شرطة أم أفق! أ.سناء زقوت

6 ديسمبر/كانون الأول 2010 الساعة . 10:31 ص   بتوقيت القدس

قبل الخمس من السنين كنت لا ترى في شوارع القطاع إلا عيوناً تتهامس خوفاً من الوضع الداخلي النحس, فإذا ما صدع الصوت بالانتقاد والتظلم لاقى هذا الصوت حتفه في معسكرات الأمن التي شيدت على الطراز الإسرائيلي , أما ليلاً فلا يستطيع الناس التجول وأصبح الأب لا يأمن خروج ابنته نهاراً.. الأفواه جميعها مغلقة، والحناجر كلها مكتظة بالغيظ .. الشعب غدا في هذه السنين (قبل 2006) مقهوراً في كلمته وحريته وخياراته ..مقهوراً في العدالة المضيعة لحقوقه السياسية و الاجتماعية والوظيفية والتي ترفع من يعلن الولاء أكثر للعدو الصديق، وتنسف من يمانع أو حتى يحاول الاقتراب من الممانعة.

يفارق الشعب ويقارن بين هذا وذلك , بين اليوم والأمس القريب والذي لم تفارقه بعد ذكراها الغائرة الجرح والذي خلدته تلك السلطة القديمة الهاربة إلى الضفة علها تجد فيها ظهراً إسرائيلياً متيناً يحميها من خيارات الشعب وقراراته.

بين هذا وذاك يجد شعبنا الفلسطيني نفسه يغدو ويروح في مأمن من الملاحقة أو الاستخفاف بلحيته أو التحرش بفتياته .. ويجد نفسه قد أنصف في استحقاقاته لعمل و وظيفة محترمة تليق بقدرته وكفاءته العلمية والمهنية .. ويجد أنه لا يخشى على دينه ..صلاته .. قيامه .. التي غدت المساجد مفتوحة تستقبلهم بين يديها..

حملة الشرطي الحكيم الذي يقود المواطن الكريم تتجول بين مدن وقرى غزة وتدخل إلى أزقتها وتبحث في قلوب الثكالى والمقهورين لتجد لهم بها طريقاً إلى الجنة, ولتحقق شرع أهل السماء إذا حكموا وإذا ما تقلدوا أمانة السلطة وحماية الشعب، فها هو الحكم بين يدي حكومة غزة الرشيدة ولا نجد أياً من مظاهر الشغب والجور المنصرم, فلا نجد إلا أمناً ينزل إلى الأزقة يداوي جراحاتها ويلتحف الحدود ليؤمنها من المعتدين والمتلصصين ولا نجد ذاك الشرطي إلا أميناً راعياً حق مواطنيه، بل قد أصبح يطبق الشرطية الإسلامية التي أقرها عمر الفارق بين الحق والباطل..

فالشرطة في غزة قد أضاءت كل شوارعها وذهبت إلى المستشفيات والمؤسسات تتفقد أحوال الناس وتسمع لهم وترشدهم، وتقدم المواعظ، وتشد على أيدي الجموع الرابضة , وذلك انطلاقاً من ذلك الأفق الذي تسبح فيه كرامة غزة وشعبها المجاهد.. وانطلاقاً من تلك المبادئ الواثقة والخطأ الجريئة على طريق الحق والنصر, والذي لم يكن لمال تصيبه تلك الحكومة, أو لكرسي تتنصبه أو ربما لشهوة السلطة والحكم, بل لأنه التكليف الذي ينافي التشريف؛ التشريف الذي ترفضه ولا تزال حكومة غزة.

إن اتساع هذا الأفق الذي يتأصل من عقيدتها السماوية لهو القادر على أن يطوي الغمة ويأخذ باليد الفلسطينية إلى ما بعد العقبات والنكسات, في حين لن يجدي طريق رام الله الضارب بالحديد والنار في كرامة وكلمة الشعب بالضفة نفعاً, ولن تجدي تلك الأساليب القاهرة له, فالشعب كريم وسيبقى, ولا بد أن ينفض عنه غبار تلك المعركة وسينفض معها كل قاذورات المرحلة.