بعد انجاز مرحلتين والبدء في الثالثة

الرضيع : حققنا الكثير من الانجازات على مستوى الإعمار والحصار هو العائق الأهم أمامنا

17 يناير/كانون الأول 2011 الساعة . 04:29 م   بتوقيت القدس

غزة - الداخلية

حينما تسير في شوارع قطاع غزة  مع الأيام الأولى لانتهاء حرب الفرقان التي شنها العدو الصهيوني على القطاع عام 2008م  وتلمس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب في مقرات ومؤسسات الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية ، تقف لتتساءل كيف سنبني ونعمر ما دمر في ظل الحصار ونقص الأموال والمواد الخام ؟

 

سؤال واجهه المهندس خالد الرضيع مدير المكتب الهندسي لوزارة الداخلية في أول أيام إنشاء المكتب الهندسي في يونيو من عام 2009م  بقرار من وزير الداخلية والأمن الوطني فتحي حماد .

 

يقول الرضيع " كنت أتساءل أنا والمهندسين كيف يمكننا بمقومات قليلة أن نجعل من هذا الدمار عمار ؟ لكننا بهمة الرجال المخلصين لدينهم ووطنهم وانتمائنا للعمل وتضافر الجهود وتعاون المهندسين بدأنا العمل بعزم يملؤه التحدي "

 

وأشار إلى أن مهمة المكتب الهندسي ترتكز على ترميم وإعادة بناء المقرات التابعة للوزارة وتقديم الخدمات الهندسية المختلفة وتنفيذ مشاريعها بأعلى درجات الجودة وحسب المواصفات والأصول الفنية المطلوبة .

 

ولفت المهندس إلى أن رؤية وزير الداخلية لمحافظ شرطة رفح وهو يجلس على مكتبه تحت شجرة في شارع بعد الحرب كان الشرارة التي دفعت الوزير لإنشاء المكتب بعد أن لمس حجم المعاناة التي يعانيها أفراد الأجهزة المنية في عدم وجود أماكن تؤويهم حر الصيف وبرد الشتاء .

 

وأوضح الرضيع أنه تم في الأشهر الأولى للعمل حصر كافة مواقع ومقرات الوزارة المتضررة ، وتحديد الاحتياجات اللازمة ، والإمكانيات المتوفرة  وتجهيز التصميمات الهندسية ترتيب الأولويات حسب الضرورة .

 

ومضى يقول " وضعنا خطة الإعمار للتنفيذ على مراحل ثلاث : مرحلة الترميم ، ومرحلة المباني المدمرة جزئياً, ومرحلة البناء من الصفر ، ونحن اليوم أنجزنا مرحلتين وماضون في المرحلة الثالثة بحمد الله وفضله"

 

واستدرك " لكن لا يمكننا الحديث عن مدة زمنية لأن توفر المقومات اللازمة لإنجاز الخطة مرتبط بموضوع الحصار ، وغن كنا نحاول التغلب على هذه المشكلة حتى أننا أحياناً نكمل المشروع بالاستدانة من شركات المواد الخام  لحين توفر المال ".

  

وشرح مدير المكتب الهندسي حجم المعاناة التي واجهها خلال تنفيذ الخطة ، حيث كان الحصار هو المعيق الأول والأساسي موضحاً أن مواد الخام للبناء كانت باهظة الثمن إلى جانب شحها ،  وقلة التمويل الحكومي بسبب الحصار.

 

وأكد أن هذه المعوقات لم تقف حائلاً أمام المكتب وقال " بدأنا في التفكير بحلول أخرى حيث لجأنا لاستخدام قواعد المباني المدمرة في كأساسات للمباني ، واستخدام الحديد المستخرج من المباني المهدمة وتم تعديله واستصلاحه  في عملية البناء ،  وهو ما تم في بناء مركز الشاطئ والزيتون ومؤسسات أخرى "

 

وأشاد الرضيع بالتعاون الكامل والتام في عملية الإعمار مع كل من دائرة الإمداد والتجهيز العامة ودائرة الإمداد والتجهيز للشرطة وجهاز الدفاع المدني الذين كان لهم جميعاً دوراً رائدا في رحلة الإعمار خلال العامين الماضيين .

