في الذكرى السنوية الثانية لحرب الفرقان

الوزير حماد: 2011 سيكون الأكثر قوة وارتقاء بالداخلية

2 يناير/كانون الأول 2011 الساعة . 08:29 ص   بتوقيت القدس

هدف الحرب التخلص من التقدم الذي حققه شعبنا بإقامة حكم يسعى لتحرير كل فلسطين

نضبط الوضع الداخلي من الناحية الميدانية والاجتماعية وكافة مجالات الحياة

وزارة الداخلية كانت الهدف رقم واحد في بنك الأهداف الصهيوني العلني أو السري  

شمال غزة – محمد أبو صفية / رائد أبو جراد

قال وزير الداخلية والأمن الوطني الأستاذ فتحي حماد :"إن هدف الحرب التي شنها الاحتلال على غزة قبل عامين التخلص من التقدم الذي حققه الشعب الفلسطيني على مستوى تحرير أرضه و إقامة حكم يسعى لتحرير كل فلسطين لتبقى منارة للأمة العربية والإسلامية".

 

واعتبر الوزير حماد في لقاء خاص مع "الداخلية" في الذكرى السنوية الثانية لحرب الفرقان أن وزارة الداخلية هي الأهم من مجموع الوزارات في الحكومة الفلسطينية بقيادة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، مبيناً أنها تقوم على ضبط الوضع الداخلي من الناحية الميدانية والاجتماعية وكافة مجالات الحياة وتوفير الحماية للمقاومة إلى جانب المحافظة على مقومات بقاء وصمود شعبنا على مبادئه وثوابته.

 

وأوضح أن وزارة الداخلية كانت الهدف رقم واحد في بنك الأهداف الصهيوني العلني أو السري التي طرحها الاحتلال لاستهدافها خلال الحرب، مشيراً إلى محاولات الكيان الصهيوني الدائمة لتدمير الوزارة قبل الحرب الأخيرة على غزة شتاء العام 2008.

 

وأضاف حماد :"الاحتلال كان يقصف العديد من المقرات واستهدف أكثر من مرة وزارة الداخلية واغتال العديد من ضباط وأفراد الشرطة الذين حافظوا على تطور الشعب الفلسطيني وجهاده وثباته واستطاعوا تحرير قطاع غزة من دنس الاحتلال وتمكنوا من دحره هو ومغتصباته".

 

وأكد الوزير حماد أنه أدرك عندما تسلم مهامه كوزير للداخلية مجموعة الأهداف والغايات بعيدة المدى المتعلقة بوزارة الداخلية، وتابع :"قمت بالاطلاع على جميع خبايا وثنايا وأسرار الوزارة وبدأت مع عدد من الخبراء الأمنيين والمخضرمين بوضع خطة العمل الأمني والشرطي وكافة تخصصات وزارة الداخلية".

 

ومضى حماد يقول :"بدأنا في تطبيق الخطة في كافة تخصصات وزارة الداخلية سواء المتعلقة بالشؤون الأمنية والعسكرية والمدنية والتي تقدم خدمات لأبناء شعبنا".

 

ولفت إلى وضع الوزارة خطط تفصيلية على مستوى التدريب ومواصلة تأهيل أفراد الشرطة ومواصلة التثقيف إلى جانب العمل على مستوى إعادة الإعمار في كافة المجالات وبناء المقرات ووضع الهياكل وآليات التنسيق بين أجهزة الداخلية لإيجاد مزيد من الانسياب في العمل داخل الوزارة والتنسيق مع باقي الوزارات ومع أبناء شعبنا على مستوى الأفراد والمؤسسات والهيئات الشعبية والرسمية وغير الرسمية".

 

وبعد عامين على حرب الفرقان وما حل خلالها من دمار، بين حماد أن العام 2011 سيشكل الأكثر قوة وحضارة وارتقاء ومهنية ودراية بالعمل الأمني والشرطي والمؤسساتي.

 

وشدد على وضع الوزارة جزء أساسي من خطتها يهدف لتقوية العلاقة الأخوية والمودة العالية مع أبناء شعبنا الفلسطيني، مشيداً في ذات السياق بصمود الفلسطينيين خلال حرب الفرقان، مضيفاً :"شعبنا اثبت انه الأجدر في الاستمرار والارتقاء بمنجزات الحركة الوطنية والإسلامية المجاهدة التي حررت الأرض من دنس الاحتلال".

