الوكيل المساعد في حوار مع "الداخلية"

أبو ماضي: الداخلية حققت رؤية أبناء شعبنا في ترسيخ وجوده على أرضه

8 فبراير/شباط 2011 الساعة . 01:11 م   بتوقيت القدس

كتب/ بلال أبو دقة

قدمت وزارة الداخلية نماذج رائعة في الصمود والتضحية في مواجهة عدوان الاحتلال الغاشم الذي لم يترك شيئا إلا دمره أو عاث فيه فسادا، فما كان من الداخلية إلا أن تقف بعزيمة صلبة وإرادة من حديد لمواجهة تحديات عظيمة عجزت دول كبرى أن تواجهها.

وما إن انتهت الحرب الصهيونية الهمجية على قطاع غزة، حتى استطاعت وزارة الداخلية – الشق المدني نفض غبار الحرب بسرعة لتقوم حالياً بتقديم خدماتها لأكثر من مليون ونصف المليون  فلسطيني في قطاع غزة دون تمييز أو تأخير، وبلا كلل أو ملل.

أصلب عودا

وتتوقف صحيفة "الداخلية" في هذه المحطة لتحاور أ.كامل أبو ماضي وكيل وزارة الداخلية، للحديث عن أبرز تحديات الوزارة والمتمثلة بشقها المدني، حيث أكد أن تدمير أرشيف الأحوال المدنية خلال معركة الفرقان لم يقف حجر عثرة أمام تحقيق الإنجازات، فقد أنجزت الإدارة العامة للأحوال المدنية في وزارة الداخلية بعد مرور عامين على اندلاع الحرب في مديرياتها الخمس، والمكتب الرئيس للوزارة أكثر من (نصف مليون معاملة)، شملت (معاملات إصدار بطاقات هوية جديدة، وملاحق هويات، وشهادات ميلاد، وشهادات وفاة، وبطاقات تعريف، وطلب جمع شمل، وتعديل حالة اجتماعية، وملخص تسجيل سكان، وتسجيل مولود بالخارج، وشهادات لمن يهمه الأمر).

وأضاف أبو ماضي: "بالرغم من مرور عامين على تدمير مباني وزارة الداخلية واستهداف أرشيف الأحوال المدنية خلال الحرب الصهيونية الهمجية على قطاع غزة، وتسجيل خسائر بلغت قرابة 2مليون دولار، إلا أن وزارة الداخلية نهضت من بين ركام الحرب أصلب عوداً وأكثر إصرارا على مواصلة العمل"، موضحا أن الوزارة تتبع سياسة تقوم على مفاهيم سامية تُقدس مكانة المواطن الفلسطيني، انطلاقاً من قاعدة "أنه لولا المواطن لما كان مبرراً لوجودنا في الوزارة".

خطوات واثبة

وجدد وكيل الوزارة دعوته إلى أهالي أبناء شعبنا بأن جميع مكاتب وزارة الداخلية مفتوحة أمام المواطنين، وأن خدمتهم "واجب ديني وأخلاقي"؛ مؤكداً أن العمل في الوزارة يسير بدون عوائق رغم كافة العراقيل التي وُضعت في طريق الوزارة بدءً باغتيال وزيرها وموظفيها ومروراً بقصف مقراتها ومكاتبها وانتهاء بالتهديد المباشر لموظفيها واستنكاف العدد الأكبر من الموظفين عن العمل، وانقطاع التيار الكهربائي وعدم إرسال دفاتر جوازات السفر من قبل سلطة فتح في رام الله، وقال: "رغم هذه العوائق إلا أن وزارة الداخلية تقدم خدماتها للجمهور الفلسطيني، ويمكن لأي زائر أن يشاهد حجم العبء الملقى على كاهل الوزارة".

