ساد المكان صوت ضجيج عالِ، تخلله أصوات أطفال صغار يردد ما تقوله معلماتهم من نشيد وعلم وعد للأرقام وسط زحمة الأصوات المتداخلة طرقت إحدى عناصر الشرطة النسائية باب الفصل ليسمح لها بالدخول وسط ترحاب الأطفال والمعلمة من حولهم.
وزار وفد من الشرطة النسائية إحدى رياض الأطفال بمحافظة غزة ضمن حملة "مواطن كريم يحميه شرطي حكيم" التي أطلقته وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة في السابع من نوفمبر الماضي.
حملت الشرطيات بضعاً من الألعاب والحلوى والهدايا الجميلة لأحباب الرحمن بعد الإعداد المسبق لزيارة روضة للأطفال بالتنسيق الكامل مع إدارتها.
"عبد الرحمن" صاحب الخمس أعوام كغيره من أطفال الروضة يعلم بحضور الشرطة النسائية بدا الخوف الدفين يملأ جنبات قلبه، فيما ساد وجهه الصغير علامات الاكتئاب التي بددتها براءة الطفولة ولكن عيناه الدموع، وتخالطت مشاعر الفرح بالقلق قبيل لقاء الشرطيات لأطفال الروضة.
اصطف بعض أطفال الروضة لاستقبال عناصر الشرطة النسائية الزائرات، وسط ذهول ومشاهدة من الطفل "عبد الرحمن" لوفد الشرطيات فما كان منه إلا أن خر هارباً متجهاً بخطوات مترددةً نحو فصله.
وينظر كثير من الأطفال لرجال الشرطة والشرطيات بنوع من الخوف والقلق والرهبة، ويعتبرون أن الشرطة هي من يضرب ويلاحق ويسجن بمجرد صدور أي خطأ من الإنسان وخاصة الأطفال المشاغبين لأهلهم وأمهاتهم ومعلميهم.
بعد الانتهاء من التعريف بالحملة ودور الشرطة النسائية في المجتمع وضرورة وجودها خرجت الشرطيات من غرفة الهيئة التدريسية ليتوجهن مباشرة للعب مع الأطفال.
ودخلت إحدى الشرطيات الفصل ولعبت مع الأطفال ووزعت عليهم الألعاب والحلوى، ورسم بعضهم صورة للشرطي الفلسطيني المحافظ على الأمن والأمان للمواطن والساهر على راحته.
في حين تحدث بعض الأطفال عن حلمه المستقبلي أن يصبح شرطاً ورجل أمن يدافع عن أبناء شعبه ويلاحق الجريمة والفساد وينشر الأمن والأمان في ربوع وطنه وأرضه وبين صفوف شعبه ومجتمعه.
كان الجو جميلاً حيث المشاعر لصادقة لدى الأطفال ، لكن الطفلة "سندس" نظرت بعين الريبة للشرطية التي لمحتها بنظرة خاطفة وتتبعت في عينيها الخوف والدموع.
اقتربت الشرطية من الطفلة بحذر فشارفت معالم البكاء على وجهها البرئ، لكن الشرطية لمست بيدها على كتف "سندس" لتهدأ من روعها فنظرت إليها بعد أن امتنعت عن البكاء فابتسمت وأعطتها بعضا من الحلوى.
وسألت الشرطية تلك الطفلة عن سبب بكائها المفاجئ :"ما الذي يبكيك فلم تجبها وانشغلت بتناول الحلوى التي بين يديها"، فأعادت عليها السؤال مرة ثانية فقالت لها أنت أجابت ولم؟ قالت ستودعينني في السجن فضحكت وقالت لها من قال لك ذلك ؟ قالت أمي" !!.
وردت الشرطية على الطفلة بقولها :"أنا لا أضع أحداً في السجن إلا المذنبين و أنتي تسمعين الكلام أليس كذلك؟ فأجابت بلى".
وأوضحت الشرطية بعد ذلك في حديث للأطفال دورها في المجتمع واستعرضت قيامها بفض النزاعات بين المتخاصمين ودور الشرطة في الحافظ على المجتمع آمنا يسوده الراحة للمواطنين والاطمئنان على سلامتهم وحياتهم.
هكذا استطاعت هذه الشرطية أن تغير التفكير السائد عند هذا الطفل وأوضحت له طبيعة عمل الشرطة التي تهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة المواطنين والحفاظ على أمنهم.