"كرامة المواطن وهيبة الشرطي" قدمت صورة إبداعية لدور الشرطي
الداخلية وأجهزتها الأمنية نجحت في تقويض الشبكات الأساسية للعملاء
الداخلية / حاوره "رائد أبو جراد"
أكد الأستاذ أسامة حمدان مسئول دائرة العلاقات الدولية بحركة "حماس" وعضو مكتبها السياسي أن وزارة الداخلية والأمن الوطني بالحكومة الفلسطينية في قطاع غزة قدمت نموذجاً مميزاً لما يجب أن يكون عليه رجل الأمن.
ونفى حمدان في حوار خاص مع "الداخلية" في الذكرى السنوية الثانية لمعركة الفرقان مبيناً أن يكون رجل الأمن "إنساناً يستغل منصبه وموقعه للحصول على امتيازات أو للإساءة للناس والتسلط عليهم".
تضحيات بالغة
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية قدمت في الحرب الصهيونية الغاشمة على قطاع غزة نهاية 2008 ومطلع 2009 حجماً بالغاً من التضحيات.
وأوضح أن اليوم الأول للعدوان الصهيوني شهد جل التضحيات التي قدمها أفراد الأمن بغزة، مستطرداً "ربما لو وقع هذا بحق أي مؤسسة أمنية أخرى لأصابها الانهيار".
وأضاف حمدان :"بفضل الله ثم بهمة هؤلاء الرجال هذه المؤسسة واصلت طوال الحرب عملها كما يجب حفظت الأمن وحمت المواطنين ووقف إلى جانب المقاومة وحمت ظهور المجاهدين"، منوهاً إلى أن رجال الأجهزة الأمنية في القطاع لم يستغلوا مناصبهم بل عملوا وساهموا في خدمة شعبهم وقضيتهم الفلسطينية.
ونبه القيادي البارز في حماس إلى أن رجل الأمن الفلسطيني عمل في حالة الاستقرار على حفظ الأمن والدفاع عن حقوق الناس فيما واصل في حالة المواجهة مع الاحتلال مهمته في حماية ظهر المقاومة.
وتابع حمدان :"قدمت الأجهزة الأمنية بغزة خلال الحرب نموذجاً مميزاً يستحق أن يعلم وأن ينشر وأن يقدم كخبرة وتجربة بين الناس وبين العاملين في الأجهزة الأمنية بشكل عام".
وفيما يتعلق بحملة "كرامة المواطن وهيبة الشرطي" التي أطلقتها وزارة الداخلية في السابع من نوفمبر الماضي واستمرت خمسين يوماً، ثمن حمدان دور الشرطة خلال فعالياتها المختلفة، ووصف فكرة تنفيذها بـ"الإبداعية".
إبداع جديد
وقال :"العلاقة دائماً بين المواطن والشرطة في الأراضي الفلسطينية في ظل أن أجهزة أمن سلطة فتح في الفترة السابقة كانت مهمتها قمع الفلسطينيين وتولدت خلال تلك الفترة علاقة تنافر ولهذا هناك إبداع في تقديم صورة جديدة لطبيعة دور وعمل الأجهزة الأمنية".
وأشار إلى أن حملة "مواطن كريم يحميه شرطي حكيم" أطلقت معنى الإنسان المهم، مؤكداً أن المطلوب من الشرطي حماية امن المواطنين لكن ألا يتعدى فيه الشرطي على كرامة المواطن مع محافظة شعبنا على هيبة الشرطي.
وتابع :"هذه المعادلة تحتاج إلى أن تنسج بصيغة دقيقة ووزارة الداخلية أقدر على نسجها"، مبيناً أن إطلاق حملة الكرامة والهيبة يؤكد أن الوزارة ليست وزارة مسئولة وحريصة على فرض الأمن فقط وإنما حريصة على نشر الأمن المعنوي والنفسي قبل أن يكون مادياً.
وأكد أن الأمن النفسي والمعنوي لا يتحقق إلا بتكامل دور المؤسسة الأمنية، متمنياً أن تنجح وزارة الداخلية في تحقيقه بصورة كاملة.
وأضاف :"إذا كنا نرى انجازات في هذا الجانب فهي انجازات نفتخر ونعتز بها ونثمن جهد القائمين عليها من جميع الإخوة والمسئولين في قطاع غزة".
وبالنسبة لقوة الأجهزة الأمنية بغزة وعزيمتها بعد الدمار والقصف الذي تعرضت له خلال العدوان الصهيوني، شدد حمدان على أن شوكة وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية ازدادت قوةً لم تضعف بل ازدادت قوة.