 

ونوه إلى أن الوزارة قطعت شوطاً كبيراً في تحقيق أهدافها، مستدركاً :""لكن المشوار لا يزال طويلاً في الوصول إلى مستوى من العمل الأمني والشرطي المتقدم على مستوى العالمين العربي والإسلامي".

 

وعلى صعيد التطور الإداري في الوزارة، قال حماد :"أرسينا قواعد العمل بروح الفريق وروح المؤسسة وروح الشورى بحيث لا يكون لدينا ممالك ولا حكم  فردي سواء على مستوى الجهاز أو المراكز أو على مستوى وزير الداخلية نفسه".

 

وكشف وزير الداخلي النقاب عن عمل الوزارة ضمن قيادة ومجلس إدارة موحد، موضحاً تطويرهم نظام إداري متقدم لكل جهاز يقوده مجلس إدارة يترأسه مسئول الجهاز".

 

وأعلن  "أبو مصعب" انتهاء الداخلية من عملية التأسيس الأفقي في كافة أركان الوزارة، وقال :"الآن بدأنا تفي تحقيق المستوى الرأسي الحضاري الذي سيؤدي إلى تطور كبير في أداء  إدارات الوزارة، وتطوير أساليب جديدة كان منها الحملات المختلفة التي قامت بها الوزارة كحملة مكافحة المخدرات ومكافحة التخابر وحملة مواطن كريم يحميه شرطي حكيم".

 

وشدد الوزير حماد على سعى الداخلية للوصول إلى مستوى عال من السلم الحضاري ليتمكن الشعب الفلسطيني من فهم وتطبيق القانون.

 

وتابع "إذا وصلنا لهذا المستوى - ونحن في الطريق إليه -  فإن وزارة الداخلية تكون قد حققت أهدافها وأرست قواعدها وبنت غاياتها بفضل الله وتعالى ويصبح المواطن قليلاً ما يحتاج للشرطة وهذا الأمر يحتاج لتعاون كبير على مستوى تثقيف المجتمع حول واجباته وحقوقه من خلال المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات والمؤسسات والوزارات ولدينا خطط في هذا الاتجاه".

 

وحول ملامح عملية الإعمار التي تم إضافتها لأجنحة الوزارة إلى جانب تفعيل بعض التخصصات الأخرى، عدَ حماد كلية الشرطة من أهم إنجازات الوزارة التي جاءت من متطلب الارتقاء بمستوى أفراد الأجهزة الأمنية في ظل صعوبة سفرهم ومنع استقبالهم من قبل الحكومات العربية كنتيجة لعدم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية.

 

وأضاف "الكلية اليوم قطعت حوالي عامين من عمرها الدراسي وبعد عامين سنخرج أول فوج هناك برنامج للدبلوم قد نخرجه العام القادم، وهذا البناء هو بناء تدريبي وتعليمي وأكاديمي وتحسين للخبرة وتطويرها حتى على المستوى التدريسي في كافة الاتجاهات".

 

كما أشار إلى بناء المديرية العامة للتدريب وإنشاء مبنى مركزي لها ليكون هناك تدريب مركزي لكافة الأجهزة الأمنية .

 

وعلى صعيد الأنفاق المنتشرة على الحدود الفلسطينية المصرية، أوضح أن الوزارة قامت بتنظيم عمل الأنفاق ووضعت الآليات لضبط الأنفاق حتى تعود بالفائدة على شعبنا الفلسطيني والتي قد تكون سلبية في استخدامها لتهريب الممنوعات إلى جانب ما حققته على مستوى كسر وتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من أربع سنوات على التوالي.

 

وأردف وزير الداخلية قائلاً :"عكفنا على تطوير المستوى الفني للأجهزة الأمنية خاصة فيما يتعلق بالشرطة والمباحث التي يجب أن تستند إلى الأدلة والبراهين خاصة الأدلة الجنائية التي تعتمد في هذا العصر على الأجهزة المتطورة"، مؤكداً تمكن الداخلية من تطوير جانب البصمات في التحري الجنائي "ليس فقط بصمات الأصابع بل بصمات العيون واستعمال الكمبيوتر في كشف الجريمة".

