أكد د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، الثلاثاء أن الاحتلال الصهيوني عمل على تعطيل المجلس التشريعي من خلال اعتقال رئيسه ونوابه ووزراءه، موضحاً أن الفرصة لم تتاح لنواب المجلس كي يأدوا عملهم، وخدمة ناخبيهم بالصورة المطلوبة.
وكشف دويك خلال حديث متلفز قيامه بمحاولات حثيثة لالتئام المجلس التشريعي عقب خروجه من المعتقل، من خلال توقيع اتفاق مع كافة الكتل البرلمانية، مؤكدا أن حركة فتح تنكرت له عبر رئيسها عزام الأحمد بعد أربعة أيام من ذلك.
وشدد دويك على شرعية المجلس التشريعي الحالي مستشهداً بنص القانون والدستور قائلاً: "إن القانون الفلسطيني لا يسمح بأن يفرغ أي منصب في هيئة مكتب رئاسة المجلس التشريعي، وان المجلس يبقى يمارس مهامه حتى أداء المجلس الجديد لليمين الدستوري".
وحول شرعية الجلسات التي تعقد في غزة بين دويك انه طلب من النواب في غزة بعدم ترك الوطن في فراغ دستوري كما هو الحال في الضفة الغربية، بعد مطالبته بعقد جلسات عادية مشتركة بين الضفة وغزة.
الانقسام الداخلي
وعن الانقسام الداخلي وأسبابه قال دويك" إن ما حدث في غزة كان عبارة عن "وضع العربة أمام الحصان" بمعنى وجود خلفيات وسوابق أدت إلى ما آلت إليه الأمور، كقتل حارس رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وإطلاق القذائف الصاروخية من بعض الفصائل على منازل الوزراء، وتكوين فرق الموت التي انتقلت الآن إلى الضفة الغربية ليست ضد حماس وإنما ضد محمود عباس.
وأضاف" لقد كان محرك الشر والسوء قائما ونافذا في غزة، وحرك الأوضاع بالاتجاه غير مريح لأبناء الشعب الفلسطيني، وهو ما يحاول فعله الآن في الضفة الغربية، موضحا انه لم يكن مع القيادة في غزة التي وضعت سيناريو التعامل مع الوضع الشاذ في غزة، وانه حذر دوما من سلسلة الاعتداءات ضد الحكومة ووزراءها في القطاع".
وبخصوص دور المجلس التشريعي في الانقسام قال دويك انه كان يأمل أن يقوم المجلس بترميم الحالة الفلسطينية ووضع حد لحالة الانقسام، لكن ما حدث هو منع رئيس التشريعي وأعضاءه من أداء مهامهم، وترميم الوضع الداخلي بمعنى منع قيادات الشعب المنتخبة من إعادة اللحمة ورأب الصدع وإنهاء الانقسام.
واضاف رئيس المجلس التشريعي "ان الشعب الفلسطيني لا يرضى عن واقع الانقسام"، موضحا انه سعى منذ اليوم الاول لانهاءه، وكان يتمنى من الرئيس عباس ان يساعده في ذلك، مؤكداً انه سيبقى يتمنى ويدعو لعودة المجلس للالتئام وانهاء الانقسام.
وارجع دويك في حديثه عملية الاعتقال السياسي في الضفة التي اسماها "بالاعتقال على خلفية فصائلية" الى وجود نهجين مختلفين قائلاً "ان نهج حماس هو نهج مقاوم للاحتلال، في حين ان نهج الضفة هو المفاوضات حتى لو فشلت مرارا وتكرارا، وبالتالي نحن امام نهجين مختلفين، لذلك انا لا اسميه اعتقال سياسي، وانما اعتقال على خلفية فصائلية، وهذا ما يؤرق من يدعو للمقاومة، ويريح من يدعو للمفاوضات".
طروحات جديدة للمصالحة
وحول اخر تطورات ملف المصالحة الوطنية ، كشف رئيس المجلس التشريعي عن لقاء جمعه قبل ايام بأحد القيادات من دمشق دون ان يذكره، الذي اطلعه على طروحات وضعها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، تحمل في طياتها بشائر من شأنها تخفيف حالة الانقسام، وتمهد لتحقيق المصالحة.
وبين دويك انه قدم مقترحاً ببنود واضحة لحركتي فتح وحماس كي تناقشاه في اجتماعهما المقبل، يعتمد على اللقاءين الاخيرين بينهما، يتضمن قبول الشق الامني المصري ، القائم على المشاركة الثنائية.