وعن كيفية سير العمل في الوزارة "الشق المدني"، أوضح أبو ماضي أن الداخلية تسير بخطوات واثبة نحو التقدم والرقي رغم أهوال الحصار وقلة الإمكانات واستهداف الأرشيف المدني للأحوال المدنية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل ضمن "الخلية الالكترونية الموحدة"، وتعيش مرحلة التطوير مرسية بذلك قواعد الديوان الالكتروني، مضيفا: "يمتاز العمل في وزارة الداخلية بالانسجام بين الرئيس والمرؤوس، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إخلاص هذه الثلة من موظفي الوزارة".  

قفزة نوعية

وتابع قوله: "إن الإدارة العامة للأحوال المدنية في الوزارة بمركزيتها ومديرياتها الخمسة "الشمال، غزة، الوسطى، خان يونس، ورفح" حققت بجهد وإرادة موظفيها رؤية أبناء شعبها في ترسيخ وجوده على أرضه ووطنه "فهي تقدم الخدمة لأبناء شعبنا على مدار الساعة، وينجز موظفوها مئات الآلاف من معاملات الناس وبسرعة فائقة وبتقنية عالية".

 وأشار إلى أن الموظفين في الشق المدني يقضون حوائج ومعاملات الناس من الميلاد وحتى الوفاة، ويعملون بجهد وكد ودون توقف، حتى أنه لم يشعر أحد في الحكومة ولا حتى أحد من أبناء شعبنا بأن وزارة الداخلية – الشق المدني تم استهدافها  خلال الحرب الأخيرة على غزة".

 وفيما يتعلق بالقفزات النوعية التي قفزتها وزارة الداخلية في مجال الحوسبة، أكد الوكيل المساعد لوزير الداخلية أنه أصبح بإمكان المواطن الفلسطيني في قطاع غزة استلام معاملاته في وقت قياسي، موضحاً: "لقد استطاع المواطن الفلسطيني الحصول على شهادة ميلاد في غضون ساعة من الزمن في وقت الضرورة، كما أنه بإمكانه الحصول على بطاقة الهوية خلال يوم أو يومين، وإن تطلب الأمر ضرورة قصوى بإمكانه استلامها خلال ساعات معدودة".

وحث موظفي وزارة الداخلية على الصبر وسعة الصدر أمام أبناء شعبهم "حتى لو غضبوا من تأخير معاملة يجب علينا أن نتحملهم ونحسن استقبالهم ونقضي معاملاتهم على وجه السرعة"، مؤكداً أنه "واجب أخلاقي نابع من أصالة ديننا وواجب وطني تجاه الصغير والكبير والقوي والضعيف من أبناء شعبنا".

خطط تفصيلية

وفيما يتعلق بعمل الجمعيات لفت أبو ماضي النظر إلى أن وزارة الداخلية تتابع عمل سير الجمعيات الأهلية المنتشرة في أرجاء القطاع خدمة للمواطنين، "حيث تشرف طواقم الإدارة العامة للشئون العامة بالوزارة على مدار الساعة على عمل تلك الجمعيات وإعداد الدراسات التفصيلية عن أهداف الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية"، معتبرا أن زمن العشوائية في ترخيص الجمعيات قد ولى إلى غير رجعة، وقال: "تعمل دائرة الجمعيات بالإدارة العامة للشئون العامة وفق خطط تفصيلية لإرشاد المجتمع المحلي لحاجته من المؤسسات والجمعيات والخدمات بطريقة إحصائية ورقمية الكترونية محوسبة".

وأوضح أن الإدارة العامة للجمعيات حققت الكثير من الانجازات خلال فترة قصيرة في مجال التخطيط والتطوير، والرقابة المالية والتدقيق والتنسيق، مستدركا: "موظفونا سيوف مسلطة على رقاب وأيدي الفاسدين من بعض أصحاب الجمعيات والمؤسسات العابثة بمقدرات أبناء شعبنا والذين لا هم لهم سوى نفخ جيوبهم بالأموال"، مؤكداً أن وزارة الداخلية أدرجت في مكاتبها وهيكليتها موظفين أكفاء و"هي تعمل على جلب الموظفين المميزين وفق الأسس الإدارية والقانونية".

