أعرب النواب المقدسيون ووزير شؤون القدس السابق المهددين بالإبعاد عن مدينة القدس المحتلة،اليوم، عن قلق وخشية المتواجدين في خيمة الاعتصام المقامة في مقر لجنة الصليب الأحمر الدولية بحي الشيخ جراح في القدس المحتلة من إقدام سلطات الاحتلال على اقتحام الخيمة وتنفيذ قرار الإبعاد بحقهم وخاصة بعد إبعاد زميلهم النائب محمد أبو طير.
وقال النائب المقدسي المهدد بالإبعاد أحمد عطون عطون في حديث صحفي: "نتوقع ذلك في أي وقت، ولكن نستبعد قيام الاحتلال بتنفيذه في الوقت الحالي، وذلك لأن الاحتلال غير معني في الوقت الراهن بتوتير علاقته مع المجتمع الدولي من خلال اقتحامه لمقر الصليب الأحمر".
وأبعدت سلطات الاحتلال النائب الشيخ محمد أبو طير، إلى مدينة رام الله وسحبت إقامته في القدس المحتلة وحكمت عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ، شريطة ألا يخالف القانون الإسرائيلي لمدة ثلاث سنوات.
خيارات محدودة
وأضاف: "خياراتنا المتاحة حتى الآن محدودة جداً، وهي وفق الإمكانيات الموجودة، كما أننا نعول في البداية على الله عز وجل، ثم على إيماننا وقناعاتنا بما نؤمن به، إضافة إلى من يقفون بجوارنا ويحيطون بنا من القدس والداخل المحتل".
وأوضح عطون أن خيمة الاعتصام لا تزال تواصل استقبال الوفود المؤازرة للمعتصمين حتى الآن، ما يؤكد معرفة الجميع بقيمة الاعتصام وبقضية النواب العادلة.
وبين أن الاحتلال يسعى إلى تهويد المدينة المقدسة من خلال إجراءات عملية على الأرض وتغييب رموز هذه المدينة في محاولة لتغييب دورهم الفاعل في فضح ممارساته.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد في الفترة الأخيرة، سن العديد من القوانين التي تهدف إلى إفراغ القدس من العرب والمسلمين الذين يعيشون فيها، من خلال قانون يهودية الدولة ومصادرة الأراضي وأملاك الغائبين وغيرها من القوانين العنصرية.
وأكد النائب المقدسي المهدد بالإبعاد أن هذه القوانين هدفها تفريغ القدس من سكانها الأصليين على مرأى ومسمع من العالم الذي لا يحرك ساكناً تجاه الجرائم التي ترتكب بحق المدينة المحتلة.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد صادقت على قرار وزير الداخلية إيلي يشاي إبعاد النواب المقدسيين الثلاثة وهم محمد أبو طير ومحمد طوطح وأحمد عطون ووزير شؤون القدس السابق خالد أبو عرفة إلى حين النظر في الالتماس المقدم إليها في شهر أيلول القادم.
وانتقد المنظمات الدولية التي تغض الطرف عن ممارسات الاحتلال، ولا تبدي أي حراك عملي ضمن انتهاك مواثيق حقوق الإنسان، خاصة في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مبينًا أن الإنسان المقدسي والفلسطيني ينتظر تطبيق هذه الاتفاقيات والقوانين في قضيته.
إمكانياتهم المتاحة
أما على صعيد الصليب الأحمر؛ فقال عطون: "إن الصليب الأحمر مؤسسة إنسانية ليس لها أي بعد سياسي، وهي لا تزال تقدم لنا مساعدات ضمن إمكانياتهم المتاحة وإن كانت هذه الإمكانيات قليلة جداً".
وأضاف: "لم نشعر بأي تغيير في موقف وسلوك القائمين على اللجنة أو معاملتها مع النواب، على الرغم من طول فترة تواجدنا في المقر".
وأشار إلى تعرض الصليب الأحمر لكم هائل من الضغوط، إلى جانب المظاهرات التي خرجت من قبل المستوطنين والتي كانت قريبة من مقره إضافة إلى الكم الهائل من المراسلات التي تلقاها بالتهديد تارة والاحتجاج تارة ثانية على تواجد النواب فيه.
ولفت النظر إلى آخر هذه الضغوط والتي كانت عبر مقال نشر في صحيفة "الجروزاليم بوست"، وجاء فيه: "إن مقر الصليب الأحمر أصبح مقر لحركة حماس، تنطلق منه العديد من الفعاليات وأضحى مزاراً للصحفيين والإعلاميين والوفود التي تأتي من جميع أنحاء العالم".
وأكد أن كل هذه الإجراءات تأتي في سياق التحريض ضد الصليب الأحمر الذي يقوم برسالته الإنسانية التي أنشأ من أجلها. وطالب عطون جميع الضمائر الحية في العالم إلى التحرك الفعال في ظل المخاطر المحدقة بالقدس المحتلة.
ويواصل النواب المقدسيون والوزير السابق اعتصامهم في مقر البعثة الدولية للصليب الأحمر بمدينة القدس لليوم 166 على التوالي.