 

وأضاف " كذلك نشكر تعاون كل من الإخوة في وزارة الاقتصاد ووزارة الأشغال العامة على ما قدموه من دعم ، ووزارة العمل عبر الاستفادة من برنامج البطالة في الوزارة "

 

وعلى صعيد الانجازات التي حققتها الوزارة خلال العامين الماضيين قال المهندس " نحن حققنا انجازات كبيرة وكثيرة ، وتمكنا اليوم من إيواء وتسكين 85% من أفراد وعناصر الأجهزة الأمنية في مقرات دائمة لهم ، ولم تقتصر عملية إعمار على إعادة البناء بل عمل توسعات في بعض المقرات "، معتبراً أن كل ما تم إعادة بنائه وترميمه أو إنشائه من الصفر انجازا للوزارة والمكتب الهندسي .

 

وسرد الرضيع أهم ملامح عملية إعمار ، ففي محافظة رفح تم إعادة بناء مركز شرطة تل السلطان والذي دمر في الحرب تدميراً كلياً ، ويجري حالياً إعادة بناء لمقر شرطة المدينة ومقر قوات حفظ النظام والتدخل.

 

وفي محافظة خانيونس كان الإنجاز الأكبر في إنشاء سجن خانيونس المركزي والذي يعتبر السجن المركزي على مستوى القطاع ، إلى جانب افتتاح استراحة خانيونس الخاصة بأفراد الأجهزة الأمنية ،  كما أعيد بناء وترميم مركز شرطة المدينة ومركز شرطة القرارة ومركز شرطة الشرقية وافتتاح المستشفى العسكري الجزائري  ، ويتم العمل حالياً على إنشاء مركز الإصلاح والتأهيل لمحافظات الجنوب .

 

أما في المحافظة الوسطى فقد تمكنت وزارة الداخلية من إعادة بناء مقر شرطة المرور والنجدة ومبنى شهداء دير البلح والذي يضم عدداً من إدارات الشرطة ومقر شرطة المعسكرات والذي دمر بشكل كامل خلال الحرب .

 

وعن محافظة غزة أشار الرضيع إلى أنه تم وبالتعاون مع المديرية العامة للإمداد والتجهيز إنشاء مبنى كلية الشرطة والذي افتتح في فبراير 2010م ، كما تم افتتاح استراحة الهدى الخاصة بأفراد الأجهزة المنية في المحافظة ، إلى جانب إعادة بناء كلاً من مركز شرطة الشاطئ غرب غزة ومركز شرطة الزيتون جنوب غزة ، ويجري العمل على إنجاز مشروع ضخم وهو مقر المديرية العامة للتدريب في محافظة غزة ومقر آخر لها في محافظة الشمال والذي بدأ إنشاؤه من الصفر .

 

وعلى صعيد محافظة شمال قطاع غزة افتتحت وزارة الداخلية مقر شرطة الشيخ زايد والذي بني بالطين بمظهر جميل وشكل جديد ، كما تم ترميم مركز شرطة جباليا وعمل توسعات به ، ويتم حالياً الانتهاء من التشطيبات الأخيرة في مركز شرطة بيت لاهيا .

  

وعن المشاريع المستقبلية لعملية الإعمار أكد الرضيع انه يجري حالياً التجهيز لانجاز عدة مشاريع أهمها إعادة بناء مركز شرطة المال " العباس " ، والإدارة العامة للجوازات والأحوال المدنية وإنشاء مبنى  هيئة التوجيه السياسي والمعنوي ومقر الحاسوب الحكومي ومقر لمكتب وزير الداخلية ، إلى جانب مشاريع أخرى قيد الدراسة.

 

وحول طموحات مدير المكتب الهندسي تحدث قائلاً " طموحنا هو فك الحصار عن قطاع غزة لأنه العائق الهم والكبير أمامنا في عملية الإعمار ، كما نطمح في أن ننجز خطة الإعمار في مدة قصيرة حتى نبدأ في إنجاز مشروعات كثيرة ومتعددة وضعتها الوزارة من اجل الارتقاء بالكوادر وخدمة الوطن والمواطن "