وأردف أبو ماضي: "اهتمت الداخلية بالتدريب بكافة أشكاله، حيث أنها أفردت دائرة مختصة له، وعقدت أكثر من 100 دورة متخصصة وعشرات اللقاءات والأيام المفتوحة وورش العمل  بهدف صقل وبناء كادر وظيفي راقٍ وقادر على الخدمة"، مشيرا إلى أن الإدارة العامة للشئون الإدارية حققت الرؤية المستقبلية للوزارة و"التي مهمتها مساندة الإدارات والوحدات والمديريات لتحقيق أهدافها والخدمات المطلوبة منها.

منع التجاوزات

وبين أنه في مجال البناء والتعمير لم تقف وزارة الداخلية عاجزة عن بناء ما دمره الاحتلال، فقد أشرف طاقم الهندسة في دائرة الصيانة بوزارة الداخلية على ترميم مقرات ومديريات الوزارة  لخدمة أبناء شعبنا والتخفيف عنهم وعن كاهل الوزارة.

وفيما يتعلق بملف جوازات السفر، أشار أبو ماضي إلى إشراف وزارة الداخلية على ملف السفر الشائك والصعب على معبر رفح  لتسهيل إجراءات السفر للمواطنين وحل مشاكلهم وتحويلها لجهات الاختصاص، "من أجل حفظ حق المواطن والعمل على منع حدوث أي تجاوزات في هذا الملف كثير المشاكل من خلال متابعة الشكاوى والقضايا العالقة".

وفي ملف الإصلاح بين العائلات الفلسطينية قال الوكيل المساعد  لوزارة الداخلية: "إن الإدارة العامة لشئون الإصلاح والعشائر عالجت خلال العامين ما بعد الحرب آلاف مؤلفة من القضايا  الصعبة والمستعصية بالتراضي والصفح وعن طيب خاطر".

حل قضايا عالقة

ونوه وكيل وزارة الداخلية أنه وضمن مرحلة التطوير الالكتروني التي تعيشها وزارة الداخلية يمكن للمواطن الفلسطيني أن يتقدم بشكواه للجهات الرقابية في الوزارة لتسير الشكوى في طريقها إلى المكاتب المختصة لمعالجة هذه الشكاوى، حيث تتلقى الوزارة الشكاوى على البريد الإلكتروني، إضافة إلى الشكاوى المقدمة خطياً وشخصياً من المواطن.

واعتبر أن وحدة الرقابة والشكاوى بوزارة الداخلية الفلسطينية تواصل عملها الدءوب خدمة لأبناء شعبنا على مدار الساعة وبشكل يومي وتتعامل بجدية تامة مع استفسارات وقضايا الجمهور،  كما وتساهم بحل قضايا عالقة منذ سنوات بالتنسيق مع مكتب الوزير ومع الأجهزة الأمنية ومكتب المراقب العام لوزارة الداخلية والإدارة العامة لشئون العشائر والإصلاح.

وتابع: "شهد الجميع في الفترة الأخيرة تقدم العمل في وزارة الداخلية وفق منظومة محوسبة، فكل واحد من موظفي الوزارة مؤتمن على مكانه ومسئول أمام الله عن كل صغيرة وكبيرة ضمن صلاحياته"، مؤكداً أن وزارة الداخلية لن تسمح بهدر المال العام كما وأنها لن تسمح بأن تقع أي مظلمة على أحد المواطنين.

وفي ختام حديثه، أشاد وكيل الوزارة أبو ماضي بجهود موظفيه، داعياً إياهم إلى أن بذل الجهد لخدمة المواطن، موضحاً "لا مبرر لوجودنا فيوزارة الداخلية إذا لم نخدم جماهير أبناء شعبنا".