المباحث كشفت (75%) من الجرائم المسجلة في قطاع غزة

خبراء: مجتمعنا بعيد عن الجريمة المنظمة والشرطة حققت إنجازات هامة

10 مارس/آذار 2011 الساعة . 11:38 ص   بتوقيت القدس

غزة – الداخلية

لم تعرف البشرية منذ خليقتها مجتمعاً خلا من الجرائم أياً كان شكلها، فهي طبيعة النفس البشرية التي خلقها الله عز وجل تحمل في مكنوناتها صفات الخير والشر معاً، لكن نسبة الجرائم تتفاوت من مجتمع لآخر نتيجة للظروف الاقتصادية والسياسية والسيكولوجية والدينية التي يعيشها المجتمع.

والمجتمع الفلسطيني مثله مثل باقي المجتمعات، بل ويعيش أوضاعاً استثنائية، لكن نسبة الجريمة لديه لا تذكر إذا ما قورنت بكثير من المجتمعات العربية وحتى الغربية المتقدمة.

ويكشف تقرير إحصائي أعدّته دائرة المعلومات والتسجيل الجنائي في إدارة المباحث العامة في جهاز الشرطة الفلسطينية، أن عدد القضايا خلال عام 2010م بلغت في كافة محافظات قطاع غزة (11323) قضية تمكنت المباحث بكافة فروعها من إنجاز (8487) قضية.

التقرير يقرأ البعد الإجرامي في محافظات القطاع  ومدى قدرة أجهزة الأمن والشرطة من السيطرة على الجريمة وملاحقتها، كما ويرصد كافة القضايا والجرائم التي سجلت ضد مجهول في مراكز الشرطة.

وبحسب التقرير، فإن محافظات قطاع غزة سجلت (18) جريمة قتل خلال عام 2010م، تمكنت المباحث من كشف ملابسات (16) قضية منها، في حين بقيت قضيتان مسجلتان ضد مجهول، وهو ما اعتبره كثير من المتابعين الأمنيين انجازاً للمباحث في ظل الظروف الصعبة التي تعانيها الأجهزة الشرطية والحكومية في ظل الوضع السياسي الراهن في قطاع غزة.

وأشار التقرير إلى أن جرائم القتل تركزت في محافظتي شمال قطاع غزة والوسطى حيث شهدت كل محافظة 6 جرائم قتل.

وفي ذات السياق، سجل التقرير وقوع (4) جرائم محاولة قتل في القطاع تمكنت المباحث من كشفها وانجازها جميعاً والقبض على الجناة.

أما عن الجرائم المتعلقة بالسرقة ومحاولة السرقة، فيوضح التقرير أن محافظات قطاع غزة شهدت (4219) قضية سرقة تركز معظمها في محافظة غزة التي شهدت (1218) قضية، في حين بلغ عدد القضايا في محافظة رفح (962) قضية، و(782) قضية في محافظة الشمال، وخانيونس (768) قضية، أما المحافظة الوسطى شهدت (489) قضية.

وتمكنت المباحث من إنجاز ما نسبته (51%) من قضايا السرقة المسجلة، وهي نسبة جيدة نظراً لأن القضايا الهامة والكبيرة تم كشف ملابسات معظمها بحسب التقرير في حين ما تبقى وسجل ضد مجهول عبارة عن سرقات خفيفة تمثلت في سرقة أحذية من أمام المساجد، حبل غسيل، ثمار الشجر، أحجار .. وغيرها.

إلى جانب ذلك، شهدت محافظات قطاع غزة (396) قضية سطو، كشفت المباحث منها (255) قضية، وتركز وقوع هذا النوع من الجرائم في محافظتي الوسطى والشمال، في حين أن ما تبقى يتمثل في سرقات خفيفة وصغيرة.

وحول جرائم الاختطاف يشير التقرير إلى أن المباحث العامة سجلت (49) قضية اختطاف ومحاولة خطف تمكنت من إنجاز (36) قضية أي ما نسبته (73.5%) في حين يجري كشف ملابسات خيوط القضايا المجهولة حتى اللحظة.

وسجل التقرير (297) قضية نصب واحتيال تركزت معظمها في المحافظة الوسطى وتمكنت المباحث من كشف خيوط (247) قضية منها .

وبلغت عدد قضايا النصب والاحتيال في المحافظة الوسطى (122) قضية في حين سجلت محافظة خانيونس (65) قضية ومحافظة غزة (62)، أما محافظة الشمال شهدت (37) قضية، و(10) قضايا شهدتها محافظة رفح.

كما شهدت محافظات قطاع غزة (153) جريمة تزوير وتزييف لأموال ومستندات أنجزت المباحث ما نسبته (91%) منها، وتركز معظم هذا النوع من الجرائم في محافظة رفح إذ سجلت (42) قضية، ويرجع السبب في ذلك لتواجد الأنفاق وتجارتها في منطقة رفح من خلال توريد البضائع لقطاع غزة.

ويرى كثير من الخبراء الأمنيين بناء على النتائج التي رصدها التقرير أن المجتمع الفلسطيني مازال بعيداً كل البعد عن ظاهرة الجريمة المنظمة وما يعرف بـ"المافيا"، وهو ما يتضح من خلال الأسلوب الإجرامي للمجرمين عند ارتكابهم الجريمة، وعدم وجود عصابات منظمة وخطيرة تستخدم التكنولوجيا.

ويعزي خبراء الأمن وعلم النفس ارتفاع جرائم السرقة في القطاع بشكل أساسي للوضع الاقتصادي المتردي بسبب الحصار وارتفاع مؤشر البطالة مع عدم توفر فرص عمل كافية على مدار 5 سنوات كاملة من الحصار وهو ما يؤيده  خبراء علم النفس والمجتمع.

كما يرون أن ما حققته الشرطة الفلسطينية وعلى رأسها جهاز المباحث العامة خلال العام المنصرم في كشف الجرائم بنسب عالية يعد إنجازاً هاماً، ودليلاً على مستوى الكفاءة المرتفع لرجل الشرطة في أداء مهامه.

ويكشف التقرير عن انخفاض كبير في مستوى الجريمة مقارنة بسنوات عهد السلطة البائدة خاصة في جرائم القتل والسرقة بالرغم من الحصار المفروض على القطاع والوضع الاقتصادي الصعب .

وبحسب الإحصائيات بلغت جرائم القتل في قطاع غزة (93) جريمة عام 2004م، و (176) جريمة قتل عام 2005م ، في حين بلغت (236) جريمة قتل عام 2006.

ويرى كثير من الأمنيين أن هذا الانخفاض برغم الحصار وارتفاع معدلات الطالة يأتي نتيجة لكفاءة ويقظة الأجهزة الأمنية ومتابعتها الدائمة لقضايا المواطن .

ويتوقع الخبراء أن يرتفع أداء الشرطة بشكل أكثر كفاءة ومهارة في كشف الجريمة بعد زوال المعوقات الاقتصادية بفعل الحصار والتي أدت لعدم توفير كثير من أجهزة التكنولوجيا الحديثة وتوفر المعامل الجنائية المطلوبة في كشف الجرائم.