 

وأعلن أن وزارة الداخلية جهزت خطة ودراسة لنشر كاميرات مراقبة في الطرقات والشوارع والمفارق الرئيسية لعمل منظومة تصوير ترصد الحالة المرورية وترصد الجريمة قبل وعند وقوعها حتى نصل للجريمة بالدليل القاطع، موضحاً أن الوزارة بانتظار توفير التمويل اللازم للمشروع.

 

وعلى صعيد الارتقاء بمستوى الأجهزة الأمنية، قال الوزير حماد "أصبح لدينا المعهد التوجيهي الحكومي التربوي التابع لهيئة التوجيه السياسي والمعنوي الذي يهدف لتثقيف الشرطة من حيث القوانين والأخلاق الحميدة والمهنية العالية وتوثيق العلاقة مع أبناء شعبنا ونحاول بقدر الاستطاعة أن نضيف في كل جهاز ما يخدمه من مراكز تعليمية".

 

وبين سعيهم المتواصل للتعرف على الايجابيات والسلبيات حتى يستند تطور الوزارة لمنهج علمي متكامل عبر حقائق وأرقام، مستطرداً :"تم إقامة مراكز أبحاث ودراسات لما يهم وزارة الداخلية على مستوى التعداد السكاني  ودراسة مستوى الجريمة وكيفية التطور من النواحي العلمية".

 

وبرغم الحصار وقلة الإمكانيات، أكد حماد أن الحصار لم يقف عائقاً أما وزارة الداخلية بل شكل وسيلة إبداع لها أوجده الله تعالى حتى نعتمد على أنفسنا أكثر من اعتمادنا على الغير.

 

وزاد في حديثه :"الحصار جعلنا نعتمد على أنفسنا في كافة المجالات، فقمنا بجمع المهندسين في الوزارة وإنشاء المكتب الهندسي الذي قام بعملية الإشراف والتنفيذ والتصميم، واعتمد على سواعد أفراد الوزارة من أصحاب المهارات في البناء إلى جانب جمعنا 1%  من مرتبات أفراد وزارة الداخلية لتوفير بعض الدعم".

 

وأضاف "نستطيع أن نقول أننا بنينا وزارة الداخلية بخبرات وأيدي وأموال وزارة الداخلية بالإضافة إلى التبرعات التي نجمعها من الغيورين على هذه المسيرة وما تقدمه الحكومة لنا من دعم وإن كان ذلك كله لا يرقى للمستوى المطلوب لكن لابد من أن نبدأ مبكرا حتى نكسب الوقت حتى يتوفر المال الرسمي اللازم ويمكننا القول أننا أنجزنا 50%  من إعادة إعمار وزارة الداخلية".

 

وفي معرض رده على من يرى أن إعادة الإعمار في ظل الاحتلال الصهيوني هو إهدار للمال العام، نفى الوزير حماد أن يكون ذلك إهداراً للمال العام، وعدَه جزءً من منظومة الصمود ومواجهة الحصار والتحدي.

 

ووجه حماد رسالة للاحتلال الصهيوني بقوله :"انك كلما قصفت ودمرت لدينا قدرة على إعادة البناء السريعة، ونحاول من خلال المكتب الهندسي أن نطور طرق هندسية وفنية لإعادة الإعمار بشكل أسرع من ذي قبل".

 

وفي سياق آخر، أكد حماد أن عملية الإعمار لن تقتصر على مستوى وزارة الداخلية بل سيكون هناك  مشاريع تطل فيها الوزارة على أبناء شعبنا في حال توفر مواد الخام بشكل كبير.

 

وتابع :"سننقل خبراتنا للوزارات الأخرى ونشارك في بناء المجتمع على مستوى إعادة الإعمار وعلى مستوى البنية التحتية وعلى مستوى المشاركة في كل مجالات التطوير من بناء وزراعة وصناعة ومشاريع خاصة تدعم المجتمع الفلسطيني".

 

ونوه إلى أن لوزارة الداخلية إطلالة في التعاون مع الوزارات الأخرى حينما تطرح خططاً على المستوى المعنوي والوطني مثلما تطرح اليوم وزارة الشباب والرياضة في أن يكون عام 2011 عاما للشباب، موضحاً أن الوزارة ستتعاون في  بناء المستوى الشبابي وتفاعله مع المجتمع.