وحول تصريحاته التي اطلقها سابقاً حول قدرة قطر على انجاح ملف المصالحة، اوضح دويك ان تصريحاته تلك قالها داخل سجون الاحتلال، بسبب نجاح الديبلوماسية القطرية في انهاء الاشتباك اللبناني في حين نجد ان مصر في اخر 3 عقود فشلت في تحقيق اي انتصار سياسي، رغم تقديرنا لجهود الاخوة في مصر.
ومن اجل تحقيق المصالحة، رأى دويك انها يجب ان تتحقق على ارضية من الوفاق الوطني الكامل، وليس بالاستغفال احيانا، موضحاً" ان البعض في رام الله يعتقد انه قادر على استغفال غزة، والعكس كذلك"، مضيفاً "ان ما يلزمنا لانهاء الانقسام، ان يكون شأننا الفلسطيني داخلي، بعيداً عن اي مؤثرات خارجية".
لا اعتراف بـ(إسرائيل)
وحول البرنامج السياسي لحركة حماس، اكد دويك انه يتحدث باسم المجلس التشريعي وليس باسم الحركة منذ ان اقسم اليمين الدستوري ولا يمكنه ان يحنث بوعده.
وتابع بصفتي مراقب ومتابع دقيق للوضع أقول " ان الموقف السياسي لحركة حماس منذ العام 1989، والى الآن يؤكد ان لا اعتراف بـ(إسرائيل)".
واضاف "ان قبول الحركة بدولة فلسطينية على حدود 67، عاصمتها القدس، مع سيادتها الكاملة، وفتح المعابر موقف اعلنه الشيخ الشهيد احمد ياسين في العام 89، تحت مسمى"اننا نقبل باستعادة جزء من ارضنا على طريق عودتها كاملة."
وفيما يتعلق بالهدنة التي عرضتها حركة حماس مرات عديدة قال دويك" الذي اعرفه بصفتي مراقب ان موقف الحركة الذي اعلنه الشهيد احمد ياسن هو ذاته موقف حماس اليوم، ويشير الى قبول الهدنة مقابل ان تحرر الضفة، والقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، دون الاعتراف بـ(إسرائيل)".
ودعا دويك للعودة الى البرنامج السياسي الذي تم الاتفاق عليه في اتفاق مكه، لتحقيق الارضية الصلبة بين الفصائل الفلسطينية للوصول الى قاسم مشترك اكبر، يقبله الجميع، ويسيروا على أساسه.
الغرب يلهث خلف حماس
وحول علاقات حماس العربية والاقليمية والدولية قال دويك بصفتي مراقب فان حركة حماس "لا تلهث خلف احد" بل ان الغرب يلهث وراءها، مستشهداً بتصريح وزير العدل الأمريكي الاسبق رمزي كلارك الذي قال ان هذه الحركة حازت على الشرعية.
واضاف دويك ان حماس حركة كبيرة ذات بعد جماهيري عميق، لا تستطيع ان تعيش بعالم من العزله، ومن حقها كحركة جماهيرية ان تحاول كسر عزلتها، وان تقيم علاقات ندية مع كل من يريد اقامة علاقات معها بمنطق المساواة، وهذا الامر يختلف مع من يقيم علاقات استجداء وانبطاح يراد من خلالها غير مصلحة الشعب.
ونفي دويك ان يكون قد عقد لقاءات سرية مع مسؤولين غربيين قائلاً" انا اعيش بالضفة الغربية، والمسؤولية الامنية تتبع لسلطة فتح، حيث ان كل من يدخل ويخرج الى بيتي يرصد بالكاميرات".
واضاف" كل الشخصيات التي تأتي الى رام الله تحاول الوصول الينا، والذين اصدهم وارفض مقابلتهم كوني رئيس المجلس التشريعي اكثر من الذين القاهم، لان معيارنا هو لقاء من يريد الخير لنا وتصحيح اوضاعنا، لا لقاء من ينكر حقنا في الحياة".
وعن حالة الاصطفاف في العالم العربي وعلاقة حماس مع ايران وسوريا قال دويك ان المنطقة العربية تعيش بمحورين، محور اعطى كل شيء تريده (إسرائيل)، التي باتت تدخل جميع العواصم العربية، وتسمى بمحور الاعتدال، وبمحور المقاومة الذي يقوى يوم بعد اخر وله اهدافه الذي يسعى لتحقيقه على المدى القريب والبعيد.
وحول قراءاته للوضع السياسي العام، والخيارات التي عرضها الرئيس المنتهي الولاية محمود عباس مؤخراً قال دويك" لم تعجبني خيارات الرئيس لهلاميتها، ولانها تعود لتصب في الحضن الامريكي، وبالتالي الفائدة ستصب في مصلحة الكيان الصهيوني.