د. عطا الله أبو السبح
جاءت ذكرى وفاة ياسر عرفات متزامنة مع حملة مودة و حملة كرامة المواطن: ومع لقاء المصالحة في دمشق، وأما موضوع المودة والكرامة فهو المواطن بلا شك الذي تقوم الحكومة على خدمته ويلقي على عاتقها توفير كل سبل العيش الكريم من أمن وعدل أمام القضاء، وغذاء وكساء وتعليم وصحة، ويأتي في مقدمة ذلك و قبل كل شيء الحريات المنضبطة بسلوك حضاري, والتي يأتي في مقدمتها و قبل كل شيء حرية التعبير وحرية التنقل، وحصانة البيوت..
ولقد أحسنت حركة حماس جداً في حملتها الناجحة (مودة) والتي سعت بها إلى كسب قلوب الناس, والاقتراب منهم وكسر حاجز الخوف والشك الذي بنته السياسة ومناكفاتها خاصة بعد الحسم العسكري الذي أسفر عن واقع يستثمره الآخرون في الطعن في مشروع حماس وسلوكها وشرعيتها, وقد كان لفتح الناس أبوابهم لاستقبال شباب حماس لا كيلو (الشيكولاتة) أبرز ملامح ذلك النجاح, خاصة إذا قورنت بأعداد الأبواب التي أوصدت في وجوههم, ولقد كان تعبير الناس الشاكر لهذا الصنيع ما يكشف عن استعداد الكثير من أفراد المجتمع للتسامح والصفح خاصة في هذا الوقت الذي يرون فيه أيدي قيادات فتح تصافح أيدي قيادات حماس لإتمام المصالحة في دمشق, وما صاحب ذلك من أمل في رأب الصدع الفلسطيني وتوحيد الصف للوقوف كجدار صلب موحد في وجه الوحش الصهيوني الذي ما فتئ يمزق بأنيابه الأرض والمقدسات والإنسان؛ بما يشكل أخطر ما تتعرض له وتعرضت له القضية الفلسطينية!!!
تأتي ذكرى ياسر عرفات متزامنة مع المودة والكرامة ولقاءات المصالحة، الأمر الذي أملى على الحكومة أن تسلك سلوكاً يدعم ويعزز النهج الحضاري الذي اختارته في المواقع الثلاث، بتبني ياسر عرفات في ذكراه من خلال إفساح المجال لأنصاره أن يعبروا بحرية في هذه المناسبة عما يختلج في صدورهم, وحبذا لو أن حركة حماس قد شاركت ببعض رموزها في هذه الفعاليات ليتسنى لشباب المودة أن يتعزز سلوكهم قولاً وعملاً، وبذا يحققون أهدافهم من إدخال السرور والحب إلى قلوب الناس التي ران عليها طبقات من الصدأ الذي أحدثته السياسة ومناكفاتها, كما يتسنى لشعور بالكرامة أن يتسلل إلى أفئدة الناس..
وبذا يتحقق الهدف من مشروع التوجيه السياسي من تعزيز هيبة الشرطي وكرامة المواطن, وحتى يتسنى لموسى أبو مرزوق وعزام الأحمد أن يتحاورا بأريحية دون غبار خماسيني يعمي العيون عن رؤية أضرار القطيعة وهذا الانفصام النكد بعين، ويرون بالعين الأخرى أنياب الوحش الصهيوني, ولقد حققت حماس والحكومة معاً نجاحاً باهراً في السماح لحركة الجهاد الإسلامي ومشاركتها في إحياء ذكرى فتحي الشقاقي, كما حققت نجاحاً في السماح للجبهة الشعبية بإحياء ذكرى انطلاقتها ولكن – وللأسف – جاءت الإجراءات في ذكرى ياسر عرفات على غير المأمول؛ فقد تجاوز إلى رفض ما أقدم عليه بعض الأفراد من استدعاءات لشخصيات اعتبارية, مما أظهر سلوكاً متناقضاً مع حملة مودة, وكرامة المواطن وأهدافهما, كما أثار زوابع خماسينية في وجه المتحاورين في دمشق، وبالتالي وفر الذرائع والمبررات للطعن في هذا السلوك الحضاري لمودة والكرامة والمصالحة، والتشكيك في صدقية الحركة والحكومة معاً, وهذا ما ينبغي تلافيه, واستدراك ما يمكن استدراكه حتى تحقق الحملات الثلاث أهدافها.