ولفت إلى أن أجهزة الأمن والشرطة في قطاع غزة بدأت بعد حرب الفرقان تنحى منحاً للاستفادة من التجربة القاسية للعدوان الصهيوني، مضيفاً "هناك جهود حقيقية قامت بها الوزارة الكل لمسها في محاربة العملاء وتقويض شبكاتهم خلال مرحلة ما بعد الحرب".
تقويض العملاء
وأردف حمدان قائلاً "بتنا اليوم أكثر ثقة واطمئناناً للوضع الأمني لأن وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية نجحت في تقويض الشبكات الأساسية للعملاء"، معتبراً أن الاحتلال الصهيوني أصبح أقل قدرة على معرفة ما يجري على الأرض وما يدور داخل القطاع من جهود للمقاومة وتطوير قدراتها.
ورد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" على تهديدات قادة الاحتلال بشن عدوان جديد ضد قطاع غزة والتصريحات التي أطلقها بعض قيادات حركة "فتح" بضرورة إنهاء حكم حماس والقضاء عليه بقوله "اعتقد من الطبيعي أن يهول العدو ويتحدث عن الواقع الفلسطيني بطريقة تسهل له استمرار عدوانه وهو معروف بارتكابه الجرائم دون الحاجة لتبريرات".
وعدً تهديدات الاحتلال تبريراً لفشله في كسر شوكة المقاومة بعد عدوانه وجرائمه خلال الحرب التي شنها على غزة.
وتابع حمدان :"العجيب والغريب أن ينضم للاحتلال في تهديداته من يقول أنه فلسطيني ومن يدَعي أنه وطني ومن يحاول أن يقدم نفسه أنه حريصاً على مصلحة الشعب الفلسطيني"، مبيناً أن تصريحات قادة فتح تكشف حقيقة الدور الذي أنيط بهم لخدمة الاحتلال.
واعتبر محاولات التهويل والتضخيم "محاولات بائسة"، مشيراً إلى أن من يزور قطاع غزة من المتضامنين على متن قوافل كسر الحصار يرون خلاف ما يهول له الاحتلال ويعرفون مدى كذبه وافتراءه.
وزاد حمدان في حديثه "على الجميع أن يعرف أن حركة حماس وحكومتها قدمت نموذجاً في حسن إدارة الأمور بحيث أصبح من حيث الممكن ومن غير المنطقي أن يتم الحديث عن إزالة حكم حماس إلا من قبل الاحتلال وعملائه".
وأكد نجاح حركة حماس في تقديم مؤسسات تقوم على خدمة الشعب الفلسطيني بشكل عام، مبيناً قدرة حماس السياسية والعسكرية إلى جانب امتدادها الجماهيري المتواصل.
ومضى يقول :"ما يصدر عن الاحتلال ومن يتعاون معه محاولة لزعزعة الروح المعنوية عند شعبنا الذي بدأ يلمس أن استمرار الحصار لن يمنع استمرار الحياة بما يحقق مواصلة الثبات والصمود والمقاومة لديه".
وفيما يتعلق بمن يقارن بين الأجهزة الأمنية في قطاع غزة وأجهزة سلطة فتح التي تلاحق المقاومة وتمارس التنسيق الأمني مع الاحتلال، قال حمدان "أعتقد أن هذه المقارنة ظالمة لا يمكن مقارنة أجهزة أمنية تحمي الشعب والمقاومة بأجهزة هدفها قمع الشعب والقضاء على المقاومة".
مقارنة ظالمة
ووصف المقارنة بين الأجهزة الأمنية بغزة ومشابهتها بأجهزة فتح بالضفة بـ"الظالمة"، مستطرداً "البعض في رام الله يبرر جرائمه التي لم تعد خافية على الشعب الفلسطيني يحاول أن يقول أن الصورة متشابهة هنا وهناك".
واستهجن حمدان تقريراً أعدته مراسلة إحدى الفضائيات العربية صمتت فيه عن القمع الذي يلاحق المقاومة في الضفة من قبل سلطة فتح وافترت عن إضراب معتقلين يتبعون لفتح عن الطعام محتجزين في مراكز التأهيل والإصلاح التابعة لوزارة الداخلية بغزة.
وأضاف :"هذا التقرير الكاذب لم يحتمل سوى بضع دقائق ليظهر انه غير صحيح وهذا وحده يكفي للرد على الذين يحاولون إقامة مقارنات بين الواقع في غزة والجرائم التي ترتكب بحق المقاومة بالضفة المحتلة".