تجربة ناجحة لإذاعة دينية داخل سجن بخان يونس

16 فبراير/شباط 2011 الساعة . 01:59 م   بتوقيت القدس

خان يونس - الداخلية

حقَّقت الإذاعة الدينية التي أطلقتها هيئة التوجيه السياسي والمعنوي داخل أحد السجون المركزية التابع للشرطة الفلسطينية بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، نجاحًا كبيراً في تجربتها الأولى.

وتسْتهدف الإذاعة، والمتمثلة بوضع سماعة بكل غرفة يُبث عبرها قرآن كريم وخطب دينية وأدعية ومواد متنوعة،  بشكل مباشر النزلاء داخل السُّجون على اختلاف أعمارهم والجرائم التي قاموا بها، لتعديل سلوكهم وإخراجهم من الحالة النفسية التي يعيشونها.

وبدأ في السادس من ديسمبر 2010 بث الإذاعة، بإشراف من دائرة التوجيه السياسي والمعنوي، والتي تشمل بث القرآن الكريم عقب صلاة الفجر مباشرة لمدة نصف ساعة بالدورة الأولى، وبث الدورة الثانية في تمام الساعة الرابعة مساءً، وبث أذكار الصباح في تمام الساعة السابعة صباحًا، وبث برنامج في نسيم الصباح نقلاً عن إذاعة الأقصى من الساعة الثامنة صباحا وحتى العاشرة صباحًا.

كما يشمل بثَّ أذكار المساء قبيل أذان المغرب، وبث نشرة الأخبار في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، والتاسعة مساءً من إذاعة صوت الأقصى، وبث خطبة إيمانية من ساعة واحدة في تمام الساعة السابعة مساء، ويتخلل الفقرات أية تعميمات إيمانية وإدارية صادرة عن إدارة السجن.

حياة جديدة

النزيل "ك- ط" (20عامًا) من سكان خان يونس، والموقوف بتهمة المتاجرة بالمخدرات، يقول أثناء جلوسه بسرير نومه داخل غرفته بالسجن لـ مراسل "صفا": "أندم شديد

الندم على فعلتي التي قمت بها، وأستحق هذا العقاب وأكثر حتى أتعلم لغيرها، لأن الإنسان لا يتعلم إلا إذا دفع الثمن".

ويضيف أنَّ سماعة الإذاعة التي وضعت لهم بداخل الغرفة، أثرت في شخصيته بشكلٍ كبير وانعكست عليه بالإيجاب، لافتًا إلى أنه في غضون الـ15 يومًا التي قضاها داخل السجن استطاع ختم القرآن حاضرًا، وكذلك بدأ يصلي الصلوات الخمس.

أما النزيل "ص-ط" (30 عامًا) الموقوف بتهمة المتاجرة بالمخدرات منذ 15 شهرًا، فتمكن من حفظ الجزء الأخير من القرآن الكريم في غضون أسابيع، معبرًا عن ارتياحه الكبير من قيام إدارة السجن بهذه الخطوة، لما لها من أثر كبير على نفوس النزلاء.

ويبين أنه يقضي يومه بقراءة القرآن ورسم لوحات دينية من بينها شيخ يتلو كتاب الله عز وجل على جدران السجن وكتابة بعض الآيات القرآنية بشكل فني مميز، كونه موهوب في الرسم والتخطيط، كما استطاع وعدد من زملائه بالغرفة حفظ أذكار الصباح والمساء التي تُبث عبر الإذاعة يوميًا، وحفظ بعض الخطب الدينية.

ويلحظ المتجول بين غرف السجن امتلاء جدرانه بعبارات دينيَّة وضعت على بوسترات صغيرة تحث على ذكر الله وعدم ارتكاب المعاصي والبُعد عما يغضب الله ويضر بالمجتمع كتجارة المخدرات والتخابر مع الاحتلال وجرائم الزنا واللواط.

برنامج إصلاحي

بدوره، قال عبد الرءوف عبد الغفور مسئول ملف الإرشاد والإصلاح بهيئة التوجيه السياسي والمعنوي وأحد القائمين على الإذاعة: "إن مشروع الإذاعة يأتي ضمن نشاطات

هيئة التوجيه السياسي والمعنوي،لافتًا إلى أنها حققت تأثيرًا كبيرًا جدًا بنفوس النزلاء، حيث إن بعضهم لم يعرف أبسط أمور دينه، كما أن بعضهم لم يركع لله من قبل سوى في السجن، كما قال.

وتابع "نقوم بجانب هذه الإذاعة بتنظيم دورات محو أمية، وتحفيظ قرآن، ودورات في الفقه، إضافة للخطب الدينية التي يُعطيها دعاة ومشايخ يأتون للسجن".

ومضى بالقول: "نعين أميرًا على كل غرفة من غرف النزلاء، ونوزع كتاب رياض الصالحين، لإصلاح النزلاء نفسيًا وتصحيح مسارهم وهدايتهم لطريق الصواب لأن عددًا كبيرًا منهم ضحايا، فضلاً عن إعطاء النُزلاء إجازة كل يوم "خميس وجمعة"، لكي يزورا أهلهم ويعودون، وفق القضية المتهم بها!".

تأثير إيجابي

من جانبه، أثنى أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى فضل أبو هين في حديث لـ "صفا" على فكرة إطلاق بث إذاعة دينية داخل السجن، لما لها من تأثير إيجابي بالتأكيد على

نفسية النزلاء، لكنَّه بحاجةٍ لفتراتٍ زمنيةٍ متفاوتةٍ ترجع لطبيعة ضمير ونفسية كل نزيل والتي بالتأكيد تختلف من شخص لآخر.

وبيَّن أن أكثر ما يُمكن أن يتأثر به مُرتكب الجريمة أيًا كان هو سماعه للقرآن والخطب الدينية والأحاديث الشريفة لفترات زمنية محدودة، والتي تحُث على الانضباط والالتزام بالشريعة الإسلامية وعدم ارتكاب المعاصي لما لها من عقاب بالدنيا والآخرة.

ونصح أبو هين ألا تطول فترة بث تلك الخطب والأحاديث لعدم إحساس مٌرتكب الجريمة بالذنب، إضافة إلى أن ضمائر بعض النزلاء تحتاج لأوقات حتى تصحوا، وربما يحتاج بعضها سنوات.

وحث القائمين على إدارة السجن على تنويع البرامج، وتنظيم وقت النزيل، وتحميله مسؤوليات داخل السجن مثل "النظافة–الصلاة..الخ"، حتى يشعر النزيل بكينونته وأنه شخص غير جامد رغم ما ارتكبه من ذنب أو جُرم.

 

نقلاً عن وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا"