إنهم الشهداء، الذين تناثرت أشلاؤهم في سبيل الله عز وجل، هانت عليهم الدنيا لأجل الدين، وخرجت ملذاتها ومتعتها من قلوبهم، فكان همهم الأكبر حماية الدين والوطن وهاهو شهيدنا البطل محمد عبد اللطيف الأشقر باع النفس للخالق، بل وأحسن البيع وأبرم الصفقةمع رب الأرض والسماء فكان له ما أرادوتمنى..
في الخامس من شهر يناير عام 1974م من الحقبة الزمنية الماضية ولد شهيدناالبطل المجاهد "محمد الأشقر" –رحمه الله فيمخيم جباليا لللاجئين شمال قطاع غزة، بعد أن هجر أهله وأجداده من بلدتهم الأصلية"بربرة" التي احتلتها القوات الصهيونية الغازية في نكبة فلسطين عام1948م.
تربى الشهيد "أبو عمرو" في أحضان أسرة مجاهدة ملتزمة،مشهود لها بالخير والصلاح، ومعروف عنها بكرمها وعزتها بين الناس، حيث رباه والدهعلى الالتزام بأخلاق الإسلام وموائد القرآن، والتحلي بآداب الدين العظيم، ليصنعمنه رجلا قلما تجد بين الناس أمثاله.
خيركم خيركم لأهله
تقول حنان الأشقر زوجة الشهيد محمد:" كان محمد نعم الزوج ونعم الأب تربطه علاقة قوية بي وبأولاده متبعا بذلك قوله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله .
وعن تأثير العمل على البيت والأسرة تابعت :كان محمد يعطي كل ذي حق حقه مبدع في كل مجال حيث كان يحمل مسئولية كبيرة على عاتقه ويفكر دائما بالعمل .
وأوضحت الزوجة الأشقر أن محمد كان يتوق للشهادة ويحدث نفسه بها ويتمنى أن يلحق بأخيه الذي استشهد منذ 5 سنوات وكان يقول دائما :"لا أريد أن أموت في فراشي اللهم ارزقني الشهادة".
نبأ الشهادة
أما عن نبأ الاستشهاد فأضافت:" كنت أحس أن محمد سيرحل قريبا لكن حين وصلنا النبأ صبرت واحتسبت لأنه نال ما كان يتمنى ".
تصفه والدته بأنه كريم يحب الناس وتستذكر " كان محمد منذ نعومة أظفاره يتميز كثيرا عن أقرانه بكثير من الأخلاقوالأفعال والأعمال التي كان يقوم بها مع أهل حيه وجيرانه الذين أحبوه وتعلقوابه، فكان يشارك الجميع في كل المناسبات.
وتابعت :" كان أكثر ما يميزه هو نهيه عن المنكروأمره بالمعروف، فلم يسكت يوما على فعل المنكر وكان ينطلق لينصح فاعله بالكلمةالطيبة والتي كانت غالبا ما تصنع صدى في نفس سامعها، وكان أيضا يحث الناس على فعلالخير والطاعات.
رحيماًبأمه:
وعن علاقته بأمه تقول أم الشهيد:" كانت علاقته بي مميزة جدا، تفوق فيها على جميع إخوته، حيث كانرحيما جدا بي كثير الطاعة والبر والعطفعلي، فلطالما ساعدني وأعانني في العديد من مشاغل البيتما استطاع.
وتابعت:"لم يخرج من البيت إلا وقبل يدي وطلب مني أن أرضى عنه فقد كان حنونا كريما وكنا نستشيره في كل صغيرةوكبيرة ونسمع نصيحته .
وأردفت :" لم تقتصر هذه العلاقة الأسرية المتينة القوية على فحسب،بل امتدت وطالت زوجته وإخوته وأخواته الذين كان يعاملهم بكل حب وعطف وحنان ويساعدهمفي كل أمورهم، حيث كان دائما الصدر الحاني لهم، وكذلك الحال مع بقية أفراد عائلتهالذين كان يشاركهم ويقف إلى جوارهم في جميع مناسباتهم.
بارا برحمه
وعن التزامه في المساجد تقول والدة الشهيد " كان محمد ملتزم بمسجد النور ، حيث برز من خلال حرصه على دعوة الناسوتوجيههم إلى الخير والرشاد، ومتابعته لإخوانه الشباب يسألهم عن أحوالهم وعنأوضاعهم، فكان –برغم انشغاله- متابعا لهم في كل صغيرة وكبيرة.
