مراقبون: تعاطى الحكومة مع الحراك الشعبي "إيجابي ومثمر"

15 مارس/آذار 2011 الساعة . 12:58 م   بتوقيت القدس

غزة / رائد أبو جراد / الداخلية

بعد مرور عدة سنوات عجاف على حالة الانقسام ومع تعدد المبادرات الرامية لإنهاء حالة المأساة في الساحة الفلسطينية من جهات متعددة, وصلت الأمور إلى حالة متقدمة من النضوج والوعي والإدراك أكثر من أي وقت مضى, وأصبح الجميع يدرك حقيقة ما يريد تحقيقه كل طرف ولم يعد هناك قضايا خافية على أي مراقب, وأصبحت المواقف قريبة من بعضها وسط تفهم لمطالب كل طرف.

وشهدت الأراضي الفلسطينية حراكاً شعبياً لإنهاء حالة الإنقسام والدعوة لإعادة بناء وتفعيل البيت الفلسطيني الداخلي يوم الخامس عشر من آذار / مارس شكلت باكورة فعاليات لن تتوقف قبل إنهاء الانقسام.

وفي هذا الصدد، اعتبرت شخصيات وطنية وسياسية وحقوقيون وشباب مساهمون في الحراك الشعبي الداعي لإنهاء الانقسام وتفعيل الوحدة الوطنية مع الحفاظ على الثوابت الوطنية تعاطي الحكومة برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية مع الحراك الشعبي القائم في قطاع غزة هذه الأيام بـ"الإيجابي" والمثمر.

وأعطى رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية تعليماته لوزارة الداخلية لتوفير مناخ ميداني ملائم لإنجاح فعاليات 15 آذار/مارس لإنهاء الانقسام.
 
وأكد هنية في بيان وصل "الداخلية" نسخة عنه الاثنين على أنه يدعم الجهود الفصائلية والشبابية التي تهدف لإنهاء الانقسام على أساس حماية الثوابت الفلسطينية والوحدة الجغرافية والوطنية لشعبنا.
 
وذكر أنه يؤيد التحركات المحكومة بالسقف الوطني على هذا الصعيد في الضفة الغربية والقطاع.
 
ودعت تجمعات وفعاليات مختلفة للمشاركة في مسيرات حاشدة في قطاع غزة والضفة الغربية للمطالبة بإنهاء الانقسام. 

 

تعاطي إيجابي

بدوره، وصف الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية تعاطي الحكومة مع الحراك الشعبي القائم في قطاع غزة هذه الأيام بـ"الإيجابي" مع هؤلاء الشبان المطالبين بحقهم الوطني لإنهاء الانقسام وتفعيل بناء البيت الداخلي الفلسطيني على أساس الحفاظ على الثوابت.

وقال يوسف في حديث لموقع "الداخلية"، :"ما قامت به الحكومة الفلسطينية ووزارة الداخلية بكافة أجهزتها الأمنية والشرطية تعامل مشرف وراقي تشكر الحكومة عليه".

وأشار إلى أن الكل الفلسطيني يريد إنهاء الانقسام بما فيه الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة والتي تقودها حركة "حماس" منذ صيف العام 2007.

وأكد وكيل وزارة الخارجية السابق أن الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية لا يرديان رؤية الفلسطينيين موحدين في كلمتهم وصفهم السياسي والاجتماعي والفصائلي ولا يريدون للانقسام البغيض أن ينتهي.

وأضاف يوسف :"وجهة الشباب المشاركين في تظاهرات اليوم 15 آذار / مارس موحدة وهي تدعو لإنهاء الانقسام بأسرع وقت (..) تواصلت بنفسي مع عدة أطر وفعاليات شبابية تنادي للثورة عل الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية وكانت أهدافهم نبيلة وواضحة وواعية".

وتمنى المستشار السياسي السابق لهنية أن يمضي يوم الثلاثاء الـ15 من آذار على خير وسلامة على كل المواطنين والشباب المشاركين في هذه الفعاليات، مضيفاً "اذا منعت حكومة رام الله المواطنين الخارجين في المسيرات في عدة مدن بالضفة فعندها ستصل رسالة حركة فتح التي تقود حكومة فياض بالضفة للشارع الفلسطيني والعربي والإقليمي".

وشدد يوسف على أنه في حال منعت الجماهير الفلسطينية عن التعبير عن آرائها في الضفة والخروج في حراك شعبي واسع مناهض للانقسام فبذلك ستضح رسالة حركة فتح، وتابع "إذا منعت حركة فتح وأجهزتها الأمنية بالضفة مسيرات اليوم سيعرف شعبنا من هو الذي لا يريد إنهاء الانقسام وعودة المياه لمجاريها في طريق الوحدة والتحرير والمصالحة؟؟".

جميع الفلسطينين  

من جانبه، أكد الحقوقي الفلسطيني عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان على أن جميع الفلسطينين يريدون استعادة الوحدة الوطنية بكافة أفراد وشباب وفصائل وقوى شعبنا الفلسطيني الذي عانى كثيرا جراء الانقسام والبعد عن طاولة المصالحة.

وقال يونس لـ"الداخلية" :"الجميع يدرك جيداً خطورة استمرار الانقسام ودواعيه السيئة على المجتمع الفلسطيني"، مشيراً غلى أن الحراك الشعبي المطالب بالوحدة الفلسطينية أصبح مطلب شعبي عام لجميع المواطنين في كل من الضفة والقطاع والشتات.

ونوه يونس إلى أن القانون الإنساني الدولي يكفل الحق في التغيير لكافة الشعوب والأفراد في العالم دون تفريق على أساس حزبي أو اجتماعي، مشيداً بتعاطي الحكومة بغزة مع المتظاهرين والرغبة في حمايتهم وتوفير الأمن اللازم لمظاهراتهم التي دعوا لها اليوم الثلاثاء 15 آذار / مارس.

تستمر هذه الفعاليات  

وتابع الحقوقي الفلسطيني :"نأمل من كل قلوبنا ونسأل الله في صلواتنا وبكل آيات الانتظار نتلهف أن يمضي هذا اليوم على خير وسعادة وأمل بأن يحقق الشباب والفصائل والفلسطينيين كافة حقوقهم وأهدافهم من هذا الحراك الشعبي والجماهيري الايجابي ونأمل أن تستمر هذه الفعاليات حتى إنهاء الانقسام".

وإذا ما تراكمت كل تلك الجهود وترابطت مع بعضها سواء التحرك الشبابي الداخلي – وهو الأهم – لأن هذا التحرك ستحسب حسابه كل القوى والفصائل لأن كل منها ستحاول الاستفادة منه, والمبادرات المطروحة والتي ساهمت إلى حد كبير في إيجاد المخارج لما تبقى من قضايا عالقة.

وهكذا تبدو الصورة واضحة للعالم أجمع، الشعب في قطاع غزة يريد إنهاء الانقسام، والفصائل الفلسطينية تسعى جاهدة لكسب ود الشعب واحترامه من خلال الاستجابة لمطالبه، في حين تبقى حركة فتح ممزقة بين ولائها لرئيس السلطة منتهي الولاية محمود عباس، وبين رفضها ونكرانها واستيائها من الكثيرين.