غزة - الداخلية
أكد المهندس إيهاب الغصين المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني أن وسائل الإعلام شكلت دوراً كبيراً في تغيير كثير من آراء دول وشعوب العالم خلال نقلها لأحداث الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة نهاية العام 2008.
وأوضح الغصين في حديث خاص لـ"الداخلية" في الذكرى السنوية الثانية لمعركة الفرقان أن وسائل الإعلام العاملة في قطاع غزة غيّرت الكثير من آراء دول العالم والشعوب حول نظرتهم نحو دولة الكيان الصهيوني، مبيناً أنها غيرت الكثير من المواقف العالمية والسياسية تجاه العدو الصهيوني وحركت القضية الفلسطينية من جديد في مشاعر الأمة العربية والإسلامية.
من جانب أخر أشار الغصين في حديثه إلى أن وزارة الداخلية حاولت توثيق ما تستطيعه من جرائم قام بها الاحتلال وخاصة فيما يخص وزارة الداخلية من تدمير المقرات والشهداء وغيرها , مشيراً إلى أن وقع الفاجعة أكبر بكثير مما استطاعت الوزارة توثيقه وتغطيته.
وكشف عن أنه بعد الحرب مباشرة باشرت الداخلية بتصوير فيلمين حول تدمير مقرات الأجهزة الأمنية وحول بداية إعادة الإعمار إلى جانب فيلم آخر عن حياة الشيخ الشهيد سعيد صيام .
و حول الإمكانيات المتاحة للتواصل الإعلامي خلال الحرب , نوه الغصين إلى أن الوزارة استخدمت كل ما تستطيع من إمكانيات, ولكن قلة هذه الإمكانيات و قطع الكهرباء ,و الوضع الأمني لم يساعد كثيراً مؤكدا على أن موقع وزارة الداخلية على الانترنت لم ينقطع طوال فترة الحرب بفعل متابعة الطواقم العاملة في المكتب الإعلامي .
و على الصعيد الميداني قال الغصين " في بداية اللحظات الأولى للحرب الصهيونية كنا كباقي أبناء شعبنا وإدارات وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في حالة استنفار على مدار الساعة خاصة أننا كإعلام نريد إيصال الحقيقة وما يحدث على أرض الواقع للعالم أجمع ليرى ما تقوم به الهمجية الصهيونية ضد الإنسانية في قطاع غزة".
واستذكر مدير المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية اللحظات الأولى للحرب وقال " في يوم السبت السابع والعشرين من ديسمبر / كانون أول 2008 وفي تمام الساعة الحادية عشر وخمس وعشرون دقيقة كنت اجلس في منزل الشهيد سعيد صيام نتحدث معه عن رؤيته ونظرته المستقبلية للأيام القادمة خاصة في ظل التهديدات الصهيونية وكان يبلغني أن هناك تطمينات عربية أن الأوضاع جيدة وأن هناك تطمينات عربية بأنه لا تصعيد صهيوني وأن الأوضاع ذاهبة إلى الهدوء ".
وأضاف " لكن الخيانة العربية كانت أسرع من كلمات الشهيد أبو مصعب وسمعنا صوت الضربات الواحدة تلو الأخرى على القطاع غزة فأدركنا أن هذه خيانة للتآمر ولفت الأنظار عن الواقع الذي يريده الاحتلال الصهيوني " .
ووصف الغصين حالة الجاهزية لوزارة الداخلية وخاصة المكتب الإعلامي ، وكيف أنه انطلق من بيت الشهيد صيام لمكان تجمع الصحفيين في برج الشوا والحصري وسط غزة وتابع الأحداث على مدار الساعة لحظة بلحظة ومقابلة تتلوها مقابلة مع كافة القنوات ووسائل الإعلام العربية والأجنبية ، فقد كان يعلم انه سيكون المطلوب رقم واحد للإعلام في تلك اللحظة نتيجة استهداف طائرات الاحتلال لمقرات وأفراد الأجهزة الأمنية فالحدث كان كبيراً .
و تابع " مضيت في مقابلاتي الصحفية من الساعة الحادية عشر والنصف ظهراً وحتى الثانية من فجر الأحد ثاني أيام الحرب، مقابلات كانت متواصلة ومتصلة من قناة إلى قناة ومن مبنى إلى مبنى آخر على الهاتف وعلى الهواء مباشرة وفي تقارير، حقيقة كان ضغط إعلامي كبير لم أشهد مثله مطلقاً" .
و أشار أنه في اليوم التالي جاءت أوامر مباشرة من القائد الشهيد سعيد صيام أن يخرج بمؤتمر صحفي لإيضاح ما حدث وأن نعطي ملخص لما حدث من استهداف وتدمير للمقرات وأعداد الشهداء من أفراد الشرطة وباقي الأجهزة الأمنية.
واستكمل المهندس حديثه " كنت في مؤتمر صحفي أنا والناطق السابق باسم الشرطة الفلسطينية إسلام شهوان لوصف ما حدث وأثناء خروجنا للمؤتمر الذي حرصت وسائل إعلام عديدة لتغطيته حدثت ضربة قريبة من مكان عقد المؤتمر أدت إلى انقطاع البث المباشر عن بعض الإذاعات والفضائيات فظن البعض أنه تم استهداف المؤتمر "
ومضى يقول " يوما بيوم كنا نحاول تغطية ما نستطيع تغطيته وإيصال المعلومات لوسائل الإعلام والتواصل معها عبر الهاتف النقال رغم صعوبة هذا الأمر إلا أننا لم يكن لدينا خيار آخر مع محاولة الالتزام بالسرية والحذر ولكن دون أن يكون هذا على حساب العمل ".
وأوضح الغصين أنه واجه الكثير من الصعوبات خلال الحرب خاصة حينما يستشهد أو يصاب أحد مصادر المعلومات من أفراد الأجهزة الأمنية ، إلى جانب صعوبة الاتصال والتواصل مع وسائل الإعلام ، وصعوبة التحرك نتيجة للوضع الأمني الخطير .
وقال ضاحكاً " كان الناس يهربون عندما يشاهدونني أسير في طريق معين خشية أن يتم قصفهم وهم بجوارنا وأن كثير منهم يأتي لتحذيرنا لعدم الظهور لكننا كنا نوضح لهم أنه يجب علينا إيصال الرسالة الإعلامية للعالم " .
وشدد الناطق باسم وزارة الداخلية على أن ما حدث جريمة بل كارثة ومصيبة لم تحدث على مدار الإنسانية كلها باستخدام هذا الكم من القوة المفرطة على شعب اعزل ، مما يدل على أن الصهاينة يفتقدون أي معنى من معاني الإنسانية والديمقراطية التي يتغنون بها أمام العالم" .
ومضى يقول "كان لوسائل الإعلام دور كبير في إيصال رسالة المعانة والألم والدمار الذي خلفته الحرب الصهيونية، ولو أن هذه الحرب وقعت قبل 20 أو 30 عاماً لما استطعنا إيصال هذه الرسالة لكافة أحرار العالم".
وشكر في نهاية حديثه كل وسائل الإعلام على جهودهم ودورهم في إبراز الحقيقة، دعياً إياهم للانحياز دوماً لوطنهم وإنسانيتهم ولكافة معاني الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان.