أكد المقدم رائد العامودي مدير دائرة المباحث في الإدارة العامة للمباحث العامة في الشرطة الفلسطينية بوزارة الداخلية، تدني نسبة السرقات والجرائم داخل المؤسسات الطبية فضلا عن حل الكثير من المشاكل التي تواجه الأطباء أثناء عملهم.
دائرة متخصصة
ولفت المقدم العامودي النظر إلى أن دائرة المباحث الطبية أنشأت عام 2008م بناء على رغبة الدكتور باسم نعيم وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية، "بأن يكون هناك جهة مختصة تكافح الجريمة داخل المؤسسات الطبية الخاصة منها والعامة"، موضحاً: "بناء على تلك الرغبة أنشأ المقدم عبد الباسط المصري مدير المباحث العامة دائرة المباحث الطبية وفرز لها عناصر من المباحث تتخصص في مكافحة الجريمة وتم توزيعها على جميع المؤسسات الحية في القطاع بحيث يتواجد شخص واحد على الأقل في كل مؤسسة باستثناء مشفى الشفاء حيث يتواجد فيه 9 أفراد من المباحث".
وقال: "تقوم دائرة المباحث الطبية بمكافحة الجريمة داخل المؤسسات الصحية الخاصة والعامة ومن خلال تواصنا مع مدراء الصحة العامة، والمستشار القانوني لوزارة الصحة ومدير الطب الشرعي وغيرهم من المدراء"، مبيناً: "تعمل الدائرة على متابعة قضايا القتل والإجرام داخل المؤسسات الصحية سواء كانت بالقصد أو بدون قصد، كما أنها تعمل على مكافحة السرقات وكشف التقارير الطبية المزورة والقبض على أصحابها".
وأضاف المقدم العامودي: "نعمل على خدمة المواطنين في الاستدلال على الأشياء المفقودة منهم، أو إلقاء القبض على طبيب يمكن أن يبتزهم، ونجيبهم على استفسارهم عن حادث وقع معهم أو مع أحد أفراد عائلتهم"، موضحاً: "في حال وجود أية شبهة أمنية كأن يكون الطبيب قام بعمل أوقعه في جناية كوفاة مريض، نحيله إلى الجهة الرقابية في الوزارة والتي بدورها تحقق في الجناية وتفيدنا بسبب الوفاة إن كان طبيعياً أم جنائياً".
وأردف: "نعمل على حماية الأطباء وأفراد المؤسسات الصحية، وفي ذات الوقت نكافح ابتزاز الأطباء للمرضى ونعمل على منع وقوع ذلك"، مشيراً إلى أن للدائرة تواصل مع الهلال الأحمر الفلسطيني بحيث تحفظ الأمن بداخلها وتعمل على متابعة الجريمة التي يمكن أن تحدث فيها".
قلة الإمكانيات
وأكد مدير دائرة المباحث الطبية أن الدائرة تمكنت من إنجازات الكثير من المهمات، كما قال: "التي كان أبرزها إعادة الاستقرار الإداري داخل المؤسسات الطبية، وتدني نسبة السرقات والجرائم داخل المؤسسات الطبية، فضلاً عن حل الكثير من المشاكل التي تواجه الأطباء".
وأضاف: "تمكنت الدائرة من كشف كم هائل من التقارير والأختام المزورة وإحالة أفرادها للعدالة، بالإضافة ومكافحة الأدوية المهربة بالتنسيق وحبوب الأترامال بالتوافق مع إدارة مكافحة المخدرات ووزارة الصحة، فضلاً عن متابعة الأحداث اليومية على مدار الساعة خاصة قضايا العنف".
ولفت النظر إلى كشف دائرة المباحث الطبية لمجموعات تتقاضى أموال من المواطنين مقابل عمل تحويلات مزورة، مشيراً إلى أن قيمة المبالغ التي كانوا يتقاضونها تراوحت ما بين مائتي إلى ألف دولار، وقال: "عملنا على مكافحة التدخين داخل المؤسسات الطبية وتقليص هذه الآفة بل إنهائها، بالإضافة إلى مكافحة الحبوب المنشطة جنسيا ومنعنا اللقاءات الغير مشروعة داخل المستشفيات".
ونوه إلى أن أبرز الصعوبات التي تواجه دائرة المباحث الطبية، تتمثل في قلة الإمكانيات المادية والكوادر البشرية.
وشدد على أن دائرة المباحث الطبية تعمل على تطوير كوادرها للارتقاء بعمل والوصول إلى أعلى مستوى من النجاح، وقال: "تم التنسيق مع الدكتور نعيم وزير الصحة الاتفاق على عقد دورات متخصصة لعناصر المباحث وبما يخدم المصلحة العامة"، مضيفاً: "أقر المقدم المصري مدير المباحث العامة العديد من الدورات لعناصر الدائرة والتي تختص في التحقيق والأمن والشؤون الإدارية الخاصة بالعمل الشرطي".
وأعرب العامودي عن أمله في أن تتمتع كل المؤسسات الطبية الخاصة منها والعامة تحت سقف الاستقرار الأمني و"أن يسودها الهدوء والاطمئنان وأن تنتهي كل أشكال الجريمة داخل هذه المؤسسات التي أتمنى أن تكون جميعها مرخصة وتحت مظلة وزارة الصحة حتى ينعم المواطن بالراحة التامة".
تفهم العمل الطبي
بدوره، أشاد الدكتور مدحت عباس مدير عام مجمع الشفاء الطبي بدور المباحث الطبية في مواجهة الجريمة والتخفيف من ضغط المواطنين داخل مشفى الشفاء الطبي غرب غزة، مؤكداً أنهم يقومون بحماية الطواقم الطبية والمواطنين في ذات الوقت.
وقال الدكتور عباس: "يتم التنسيق بيننا وبين قيادة المباحث الطبية في كل ما يتعلق بالمهام المختصة بهم"، مضيفاً: "هم العين الساهرة على راحة أبناء الوطن سواء الأطباء أو المواطنين ولولا وجدهم لحدثت مأساة في عملنا الذي يواجه الكثير من المصاعب اليومية".
وافقه الرأي الدكتور حسين عاشور مدير الرقابة الداخلية بوزارة الصحة، مؤكداً أهمية دائرة المباحث الطبية "لتخصصها وتفرد أناس لازموا المسيرة الطبية في الحكومة الفلسطينية"، مشيراً إلى أنهم أصبحوا يتفهمون معطيات العمل الطبي.
وقال: "كثيرا ما كان عناصر المباحث الطبية ينقذوننا من المشاكل التي تحدث في الوسط الطبي ومع المواطنين وذلك بفضل جهودهم في تأدية واجبهم"، لافتاً إلى أنه "تخصص جديد آتى ؤكله في كثير من المواقع بالعمل الطبي".
وقال: "وجود أناس متخصصين في المباحث الطبية ومفردات العمل الطبي يجعلهم على دراية بعملهم ولن يحتاجوا إلى دراسة القضية التي توكل إليهم"، ناصحاً وزارة الداخلية بالإبقاء على فريق المباحث الطبية وعدم تغيير عناصره "حتى لا يأتي كل فرد في كل مرة ويعيد دراسة القضية من جديد".
وثمن المواطن عبد الرحمن عجمان دور المباحث الطبية في مكافحة الجريمة سواء كانت من المواطن أو الطبيب على حد سواء، وقال: "نبارك جهودهم وندعوهم للمزيد من العمل الرائع".