحتلال بعد انتهاء الحرب مباشرة ونحن لا نؤمن جانب الاحتلال بتاتاً ونعكف على إخلاء المواقع بشكل دائم بسبب تهديدات الاحتلال المتكررة".
وطالب الشعوب العربية وأبناء الشعب الفلسطيني للصمود ومواجهة الاحتلال الصهيوني وعدم الركون والاستسلام، مبيناً أنه ينتظر اللحظات التي يعود فيها لمكان عمله مجدداً ليثبت للعدو الصهيوني قدرته على مواصلة العمل رغم الجراح والاستهداف المتواصل للأجهزة الأمنية.
وإلى جانب الشاب الداية تجلس عمته التي لم تختفي علامات الحزن عن جبينها ولم يتوقف لسانها عن الشكر لله تعالى على معافاته لإبن شقيقها بأن كتب له حياة جديدة بصحبة ذويه وأحبابه.
فيما وصف الجريح صائب أبو صفية في مقتبل العقد الثاني من عمره الاستهداف الصهيوني صباح السبت للموقع الأمني الذي كان يرابط فيه ليحمي الثغور الشرقية لمدينة غزة بـ"الغدر"، مبيناً أنه فقد الوعي بعد القصف مباشرة ولم يستطع معرفة ما دار حوله.
ويقول الشاب أبو صفية الذي أصيب بجراح متوسطة في رأسه وتناثر شظايا القذائف المدفعية في أنحاء جسده النحيف :"في تمام الساعة التاسعة صباحاً تم استهداف موقع الكتيبة الثانية بشكل مفاجئ دون إشارة سريعة تسبق القصف المدفعي والجوي".
وأشار الجندي في جهاز الأمن الوطني إلى أن القصف الأول استهدف أرضاً خالية داخل الموقع المحاذي للحدود الشرقية لغزة، فيما استهدفت طائرات الاستطلاع الصهيونية التي كانت تحلق بكثافة في الأجواء الغرفة "كونتينر" التي كان "صائب" وزميليه يقضيان وقتهما في الدوام بداخلها.
إشارة إخلاء
وبين الشاب أبو صفية أنهم تلقوا إشارة إخلاء سابقة منذ عدة أيام بترك الموقع العسكري القريب من معبر المنطار(الموقع التجاري) خالياً في حال سمع تحليق للطائرات الصهيونية في أجواء غزة بكافة أنواعها.
ولم تختفي علامات الصبر والصمود والعزيمة القوية من بين ثنايا كلمات الشاب الجريح أبو صفية ليؤكد على استعداده للعودة لعمله مجدداً بفعالية أكبر وثقة أقوى مما كانت عليه سابقاً مهما كانت قساوة وشدة القصف والاستهداف الصهيوني للمواقع الأمنية وأفراد الأمن الوطني في قطاع غزة.
العقلية التعسفية
من ناحيته، أكد الرائد سيد أبو شمالة مدير العلاقات العامة والإعلام بجهاز الأمن الوطني أن ما تعرضت له قوات الأمن الوطني من اعتداء صهيوني جديد يعد الأول بعد حرب الفرقان، وقال :"ينم الاستهداف الصهيوني صباح أمس لأحد المواقع الحدودية لجهاز الأمن الوطني عن العقلية التعسفية للاحتلال وإراقة الدماء وعدم السلام بتاتاً".
وأضاف :"نحن في حكم القانون الدولي والإنساني نبقى مدنيين لأننا لا نحمل سوى العتاد القليل الذي ندافع فيه عن أبناء شعبنا وأعراضنا وبيوتنا ونحفظ أمن وسلامة الوطن والاحتلال يقصفنا بكل ما أوتى من عتاد وقوة".