في يوم مبارك من أيام الله تعالى، أبصر فارسنا الشهيد حسام سعيد صيام النور، وكان ذلك في الثالث والعشرين من يونيو لعام 1981 بمخيم الشاطئ الشمالي بين أحضان أسرة مؤمنة بالله ملتزمة بدينه ومعروفة بالتزامها وكرمها تعود جذورها إلى بلدة "الجورة" التي احتلها الصهاينة الغاصبين عام 1948م.
الأخ الحنون
وتميّز شهيدنا حسام منذ صغره بهدوئه وتواضعه وأدبه الجم وعقليته الكبيرة خاصة في مواجهة الخلافات والمشكلات بحكمة وروية، كما تميز بحنانه الكبير على جميع من حـوله خاصة والديه اللذين أحبهما وأحبوه فكان باراً بهما ومطيعاً لها ويعمل على إرضائهما، فلم يكن يخرج من المنزل دون تقبيل يد والدته سماع رضاها عنه ودعاءها له.كما أن علاقته بأقربائه وجيرانه تميزت بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، فكان يساعدهم ويقدم المعونة لهم ومن كان منهم محتاجاً ساعده بماله وتلبية احتياجاته.
وقال والد الشهيد صيام: "استذكر شهيدنا البطل وهو في الثانية عشر من عمره شارك في الكتابة على جدران المنازل حيث كانت ثقافة الإعلان في الانتفاضة الأولى وتلثم وشارك في المواجهات مع الاحتلال وكان يركض من أمامي ولم يتحدث عن نفسه كنوع من السرية والكتمان والانتماء للوطن".
رجل المواقف
التحق الشهيد حسام –رحمه الله- بالقوة التنفيذية التي شكلتها وزارة الداخلية بقيادة الشهيد سعيد صيام، ليشارك إخوانه الشرفاء في نشر الأمن والأمان ومحاربة الفلتان والخارجين عن القانون، فكان يتحمل الصعاب وضغط العمل دون أن يظهر ذلك على سلوكه أو تعامله مع أفراده جهازه.
تمكن شهيدنا منذ التحاقه بالقوة التنفيذية من الحصول على العديد من الدورات مما أعطى الشهيد القدرة العسكرية والحاسة الأمنية العالية واليقظة التامة أثناء العمل.
ويقول أحد أصدقائه في العمل: "كان حسام رحمه الله يحثنا على الصبر واحتساب الأجر عند الله وطاعة أمر المسئول، كما أنه كان يحرص على إيصال الرسالة الإسلامية إلى كل مواطن من خلال معاملاته الطيبة والحسنة معهم".
لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، يترك الدنيا ويفارق الأهل والأحباب، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا حسام –رحمه الله- من هذا القليل القليل، الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.
فقد ذكر ذووه أنه وقبل استشهاده بأيام، قال لوالدته: "أشعر يا أمي بأن حدثاً عظيماً سيصيب هذه البلد ونسأل الله العافية"، بينما قال لأخيه كلاماً أثار استغراب أمه وزاد من خوفها على شهيدنا: "يجب أن نوفر الحطب لجنازة أو ما شابه".
إرهاصات الشهادة
وتقول والدته: "عندما دخل حسام -رحمه الله- المنزل ليلة استشهاده، شعرت وكأن ملاكاً دخل البيت تفوح منها الروائح الجميلة، رغم انه كان مصاب بحساسية من العطور، وجلس بجانبي يبادلني الحديث وكأنه يودعني حتى صلى الفجر وخرج للعمل".
وفي نهار 27/12/2008 موعد القصف الهمجي الغادر على غزة كان شهيدنا يقوم بأداء واجبه الوطني في مدينة عرفات للشرطة، ليصاب إصابة قوية أدت إلى استشهاده على الفور، لتودع غزة شهيداً كانت تحن إليه المساجد وصلاة الفجـر, وودع أحبته صاحب الوجه الذي كان يلقى المهالك بوجهٍ ضاحك.