وأشارت أن الشهيد كان حريصا على صلة الرحم بشكل كبير حيث كان يزور شقيقاته وأشقاءه رغم انشغالاته المتعددة .
وعن شهادته أضافت :"يوم الشهادة ارتدى زيه العسكري وتعطر برائحة زكية وقبلني وقبل أبناءه فأحسست أنه اليوم الأخير ثم خرج إلى عمله وحدث ماحدث " موضحة أنها تقبلت نبأ شهادته بقولها حسبي الله ونعم الوكيل .
أسس قوية
النقيب أحمد الخطيب مدير العمليات في جهاز الأمن والحماية وصديق الشهيد أشار إلى أن الشهيد الأشقر التحق بجهاز "البحرية" والذي أنشأ بعد تسلم السلطة البائدة لقطاع غزة حيث حصل في هذا الجهاز على رتبة "نقيب"، ثم انتقل للعمل كمسئولإداري في جهاز الاستخبارات العسكرية، ولقد حصل على العديد من الدورات الأمنيةوالشرطية في داخل فلسطين وخارجها، وبعد تشكيل وزير الداخلية الشهيد الشيخ "سعيدصيام" لجهاز "الأمن والحماية" تم ترشيحه ليكون نائباً لمدير جهاز الأمن .
وأكد الخطيب أن الشهيد الأشقر بنى هذا الجهاز على أسس قوية من العملالأمني والشرطي حتى أحبه الجميع نظراً لحساسية هذا الجهاز المكلف بحماية الشخصياتالحكومية والتعامل مع البعثات الدولية والأجنبية والتي شهدت لهذا الجهاز الكفاءةوالقدرات المتميزة.
وتابع:" أثبت محمد نفسهفي كل مكان وميدان، حيث كان يقوم بكل عمل يكلفه به إخوانه على أكملوجه.
وعن موعد الشهادة أضاف:"في اليوم الأول من حرب الفرقان كان لنا اجتماع في مقر الأمن والحماية وكنت أحد الأفراد الموجودين هناك حتى بدأ القصف الهمجي وسقط العشرات من الشهداء كان أبو عمرو من بينهم ".
فنون الإدارة
صديق الشهيد أسامة السحار تحدث عن دور الشهيد محمد في بناء جهاز الأمن والحماية
وقال:" تربطني بالشهيد علاقة أخوة قوية جدا فقد بني جهاز الأمن والحماية على أكتاف الشهيدين إسماعيل الجعبري ومحمد الأشقر اللذان عملا بكل جهد لإنجاح هذا الجهاز".
وأشار السحار إلى أهم إنجازات الشهيد والتي تمثلت في إنشاء دائرة الأمن المسبق التي تعنى بتأمين المكان قبل وصول الشخصية ، كذلك دائرة حفظ النظام والتدخل السريع .
أما عن الدورات العسكرية الذي كان الشهيد قد تلقاها فأوضح السحار أنه تلقى دورة خاصة بحماية الشخصيات في رومانيا، كذلك تلقى عدة دورات عسكرية خاصة بفنون الإدارة والقيادة وغيرها.
وأضاف:" شكّل الشهيد الأشقر لجنة تدريب في جهاز الأمن والحماية بقيادة الشهيد وائل أبو نعمة حيث كانت تعنى هذه اللجنة بالدورات الأمنية وغيرها ".
فكر بناء
وتابع:"تم اختيار الشهيد محمد الأشقر ليكون نائب جهاز الأمن والحماية لخبرته الطويلة في مجال الإدارة خاصة أنه كان مدير إدارة البحرية سابقا"،منوها إلى أن الشهيد كان صاحب عقلية فذة وفكر عسكري بناء .
وتطرق السحار إلى حياة الشهيد العامة واصفا إياه بصاحب الابتسامة والعلاقة المتميزة بأبنائه وجيرانه وأصدقائه وقال:"كان الشهيد محمد صلبا شديدا في عمله لكنه في ذات الوقت يعتبره الجميع بأنه الأب الحنون لجهاز الأمن والحماية وذلك لمعاملته الحسنة بالجميع حيث يشيد زملاؤه في العمل بذلك" ، منوها إلى أنه لم يرفض طلبا لأحد منهم قدر ما يستطيع .
أما عن رغبته في الشهادة أضاف السحار :" كان أبو عمرو يحدثنا دائما برغبته في الشهادة يحدثني دائما بلهفته في طلبها، حتى أنه في يوم استشهاده رفض طلب أمه بعد الذهاب إلى عمله رغبة منه بإنجاز مهامه على أكمل وجه وتلهفا من للقاء ربه".