 

وعلى صعيد استعداد وزارته لمواجهة أي عدوان جديد على قطاع غزة، كشف حماد وضع وزارته خططاً كثيرة للطوارئ منسجمة ومتفقة مع قدرات وزارة الداخلية، وأوضح أن تلك الخطط وضعت في حدود إمكانيات الوزارة بما يحفظ ويؤمن حياة الجنود والأفراد ويساعد في تقديم الخدمات الميدانية والمحافظة على سير حياة الفلسطينيين في كافة مؤسساته وضبط الجبهة الداخلية.

 

وأشاد بقدرة طواقم الأجهزة الأمنية التي تمكنت من اكتساب خبرة كبيرة من خلال الظروف التي تحيط بها على مستوى الإخلاءات والطوارئ وحالة التهديد بالحرب في كل يوم، مضيفاً "نستطيع القول أننا تكيفنا واستطعنا القيام بخدماتنا الميدانية من خلال الإخلاءات التي لا تعرضنا للقصف بقدر ما نسأل الله أن يحفظ شبابنا".

 

واستذكر كيفية قدرة أفراد الشرطة والأجهزة الأمنية خلال حرب الفرقان  على التكيف مع وضع الحرب، مبيناً أنها أدارت المعركة وضبطت الجبهة الداخلية من الخيام والانتشار بالزي المدني، وأكد أنه طيلة فترة الحرب لم تحدث أي حالات تخريب أو ارتكاب جريمة.

 

من جانب آخر قال "أبو مصعب" في معرض إجابته على سؤال يتعلق بطموحاته بعد عامين على تسلمه مهام الوزارة، "أنا لا أتطلع لأمور شخصية ولا اعمل هنا لنفسي وأسعى لمأسسة الوزارة وإنشاء إخوة أكفاء أصحاب شورى ورأي وقدرة على التطوير".

 

واستدرك قائلاً :"إذا ما غاب أبو مصعب وجد رجال لديهم القدرة على تسيير الوزارة واستيعاب كل ما هو جديد حتى ترقى وتبقى ماضية في تحقيق حاجات الشعب الفلسطيني".

 

ووجه وزير الداخلية والأمن الوطني رسائل متعددة لجهات مختلفة، وقال "رسالتنا لشعبنا الفلسطيني أنك شعب مجاهد اختارك الله لتسكن على هذه الأرض وتكون شوكة في حلق الأعداء وهو ترشيح رباني يجب أن نبقى على مستوى التضحية والثبات والعطاء وان لا نكل ولا نمل فالنصر قاب قوسين أو أدنى".

 

وتابع :"قطعنا ثلثي المدة بل نحن في الربع الأخير من أجل الوصول إلى تحقيق أهدافنا وتحرير مقدساتنا وأرضنا وسترتفع راية التوحيد والكل سيفتخر انه قدم في سبيل الله وتحرير الأرض".

 

ودعا أبناء الأجهزة الأمنية وأفراد وزارة الداخلية للمحافظة على جهاد وقوة وصبر شعبهم الذين هم جزء منه وجزء من المقاومة والرباط، مضيفاً "يجب أن نبقى محافظين على أرضه وعرضه وحقوقه وانجازاته حتى يواصل شعبنا مسيرة الحرية".

 

وفي ختام حديثه وجه حماد رسالة للعدو الصهيوني قال فيها "رسالتنا للعدو الصهيوني أن وفر على نفسك كل ما تبذله من أجل الخلاص من حماس والحكومة الفلسطينية بقيادة إسماعيل هنية، ولتعلم أن هذه الحركة تجذرت في مشاعر ووجدان وتاريخ الشعب الفلسطيني وكل يوم تزداد سموا وارتفاعا وتألقا واليوم أصبحت منارة لكل الأمة العربية والإسلامية".

 

وأضاف "هذا العدو حاول السيطرة علينا ومحاصرتنا على مدار 4 سنوات ولكنه لم يفلح، والكل يتحدث اليوم عن أنظمة وتطور وحضارة جديدة في قطاع غزة  برغم قلة الإمكانيات والحصار المادي والمعنوي والسياسي والتعليمي ، وسنبقى متواصلين" .